أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل تخريج الدفعة الثانية والعشرين من جامعة طيبة    85 شركة تستقبل 6000 متقدم للعمل    ترامب يهدد بسجن صحفيين    الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    سعود بن بندر يشدد على تعزيز الوعي بأهمية المياه والمحافظة عليها    مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية يزور قيادة «الأمن البيئي»    "اتفاق إسلام آباد" ينهي الحرب على إيران    الجبيل يواجه الجندل والعربي يستضيف الزلفي    مطالبة شورية بإلزام وكلاء السيارات توفير القطع بشكل دائم    تقرير «مدني حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    فيصل بن بندر يطلع على أهداف وبرامج نادي الإعلام الحديث    ملامح مستقبل جديد    الهوية هي اليقين الأخير    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    إنجاز لأبعد رحلة للقمر    الشمس تبتلع مذنبا لامعا    إيران ترفض مقترح باكستان لوقف النار.. وترمب: مهلة أخيرة.. ستدفعون الثمن    الدفاعات الإماراتية تعترض 12 صاروخاً و19 مسيرة    حذرت من مخاطر ضرب محطة بوشهر النووية.. إيران تتهم وكالة الطاقة الذرية ب«التقاعس»    موجة تسريحات تعصف بعمالقة التقنية عالميا    قادري يسطع.. والتحكيم يعكر المشهد    ساديو ماني: والدتي لم تصدق أنني هربت إلى فرنسا    صفقة تبادلية مرتقبة بين الهلال وليفربول.. صلاح ل«الأزرق».. وليوناردو ل«الريدز»    ارتفاع النفط    3.30 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً للأنشطة الاقتصادية    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    القيادة فن وذوق    شدد على إنشاء منصة وطنية ذكية لإدارة العقود التجارية.. «الشورى» يطالب بإلغاء المقابل المالي للوافدين بقطاع التشييد    منوهاً بدعم القيادة الرشيدة.. محافظ الأحساء يطلع على استثمارات ومشاريع للطاقة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    حرب في السماء.. والأرض أمان    عرض «أسد» محمد رمضان في مايو المقبل    برعاية وزارة الشؤون الإسلامية ومشاركة 26 دولة.. اختتام فعاليات جائزة تنزانيا الدولية للقرآن    7,640 طالباً يشاركون في ختام «مسابقة كاوست»    تحديث يحمي بيانات iPhone    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    مؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة    قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها    صيني ينتقم من جارة ب«مكبرات الصوت»    مستقل الإعلام المرئي في زمن الذكاء الاصطناعي    طلائع الربيع بتبوك تعزز الجذب السياحي    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية البيرو    ريادة سعودية عالمية في الاستدامة البيئية    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يلتقي قائدي قوة نجران وجازان    أمير جازان يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة جازان يُنفّذ عدد من الفعاليات والمنجزات والبرامج الدعوية خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري 1447 هجرية    سر الاجتماع بين انزاغي ولاعبي الهلال    "قرارات غريبة".. رودجرز يفتح النار على التحكيم بعد خسارة ديربي الشرقية أمام الاتفاق    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى يوم الجمعة المقبل    شروط جديدة تعيد تشكيل زواجات جدة    أفلام الأكشن تستهوي محبي السينما    الكم الكيفي ياجمعياتنا الأهلية    أمير الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل ويضع حجر الأساس لمشروعات المنشآت الرياضية بالجامعة    الهلال يشعل الإعلام العالمي.. هدف برازيلي وتألق فرنسي وغضب برتغالي    راحة البال    ولادة أول وعل بمحمية الوعول في 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذاكرة القرن العشرين - 24 تشرين الثاني نوفمبر 1920 : اعلان انتهاء الحروب الأهلية المتعددة في تركيا
نشر في الحياة يوم 24 - 11 - 1999

ربما لم يعرف تاريخ تركيا، منذ بداية الحرب العالمية الأولى، عاماً غريباً ومثقلاً بالأحداث الحاسمة، مثل العام 1920. ففي ذلك العام كان الظهور السياسي الأساسي لمصطفى كمال، وكانت معاهدات "سيفر" التي أنهت الامبراطورية العثمانية وسلخت أطرافها، وكانت سيطرة الحلفاء على اسطنبول، والهجوم اليوناني الدامي على الأناضول، واندلاع الثورة الأرمنية. ولكن، ما زاد الطين بلة كان ايضاً تلك الحرب الأهلية التي عصفت بالأتراك أنفسهم في عقر دارهم، والتي كانت انعكاساً لصراعات مصالح وقوى وللتفتت الذي راح يعيشه ذلك البلد.
