في مناسبة انعقاد اللقاء السنوي التاسع للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي رعاه الامير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض، التقت "الحياة" الدكتور عبدالعزيز الحضيري، رئيس مجلس ادارة الجمعية ووكيل وزارة البلديات المساعد للتخطيط، للحديث عن دور الجمعية وخططها المقبلة. باعتباركم رئيساً لجمعية علوم العمران هل يمكن ان تعطونا فكرة عن الجمعية والغاية من انشائها، وهل لها فروع أخرى في غير العاصمة الرياض؟ - في اطار الأوضاع التي تعاني منها العمارة والتخطيط في مدن المملكة والتي تشهد تسارعاً في عملية التحضر، ظلت مشاكل العمارة والتخطيط بأشكالها المختلفة قضية ملحة أمام العديد من الجهات المختصة. فعلى رغم الجهود المثمرة التي قامت بها المؤسسات الحكومية إلاّ ان أشكالاً عديدة من مشاكل العمارة والتخطيط لا تزال قائمة في أنحاء عدة من مناطق المملكة وبنسب متفاوتة. وفي ظل هذه الأوضاع وسعياً إلى ايجاد الحلول جاء تأسيس الجمعية عام 1409ه، كجمعية علمية تعنى بشؤون العمران المختلفة، ولتكون منتدى يجمع المتخصصين والمهتمين بمجال عمل الجمعية التي تسعى إلى تحقيق هدفها في الرقي والممارسة العمرانية ونشر الوعي العمراني في المملكة العربية السعودية، وأسست الجمعية ستة فروع لها في كل من الرياضوجدة ومكة والمدينة والدمام والأحساء، اضافة إلى تأسيس شعبة علوم الخرسانة. هل يمكن ان تذكروا لنا بعض المعطيات والاهداف التي حققتها الجمعية في لقاءاتها السابقة؟ - نظمت الجمعية منذ تأسيسها وحتى الآن ثمانية لقاءات سنوية في مختلف مناطق المملكة عقدت خلالها مجموعة من الندوات والمحاضرات العلمية المتعلقة بمجال اهتمام الجمعية، كما تضمنت اللقاءات زيارات ميدانية للوقوف على بعض الأمثلة والحالات المتعلقة بموضوع اللقاءات وكذلك المعارض المتخصصة التي تعرض أحدث انتاجات الشركات الكبرى والمؤسسات الوطنية المتخصصة في مختلف قطاعات العمران. وفي الواقع ان مجلس إدارة الجمعية في دورته الخامسة الحالية يتطلع إلى إنجاز خطوات بارزة في هذه المرحلة من عمر الجمعية في ظل دعم وتوجيه الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الفخري للجمعية إلى تفعيل دور الشعب العلمية وتنمية أنشطتها وتأكيد دورها في تنمية قطاع العمران والتوعية بشؤونه. وكما ذكرت سابقاً فإن الجمعية تسعى إلى تحقيق هدفها من خلال ممارسة مجموعة مختلفة منها اجراء البحوث العلمية المتخصصة وإقامة الدورات التدريبية لتطوير القدرات الفنية لأعضائها وتنظيم المسابقات العلمية والمحاضرات الثقافية، وعقد الندوات والمؤتمرات لبحث القضايا المتصلة بمجالات العمران. كرئىس لجمعية العلوم والعمران ما مدى مساهمة الجمعية وأعضائها في تطوير ذوق ووعي المواطن السعودي من الناحية العمرانية وتثقيفه؟ وماذا فعلتم في هذا الجانب؟ - الحقيقة أن سمو الرئىس الفخري للجمعية أكد في أكثر من محفل ولقاء للجمعية على أهمية دور الجمعية في خدمة المهندس والمهنة والمجتمع، وفي ظل هذا التوجه رسمت الجمعية طريقها في سبيل تطوير أنشطتها، والقيام بدور فاعل في خدمة المجتمع، انطلاقاً من إيمان المسؤولين فيها بأهمية الرسالة التي تحملها. فالجمعية تقوم على تحقيق أنشطتها بجهود أعضائها الذين يزيد عددهم على 1300 عضو ومن خلال فروعها المنتشرة في المملكة، كما تعمل على تنفيذ عدد من البرامج الطموحة التي تسعى من خلالها إلى تحسين مستوى التطبيقات العمرانية في المملكة، ونشر الوعي العمراني لدى المجتمع السعودي، واذكر مثالاً على ذلك اطلاق برنامج الهاتف الاستشاري الذي تقوم الجمعية من خلاله بتلقي استفسارات المواطنين حول مختلف الموضوعات المتعلقة بالعمارة والتخطيط والبناء والتشييد، وتزويدهم بالإجابات عن طريق التعاون مع عدد من المهندسين والمكاتب الهندسية الأعضاء في الجمعية، ويقوم حالياً على هذا البرنامج فرع الجمعية المنتشرة في أرجاء بلادنا الحبيبة ليستفيد من البرنامج جميع أفراد المجتمع السعودي، ولقي البرنامج بحمد الله صدى طيباً وواسعاً لدى المواطنين. كما تعمل الجمعية على تأسيس وإصدار مجلة من أبرز أهدافها نشر الوعي والارتقاء بالفكر والممارسة العمرانية وهي احدى الوسائل الرئيسية للتواصل مع أعضاء الجمعية، ومخاطبة جميع فئات المهتمين بمجال العمارة من متخصصين ودارسين، وتعريفهم بما يستجد في إطار العمران من أبحاث ومنتجات وغير ذلك. وبدأ العمل على إصدارها، بعد موافقة المجلس الأعلى للإعلام، والإعداد الكامل للأعْدَاد التجريبية العشرة الأولى، إضافة إلى ما سبقت الاشارة إليه من محاضرات وندوات ومعارض ونشرة العمران التي تصدرها الجمعية شهرياً. كيف خططتم للاستفادة من البيوت الأثرية التي تتعرض للهدم على رغم قوتها، وهل فكرتم في استغلالها كمرافق عامة ليتواصل معها الناس؟ - نفذت الجمعية عدداً من البرامج منها برنامج ترميم وتأهيل المناطق التقليدية القديمة في الدرعية، والذي بدأته بالتعاون مع الهيئة العليا تطوير مدينة الرياض وكلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود، ويهدف البرنامج الى ترميم وتأهيل هذه المناطق للاستخدامات المناسبة، ونقل تجربة حية لإحياء العامل الإنساني في العمارة، وتحسين المناخ الاستثماري للمنطقة وبالفعل تمت التجربة على حي البجيري في الدرعية. وأضيف أنه تم طرح فكرة برنامج لدرس كيفية تطوير الأماكن العامة في المدن السعودية أثناء اللقاء السنوي الثامن للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي أقيم في محافظة الأحساء يومي 27 - 28/11/1418ه والذي كان موضوعه الأماكن العامة. وتتلخص فكرة البرنامج في درس سبل تطوير الأماكن العامة في المدن السعودية والتي يقصد بها جميع الفراغات العمرانية في المدينة والتي تدار من قبل الجهات البلدية، ويستخدمها الناس كممرات عبور أو نقاط تجمع لقضاء حوائجهم اليومية وتتمثل في الشوارع والميادين العامة اضافة إلى الأسواق والحدائق وملاعب الأطفال. وتم اختيار الأماكن العامة لدرسها بسبب ضعفها وعدم قدرتها على تأدية وظيفتها الكاملة في المدن السعودية، لا سيما وأنها تعتبر الوجه الحقيقي للمدن. وتم اختيار محافظة الأحساء بعد ترحيب بلدية محافظة الأحساء بالفكرة، وتمت مخاطبة البلدية وإرسال التصور حول المشاركة والتعاون وتبادل الخبرات بين الجمعية والبلدية لتطوير وتحسين الأماكن العامة في البيئة العمرانية في محافظة الأحساء. ما هي اهم المواصفات والمقاييس التي وضعتها وزارة الشؤون القروية والبلدية لتوحيد نظام البناء في بعض المدن السعودية؟ وما فائدة ذلك من وجهة نظركم؟ - احب أن أشير هنا إلى أن مجلس إدارة الجمعية بعد الاطلاع على الدراسة المعدة من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية قرر عقد ندوة حول أنظمة البناء يصحبها معرض عن العمران والتشييد. وسيسبق عقد الندوة إقامة ست حلقات نقاش تحضيرية بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وتشارك في الندوة الجهات المعنية بالعمران ممثلة بالقطاع الحكومي والقطاع التعليمي والقطاع الخاص، لتغطية هذا الموضوع بشكل متكامل. وتهدف هذه الندوة إلى الخروج بتصور سليم عن الأنشطة العمرانية، وتحديد مشاكل أنظمة البناء الحالية والعمل على تعديلها، وتغيير المفهوم السائد والتصور الخاطئ للمجتمع تجاه الأنظمة العمرانية. وقامت الجمعية بمخاطبة أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء اللجان التنفيذية للفروع لتقديم تصوراتهم عن مشاكل أنظمة البناء الحالية. كما تمت مخاطبة أمناء المدن في المملكة العربية السعودية والمديرين العامين للشؤون البلدية والقروية رؤساء البلديات وتضمنت الخطابات طلب تقديم كافة المعلومات المتعلقة بأنظمة البناء المطبقة في الأمانات والبلديات التابعة لها. كما تم توجيه خطاب آخر لعمداء كليات العمارة والتخطيط وتصاميم البيئة تضمن طلب جميع المعلومات النظرية العامة والمحلية الخاصة المتوافرة لدى الكليات في ما يخص أنظمة البناء. وستقوم الجمعية السعودية لعلوم العمران بإجراء دراسة متكاملة عن الأنظمة العمرانية فور الانتهاء من الندوة بعد أخذ مقترحات وأفكار وتصورات المشاركين. وضمن إطار إقامة النقاش التحضيري لندوة أنظمة البناء اقيمت ثلاث حلقات شارك فيها عدد من المهتمين والمتخصصين في مجال التخطيط والتنمية العمرانية وضمت نخبة من المهتمين بأنظمة البناء، ودار النقاش في الحلقة الأولى حول محورين أساسيين، الأول هو الأنظمة القائمة ومكامن الخلل فيها وكيفية تطويرها والسبل المؤدية إلى ذلك، والمحور الثاني هو مدى الحاجة إلى هوية عمرانية عامة أو خاصة، كما تركز النقاش في الحلقة الثانية على أنظمة البناء عموماً والاستخدام السكني خصوصاً. أما حلقة النقاش التحضيرية الثالثة فشاركت فيها الجهات الحكومية ذات العلاقة ممثلة في وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الدفاع والطيران وأمانة مدينة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة آرامكو السعودية واللجنة الهندسية والدار السعودية للخدمات الاستشارية والغرفة التجارية الصناعية في الرياض. وكان الهدف الرئيسي من دعوة هذه الجهات هو الرغبة في توحيد الطاقات والجهود. وتركز النقاش حول أنظمة وقوانين البناء عموماً والاستخدام السكني خصوصاً التي تمثلت في أربع نقاط رئيسية هي الخصوصية، وارتفاعات المباني، والارتدادات، والتصميم الداخلي التقسيمات والتوزيعات الداخلية. بماذا يختلف لقاء هذا العام عن لقاءات الأعوام الماضية؟ - يأتي اللقاء التاسع برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، مختلفاً كونه يمثل مشاركة الجمعية في الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة ويساهم في ابراز مراحل التطور العمراني للمملكة العربية السعودية، ونحاول من خلال ذلك الاستفادة من التجارب المتميزة التي مرت بها المدن السعودية في مجال التخطيط والإدارة والعمارة تصميماً وتشييداً.