الكتاب: إشراق المصابيح في صلاة التراويح المؤلف: الحافظ تقي الدين أبو الحسن السبكي تحقيق: مجدي السيد ابراهيم الناشر: مكتبة القرآن - القاهرة صلاة التراويح احدى سمات شهر رمضان التي يحرص المسلمون على ادائها في المساجد الجامعة، كالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصي وجامع عمرو بن العاص. ولذا خصها الحافظ تقي الدين ابو الحسن السبكي، برسالة علمية موجزة بيّن فيها احكامها. ولد المؤلف العام 683 هجرية في محافظة المنوفية في مصر، ودرس العلم في القاهرة والاسكندرية ودمشق ومكة المكرمة. ووليّ قضاء الشام، وخطب في الجامع الاموي، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، وأقر له العديد من العلماء ببلوغه مرتبة الاجتهاد، وقال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي: "كان جم الفضائل، حسن الديانة، صادق اللهجة، قوي الذكاء". له العديد من المؤلفات منها "الإبهاج في شرح المنهاج للنووي" و"إكمال شرح المهذب للنووي" في خمسة مجلدات. وتوفي العام 756 هجرية. يذكر المؤلف ان صلاة التراويح او قيام رمضان من صلاة التطوع، وحكمها هو انها سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، ويذكر في ذلك قول الإمام النووي "إن الامة اجمعت على ان قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب، ويحصل بصلاة التراويح، اي انه يحصل بها المطلوب من القيام، إلا ان قيام رمضان لا يكون إلا بها". وصلاة التراويح تؤدى في المسجد، وفي البيت كذلك لمن شاء، على ألا يهجر المسجد ويعطل منها، وهي ان يصلي ركعتين بسلام، او يصلي أربعا، فإن شاء في هذه الاستراحة ان يجلس، او يقرأ في شيء، او يسبح الله، او تُلقى على المصلين موعظة ترغبهم في فعل الخيرات وترك المنكرات. ويذكر المؤلف العديد من الاحاديث في حكمة ترك النبي صلاة التراويح في المسجد، ومنها حديث روته عائشة رضي الله عنها، ذكرت فيه ان رسول الله خرج فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فاصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع اكثر منهم، فصلوا معه، فاصبح الناس فتحدثوا فكثر اهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله فصلوا بصلاته. فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن اهله حتى خرج الناس لصلاة الصبح، اقبل الرسول على الناس فتشهّد، ثم قال "أما بعد: فإنه لم يخف عليّ مكانكم، ولكني خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها"، فتوفي رسول الله، والامر على ذلك. وكان عمر بن الخطاب اول من جمع الناس على صلاة التراويح، إذ روى البخاري عن عبدالرحمن بن القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان الى المسجد، فإذا الناس اوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر: إني ارى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب. واستند الفقهاء على إقرار هذه السنّة التي سنها عمر بن الخطاب، على قول الرسول "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عُضّوا عليها بالنواجذ". وعرض المؤلف بعد ذلك لآراء الفقهاء حول جمع الناس لصلاة التراويح، وهي انها سنّة مؤكدة، وهو ما ذهب اليه، او انها سنّة غير مؤكدة، وليس هناك دليل على هذا الرأي. والرأي الثالث انها مؤكدة غير سنّة، ولو ثبت هذا الرأي لم يضر، إنما نازع هذا الرأي في التأكيد، والمؤلف لا يعتقد بأن التأكيد اخص من السنة فيستحيل ثبوته من دونها. اما الرأي الرابع وهو انها لا سنة ولا مؤكدة، وهو رأي باطل من وجهة نظر رأي المؤلف، لثبوت ان صلاة التراويح سنة بالاحاديث المتواترة