في بلد ينغلق على ملايين الكيلومترات من الغابات والبراري والبحيرات والانهار مثل كندا يتوقع المرء ان يجد الصيد متاحاً بأقل قدر من القيود عند اطلاق موسمه المفتوح في بداية الخريف. والواقع ان هذه الرياضة الترفيهية التي تثير اقوى الغرائز الطبيعية لدى الصياد والطريدة، مقيدة بجملة من القوانين الصارمة والرسوم الباهظة وان كان دافعها الخوف من استنزاف طبيعة منحها مبدعها من الجمال والسحر والتنوع ما يلهب الانفاس. وتميز قوانين الصيد الكندية في شكل صارخ بين المواطن والاجنبي، سيما في ما يتعلق برسوم التراخيص التي تزيد كلفتها في حالة الاجنبي بنسبة تراوح بين خمسة وثمانية اضعاف عما هي عليه بالنسبة الى المواطن، لكن الكل معني بتنفيذها في نهاية المطاف وتشمل تبعات خرقها او التهاون في اخلاقياتها عموماً غرامة مالية تصل الى 25 ألف دولار كندي نحو 17 ألف دولار اميركي او الحبس لمدة سنة. ولا تخلو ادبيات الصيد في هذا البلد من الإثارة في بعض جوانبها اذ تحظر على سبيل المثال استخدام الطائرات والسيارات او اي من وسائل الركوب في مطاردة الحيوانات البرية ويحظر فوق ذلك اطلاق النار على حيوان بري اثناء تواجده في وسط مائي كما يمنع استخدام الطلقات الرصاصية في اصطياد الطيور بالقرب من البحيرات والانهار، ولغالبية الضوابط المقننة بالتأكيد اسباب وجيهة وعلمية تصبّ في جهود التقليل من مخاطر استنزاف الموارد الحيوانية البرية. الا انه من المؤكد، في المقابل، ان القوانين، وحتى الرسوم الباهظة، لا تنتقص كثيراً من متعة الصيادين نظراً الى كونها صفة عامة لغالبية مواطن الصيد التقليدية في العام. ويمكن للسائح الراغب في ممارسة رياضة الصيد في كندا التعرف بيسر على المحاذير الاساسية التي سيجدها في كتيبات ومنشورات لدى مكاتب السياحة، وحديثاً بعض المواقع الحكومية في شبكة انترنت شرط ان يكون المتصفح مستعداً للتعامل مع الملفات الكبيرة 3 ميغابايت في حد ادنى. بديل وثمة بديل يضمن اكبر قدر من المتعة بأقل قدر ممكن من الجهد فضلاً عن تفادي النفقات المبالغ فيها والتبعات الخطيرة لتجاوز القوانين، ويكمن السر في الافادة من المنافسة الحادة القائمة بين المنتجعات المتخصصة في رياضة الصيد والتعرف على التسهيلات التنافسية التي يقدمها كل منها، والاهم من ذلك كله محاولة الاسئناس بتجارب الآخرين حيثما امكن، وهذه في حدّ ذاتها حقيقة اساسية يعرفها الصيادون، أقلة المحترفون. ويتركز كل منتجعات الصيد الكندية بالطبع في الغابات والبراري النائية لكن شركة خاصة مثل شركة "انتكوستي للمنتجعات البرية" تقدم لهواة الصيد رحلات مخدومة تبدأ وتنتهي في مطارات المدن الرئيسية، والمقصود بالرحلات المخدومة حسبما ذكره وكيلها "بيتر دونوف" ل "الحياة" ان الصياد ليس معنياً بأكثر من اعلان نيته قضاء ستة ايام في براري شرق كندا وممارسة هوايته وسط قطيع يقدر تعداده بنحو 130 ألف رأس من الأيائل البرية. وشركة "انتكوستي" واحدة من ثلاث شركات تدير منتجعات منفصلة في جزيرة كبيرة تقع عند مصبّ نهر "لورانس" في المحيط الاطلسي. وتدعى هذه الجزيرة "انتيكوستي" بسبب قربها النسبي من الشواطئ البرية وتزيد مساحتها على ثمانية آلاف