أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «مساعدة المجتمع الدولي لبنان للاستجابة لأزمة النازحين السوريين على أرضه، وعلى رغم تقديرنا الكبير لها، غير كافية»، ملاحظاً «علامات إرهاق لدى المجتمعات المضيفة، كما زادت التوترات بين المجتمعات المضيفة والنازحين»، واعتبر «أن ما يقارب 3 ملايين شخص في حاجة إلى المساعدة». ونوه الحريري في كلمة خلال حفلة إطلاق خطة لبنان للاستجابة لأزمة النازحين السوريين لعام 2018 في السراي الكبيرة أمس ب «جميع المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين والمجتمع المدني الذين يعملون بلا كلل ولا ملل على تلبية حاجات النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة ومساعدة لبنان على التعامل مع التحديات المرتبطة بهذه الأزمة الخطيرة وغير المسبوقة». وتحدث عن «تطورات مقلقة وحقيقتين واضحتين». وقال: «وصلنا إلى حد أقصى من حيث تعبئة الموارد دعماً للبرامج الإنسانية وشهدنا تأخر صرف الأموال. فالمدفوعات في العام الماضي تمثل 43 في المئة فقط من طلبنا الأصلي، ونلاحظ إمكان تنبؤ أقل في الالتزامات المتعددة السنوات ما قد يؤثر على تنفيذ البرامج المتعددة السنوات». ولفت إلى أن «مأساة الشعب السوري مستمرة للعام السابع ولا يزال لبنان يبدي كرماً استثنائيا في استقبال النازحين والتضامن معهم، في وقت تستنزف قدرات المجتمعات المضيفة والبنية التحتية الحكومية والخدمات، فيما لا تزال آفاق حل سياسي دائم ومستدام في سورية بعيدة من الواقع ما يجعل سيناريو عودة النازحين إلى وطنهم، على المدى القصير، غير مؤكد». وأضح «أننا ندعم العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين، ولكن لن نرغم، تحت أي ظرف من الظروف، النازحين على العودة إلى سورية. وهذه المسألة سنتناولها فقط بالتنسيق الوثيق والتخطيط المشترك مع الأممالمتحدة ووكالاتها المتخصصة. وسنتأكد من أن شروط عودتهم متوافرة في شكل صحيح يتلاءم مع القانون الدولي». وشدد الحريري على أن «حجم التحديات يتطلب استجابة ونهجاً بالحجم ذاته. وينبغي أن تمول خطة لبنان للاستجابة للأزمة على نحو ملائم خصوصاً مكون المجتمعات المضيفة». وقال: «أحد الأهداف المهمة بالنسبة إلينا، التمكن من إيجاد ربط وتكامل بين العمل الإنساني والانمائي والقيام بخطوات ثابتة نحو تحقيق الاستقرار والتنمية. وفي هذا الصدد، قدمنا في مؤتمر بروكسيل العام الماضي رؤية الحكومة لتحقيق الاستقرار والتنمية الرامية إلى التخفيف من أثر أزمة النازحين السوريين على لبنان. ومنذ ذلك الحين، كان العمل جارياً لوضع برنامج الانفاق الاستثماري، وهو ركيزة أساسية من رؤيتنا للنمو الشامل. ويسرني أن أعلن أن المشاورات حول البرنامج قد وضعت في صيغتها النهائية». وأضاف قائلاً: «يبلغ حجم برنامج الانفاق الاستثماري الطموح 16 بليون دولار ويمتد على 10 سنوات. وإيجاد فرص العمل هدف هذه الخطة وتطوير البنية التحتية هو الأداة. وسنقدم برنامج الانفاق الاستثماري، الذي يمتد على سنوات عدة، في مؤتمر باريس المقرر عقده في أوائل نيسان بهدف الحصول على منح وتمويل بشروط ميسرة من المجتمع الدولي من أجل تنفيذه». ولفت إلى أن في «اجتماعنا قبل سنة تقريباً، أكدت أن لبنان لا يمكن أن يستمر في تحمل عبء أزمة النازحين السوريين من دون دعم دولي كاف وكبير لمؤسساته وبنيته التحتية، وأن من مصلحة لبنان والمجتمع الدولي حماية استقرار لبنان وتعزيزه مرتكزاً للازدهار والتنمية وحافز لإعادة الإعمار في المنطقة. وأدعو اليوم من جديد أصدقائنا في المجتمع الدولي إلى مساعدة لبنان في مهمته الكبيرة المتمثلة باستضافة مليون ونصف مليون لاجئ سوري وأؤكد مرة جديدة أننا لن نشعر وحدنا بأخطار الفشل في القيام بذلك، بل سيشعر العالم بأسره بها». ونبه الحريري إلى أن» الفشل في مساعدة لبنان سيجبر النازحين على البحث عن ملجأ في أماكن أخرى. لا نريد أن يتجه اللاجئون إلى تدابير بديلة».