صور هنري كارتييه بروسون الفوتوغرافية تشهد على حقبة تاريخية اميركية وآسيوية في معرض يستمر حتى 12 نيسان ابريل 1999 في مناسبة ميلاد بروسون الپ90، اضافة الى عرض افلام وثائقية في متحف فيكتوريا وألبرت في لندن. الابتكار طبعه والريبورتاج صوره. قلمه كاميرا تحاول استنساخ الجمالية في فن التصوير. صوره تجريدية تؤرخ لحظات في قلب الخبر بصور قاطعة. فاصلة. منفعلة. مريحة للنظر. لطيفة. عاطفية. حماسية. غنائية. يحاول التقاط الزوايا الممكنة. توقف هنري 25 سنة عن التقاط الصور بعد 40 سنة من التصوير الفوتوغرافي. مراسل - صحافي بالصورة تغذي المجلات والجرائد ووكالات الأنباء بالمعلومات كما هي لحظة حدوثها ببلاغة صامتة، فأسس وكالة "ماغنوم" المصوّرة. معرض لندن انتقى 80 صورة متنوعة من أصل 390 صورة في ارشيف المتحف. جنازة غاندي في الهند في 1948 من خلال 50 صورة في ثلاثة أيام من الجنازة. لم ير هنري صور غاندي بل ارسل الفيلم بسرعة الى المطار من دون تظهير ووصل الى مجلة لايف الاميركية التي انفردت بصور لافتة وجامعة. صوّر المئة يوم الأولى من رئاسة جون كينيدي. ركز على شقيقة روبرت في محاربته العنصرية في الجنوب. وبورتريه لمارتن لوثر كينغ والمقابر وسحر الهند وأسرارها والصين واليابان. يتقرب هنري برونسون من الموضوع ويقاربه على رؤوس الاصابع. هو ضد المصوّر الذي يشق طريقه دافعاً الناس بمنكبيه او يشق طريقه بالمرفق وينثني او ينعطف او يقفز ثم يحرك الكاميرا بوصلة من مرفقيه في حركة استعراضية. انه مع الطبيعة الذكية التي تلتحم بالمشهد كما هو من دون تصنع او تكلف. اما جيورجيا فيورو 31 عاماً من مدينة تورين الايطالية فتركت مهنتها كمغنية موسيقى البوب لتطارد عمال المناجم في اوكرانيا ومصارعي الثيران في اسبانيا وراقصي الباليه في روسيا والملاكمين في اميركا. درست في نيويورك فن التصوير الفوتوغرافي وفتحت استوديو لها في باريس. دارت 9 شهور حول حلبة ملاكمة اميركية حتى عشقتها وهي تلتقط ضربات الملاكمين واهتزازاتهم في صور تأويلية تفسيرية اكثر منها واقعية. تترجم الحدث وترى ان المصور الوثائقي تمتلكه ذاتية مفرطة وهو في عمله. في كل سنة تختار موضوعاً للتصوير. امضت 10 شهور في ثكنات الجيش الايطالي ومع الفيلق الخارجي في الجيش الفرنسي. نادراً ما تقرأ الجرائد. لكنها مرة، وهي في طريقها الى المطار في سيارة تاكسي وقع نظرها على قصة اضراب عمال مناجم الفحم في روسيا عبر مانشيت في جريدة معلقة امام احد اكشاك بيع الصحف فسافرت الى موسكو لتصوير الاضراب. تلاحق اطفال الشوارع وتدخل السجون والمعسكرات وتغطس مع عمال مناجم الفحم في روسيا وتلاحق الملاكمين في حلبات الضربة القاضية. وترى ان الملاكمة مجاز الاعمال الانسانية واستعارة لها. وفي كل حال تحبس العالم في صندوقها الأسود من دون حدود الزمان والمكان. صوّرت جبال يوغوسلافيا والمساجين داخل زنزاناتهم الروسية وسألتهم بلغتهم اذا كانوا يسمحون لها بالتقاط صورهم. فتقدم احد المساجين منها ومد اصبعه الى نافذة السجن وكأنه يقول لها عندما تلتقطين لنا الصور من النافذة تأخذيننا من هنا الى الخارج... الى الحرية. التصوير متماثل للموسيقى في تعاملها مع الناس. اختارت التعبير الصامت بالصورة بدل الصخب الغنائي في عالم موسيقى البوب. في الأيام المقبلة يصدر لها كتاب عن التصوير عنوانه "رجال". فهي لا تصور غير الرجال. وكتابها المقبل "رجال البحر" في بريطانيا عن صيادين اسكتلنديين ورجال بحرية ثم تسافر لتصوير عمال مناجم الفضة في بوليفيا، الشهر المقبل. تتآلف والصورة في تكوينها بين بصرها والبصيرة. ذهبت الى مالي لتصوير الحرس الوطني. ركبت الجمل ويدعى اورا. امضت 9 ساعات على ظهر الجمل في اليوم. سأل الناس في مالي ان تشرح لهم عن الثلج والبحر. لاحقت مصارعي الثيران في حلبات الموت الاسبانية لمدة 7 شهور. سافرت الى نيويورك وعاشت في مركز لاطفاء الحرائق ورافقت الرجال لحظة رن جرس الواجب ومكثت 24 ساعة تراقب وتلتقط وتكتب بعينيها. صورها بالأبيض والأسود. وقعها الخاص امام العيون. هي وسيط للمصور ليسيج الخاص فوق العام او الكوني. دائماً تعتمد التصوير بأفلام الأسود والأبيض فقط. وترى فيها ارشيفاً ابدياً. العام الماضي سمتها "اميركان فوتوغرافي" "مصورة العام". وهي لا تملك جهاز تلفزيون او كومبيوتر أو تلفون نقال. تتكلم الفرنسية والانكليزية والروسية والاسبانية وتشبه صورها: جسدانية. ارضانية. دنيوية. تفوز بالصورة وتنتصر بالانجاز وتأمل وتحلم وتؤمن بالمغامرة من خلال لقطة في فيلم أسود وأبيض.