كلم2 فيما تبلغ مساحة امتياز الشركة المذكورة 1600 م2 من الاحراش والبراري والبحيرات المخصصة لممارسة الصيد البري والنهري وتقديم خدمة سياحية متنوعة للزوار. ومن مدينة رئيسية مثل مونتريال يتوجه الصيادون الى المنتجع على متن طائرة خاصة في رحلة تستغرق ساعتين وتتضمن مراسيمها رواية رومانسية حول تاريخ الجزيرة التي يقال ان الملك لويس الرابع عشر اقتطعها لأحد رعاياه المدعو لويس جوليه مكافأة له على اكتشاف نهر الميسيسيبي ثم تملكه نهاية القرن الماضي تاجر الشوكلاته المشهور هنري مينيه وانفق ملايين الدولارات لتحويلها الى فردوس ارضي واشترتها حكومة كيبك لاحقاً لكنها ألزمت استغلالها للشركات الخاصة بموجب امتيازات. وتهبط الطائرة في مطار الجزيرة ومن هناك يتم الانتقال الى المجمع السياحي للمنتجع. وتزعم شركة "انتكوستي" انها انفقت تسعة ملايين دولار لتطوير المجمع بحيث صار مهيأ لتقديم التسهيلات التي يحتاج اليها الصيادون مثل الاقامة والوجبات وخدمات الادلاء علاوة على نشاطات ترويحية تشمل جولات بحرية لمشاهدة الحيتان وزيارة قطعان الفقمة على الشواطئ المنعزلة. وطبقاً ل "مارلا" المكلفة تنظيم رحلات الصيد والسياحة لدى الشركة المذكورة، تأتي غالبية زوار المنتجع من داخل كندا والولايات المتحدة وبلدان دول الاتحاد الاوروبي لكنه من النادر استقبال السياح وهواة الصيد القادمين من الدول العربية. واضافت ل "الحياة": "يؤسفني ان سمعتنا لم تصل الى منطقة الخليج والشرق الاوسط بعد". وتبدأ زيارة المنتجع في عطلة نهاية الاسبوع وتستمر لستة ايام يخصص منها اربعة ايام للصيد البري او النهري حسب رغبة الزائر، وفي حالة الصيد البري تتعهد الشركة بإفراد ما لا يقل عن 12 كلم2 من حقول الصيد لكل زائر وتؤكد ان هذه المساحة الشاسعة تحتوي على زهاء 350 رأس من الأيائل او ما معدله 30 أيل لكل كلم2 على رغم ان قوانين الصيد لا تسمح باصطياد اكثر من أيلين اثنين لكل صياد. ويتوافر للصيادين ادلاء متمرسين بقوانين الصيد الكندية وتقاليدها ولا يبقى على الصياد سوى ممارسة هوايته على اكمل وجه والاستمتاع برحلة تنتهي غالباً بعودة حميدة ومصحوبة بتذكارات تسعد المحترفين والهواة على حد سواء. ويؤكد مسؤولوا الشركة ان حظوظ الصياد في الفوز بالطريدة في منطقة امتيازهم تزيد على 90 في المئة. تذكارات خاصة وذكرت مارلا ان غالبية زوار المنتجع تختار الاحتفاظ برؤوس الطرائد كتذكارات تروفي لكن أقلية ترغب في العودة الى بلدانها بلحومها خصوصاً ان بلداناً كثيرة لا تسمح بإدخال لحوم الطرائد، وفي كل الاحوال يتطلب الامر الحصول على اجازة من السلطات الكندية ودفع بعض الرسوم علاوة على ترخيص الصيد الذي يبلغ رسمه نحو 200 دولار اميركياً. وبمعزل عن رسوم الصيد تختلف اسعار المنتجع بين موسم وآخر وتبلغ في الموسم الجاري نحو 1900 دولار للشخص الواحد 2700 دولار لشخصين شاملة المواصلات مونتريال ذهاب وعودة والاقامة في المجمع السياحي لمدة ستة ايام وكذلك الوجبات وخدمات الادلاء. وتعتبر هذه الاسعار متوسطة بالمقارنة مع المنتجعات الاخرى في كندا اذ تراوح نفقات رحلات الصيد الاسبوعية في كندا من 600 الى ستة آلاف دولار للشخص الواحد.