عندما يأتي الحديث على ذكر أفضل اللاعبين على مر تاريخ كرة القدم، فإن محور الجدل يرتكز على لاعبين اثنين: بيليه ومارادونا، والسبب أن كليهما رفع كأس العالم، فالأول أحرز اللقب 3 مرات، أولها حين كان أصغر من يحمل الكأس، في حين كان النجم الأرجنتيني الأكثر تأثيراً في فريق عادي يقوده إلى اللقب بفضله وحده، لكن لماذا لا يتم ذكر رائعين أمثال كرويف وبونييك وبوشكاش وفرانشيسكولي؟ الإجابة ببساطة، لأنهم لم يرفعوا كأس العالم. الآن حان وقت كريستيانو رونالدو ليكرر ما فعله مارادونا، وينشل فريقاً عادياً إلى اللقب كي ينضم اسمه إلى عمالقة عالم اللعبة، لكن ليس عندما يكون زميله في الفريق مدافعاً اسمه بيبي! الهزيمة الكارثية للبرتغال برباعية أمام المانشافت، أهبطت سقف التوقعات على رؤوس المتفائلين، ليدرك كثيرون أن حلم رؤية معشوقهم رونالدو يحمل اللقب ربما لا يحدث أبداً، فعلى رغم أن النجم البرتغالي يدخل المونديال بعدما أحرز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في مسيرته، والمرة الأولى التي يقود فريقه ريال مدريد إليها، وبعدما سجل 51 هدفاً في موسم تخلله بعض الإصابات، وأيضاً في موسم أحرز فيه الكرة الذهبية للمرة الثانية كاسراً احتكار غريمه التقليدي ليونيل ميسي، وأيضاً بعدما حطم الرقم القياسي في عدد الأهداف مع منتخبه الوطني، ليتبقى لقب واحد ينقص سيرته الذاتية.. لقب كأس العالم. رونالدو يدرك أن هذا المونديال ربما يكون الأخير له وهو في ذروة عطائه، فهو في ال29 من العمر، وعندما يحل المونديال الروسي في 2018 فإنه سيكون في ال33، أي في خريف عمره الكروي، ومع ذلك فإن سجله المونديالي حتى الآن يظل متواضعاً، فهو لم يسجل سوى هدفين في المباريات ال11 (شاملة مباراته الأخيرة أمام ألمانيا)، التي لعبها منذ 2006 ومروراً ب2010، إلى الآن على رغم أنه سجل منذ مونديال جنوب أفريقيا 151 هدفاً في 136 مباراة لعبها مع ريال مدريد، ما يعني أنه بلغ الذروة، وربما يكون في طريقه إلى العد العكسي في مسيرته، وبكلمات أكثر صراحة، هذه فرصته الأخيرة. الحلم لم ينته بعد، على رغم الكارثة الألمانية، فالبرتغال ربما تتأهل إلى الدور الثاني في حال تخطت عقبتي غانا والولايات المتحدة، لكن حتى وإن فعلت فإن لديها من نقاط الضعف ما يكفي في حراسة المرمى وفي مركز قلب الهجوم، وربما يستدرك رونالدو الذي بدا واضحاً عليه فقدانه للياقة الكافية للعب مباراة بمستوى عال، بعد معاناته من إصابات عدة في الأسابيع الأخيرة أن الوقت يدهمه. هل هي نهاية العالم حقاً لنجم قد نتذكره فقط في اللاليغا والتشامبيونزليغ والبريميرلييغ؟ هو فقط بإمكانه الإجابة.