وكان الطرفان الأساسيان في تلك الحرب: القوى المحافظة بقيادة الداماد فريد، الصدر الأعظم الموالي للسلطنة، والقوى "الوطنية" الناشئة التي كانت تهيئ نفسها للسيطرة على الدولة بعد زوال الخلافة والسلطنة، وغالباً في تواطؤ "ولو ضمني" مع قوى الاحتلال الغربية.
من ناحية شكلية قال المؤرخون يومها ان الصدر الأعظم، ودول التفاهم الحلفاء كان لهم الهدف نفسه في خضم تلك الحرب: سحق الحركة الوطنية. غير أن هذا التطابق في الهدف لم يكن صحيحاً، بل ستثبت الأحداث المقبلة، ان الأمر كان على عكس ذلك تماماً، حيث أن كل طرف كان يعمل لحسابه الخاص، وبالتحالف والتصارع مع الطرفين الآخرين حسب ظروف كل مرحلة، وتطورات الأحداث يوماً بيوم. ولئن كانت قوات الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كمال تمكنت من حسم الأمور في مثل هذا اليوم من ذلك العام، حيث تمكنت تلك القوات من سحق المحافظين تماماً لتعلن تفرغها لطرد قوى الاحتلال من البلاد، فإن شكوكاً كثيرة ثارت، ولا تزال ثائرة لمعرفة ما إذا كان ثمة، في الخفاء، توافق ضمني بين قوى الاحتلال هذه وبين القوى الوطنية، غايته سحق القوى "المحافظة" التي كانت، هي، تحاول أن تلعب لعبتها الأخيرة في محاربة وطنيي مصطفى كمال، معتقدة ان قوات التفاهم الدولي تؤيدها لخوف هذه، كما يقول واحد من المؤرخين، من أن "تقدمية مصطفى كمال واصحابه قد تجرهم الى التحالف مع الروس البلاشفة".
اذن، يوم 24 تشرين الثاني نوفمبر 1920، اعلنت الحركة الوطنية انها قضت على ثورات عدة كانت مندلعة في مناطق البلاد: ثورة انزافور - في الغرب، ثورة دوزجي - في الشمال الغربي، ثورة قونيا - في الوسط الجنوبي، ثورة قبيلة "الوطنية" - هكذا كان اسمها - في الجنوب الشرقي، وأخيراً ثورة اثيم الشركسي - في الشمال الشرقي. وكان من الواضح ان القسم الأعظم من هذه الثورات تحركه السلطات الرسمية. لكن ما لم يكن واضحاً، وما سيصار الى الحديث عنه كثيراً في ما بعد، هو أن قوى التفاهم، التي كانت في الأصل تريد اضعاف فريقي النزاع الأساسيين في تركيا، ساعدت - أو حرضت - كلاً منهما ضد الآخر. وهي كانت تعرف أنها، في نهاية الأمر، سوف تتفاهم مع الطرف المنتصر، عارفة سلفاً ان هذا الطرف سيكون مصطفى كمال وجماعته.
وكانت الحرب بين "الرجعيين" و"الوطنيين" اندلعت منذ بداية الصيف، في شكل سجال بين "اسطنبول" و"انقرة" سمي ب"حرب الفتاوى". لكن تلك الحرب - على الورق - سرعان ما تحولت الى، ثم تزامنت مع حرب ثانية أكثر دموية راحت تندلع هنا لتخبو هناك، في شتى أنحاء الأناضول. وكانت سلطات اسطنبول قادرة في تلك الحرب على استثارة النعرات الدينية ضد علمانية أتاتورك وأصحابه، كما ان هؤلاء كانوا قادرين على استثارة النعرة الوطنية القومية للوقوف ضد سلطة كان كثيرون من أبناء الشعب التركي يرون أنها كلفتهم غالياً.
والغريب ان ذلك الصراع الدموي بين الفئتين كان يعرف ضربات مسرحية مرعبة واستثنائية وانقلاباً في التحالفات، فأحمد ازفانور يكون مرة مع الوطنيين، ثم يتحول الى "الرجعيين" في منطقة بورصة، ثم تأتي قوات الشركسي أثيم لتقاتل حيناً ضد ازفانور، ثم معه ضد اعدائه. وهكذا، كانت الأرض جاهزة لألعاب الكواليس وأكياس النقود وأنواع الرشاوى. وهو وضع دام شهوراً، قبل أن يكتب النصر في نهاية الأمر للوطنيين، الذين ما أن انتهوا من معركتهم الداخلية، حتى التفتوا صوب "الاحتلال" الأجنبي يزيلونه تدريجاً، الى أن انفرد الوطنيون بالسلطة وصاروا... حلفاء خلصاً لقوى التفاهم التي قاموا أصلاً ليطردوها... الصورة: مصطفى كمال مع اثيم الشركسي - بالفرو - حين كان حليفاً له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.