طالب دعاة شرعيون بضرورة معرفة واقع مسجد عمر بن الخطاب في حي النخيل شرق محافظة جدة قبل إزالته من مكانه، مشددين على أنه لا يجوز هدمه إلا بموافقة نائب ولي الأمر الشرعي وهو المفتي أو القاضي في المنطقة. وتعليقاً على قرار أمانة المحافظة الساحلية بإزالة المسجد، أشار الدعاة في حديثهم إلى «الحياة» إلى أن الأصل هو بقاء المسجد وليس هدمه، مطالبين بإيجاد حلول أخرى لموقع قناة تصريف السيول تؤدي إلى عدم إزالة المسجد، خصوصاً أن الأمر يتعلق بحقوق الله. وقال رئيس مركز التأصيل للدراسات والبحوث عبدالرحيم السلمي إنه ينبغي أن يتم البحث عن طريق آخر لقناة تصريف مياه السيول، وتابع مستغرباًً: «ألا يوجد طريق آخر إلا عبر هذا الموقع (المسجد)». وأضاف أنه يجب على أمانة جدة عدم إزالة بيت الله لأن هناك حقاً خاصاً يتعلق بحقوق الناس وآخر يتعلق برب الناس وهو «المسجد»، مشيراً إلى أن الأصل هو بقاؤه وليس هدمه، لا سيما أن «قناة التصريف» لم تأت إلا بعده، متسائلاً: «هل وقفت جهود كل ذلك البحث الكبير في شق معبر للقناة عند ضرورة إزالة المسجد؟، ألم يجدوا حلاً آخر يفادي هذه الإزالة ويوجِد للقناة طريقاً من غير هذا الموقع». ولفت السلمي إلى أن قضية الهدم «شرعية» بيد أنه لابد من أخذ الإذن من ولي الأمر الشرعي وهو «المفتي» أو «القاضي» إذ من المعروف أنهما أو ممن ينيبهم الحاكم هم المسؤولون عن المساجد والأوقاف والمقابر، مشيراً إلى أنه يجب أن تتم مناقشة المجلس البلدي في المحافظة حول هذا الموضوع. من جهته، ربط عميد المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابع لجامعة أم القرى خالد الشمراني إبداء آرائه والحديث عن موضوع المسجد المعني بوقوفه على أرض واقعه بغية إلمامه بتفاصيل الأمر كافة، لكنه أفاد «الحياة» بأنه «من المعروف أن الوقف لا يُزال إلا إذا تعطلت المنافع بعد الكتابة ل«المفتي» الذي بدوره يوفد من يضطلع بنظر الموقع ومن ثم إصدار التوجيهات الخاصة بذلك». وفي السياق، طلب الخبير الشرعي عطية الحارثي من القائمين على المسجد تقديم طلب إلى «المفتي العام» للبلاد للنظر في وضعية المسجد من خلال إرسال فريق مختص مكون من مهندسين وقاض يتم اختيارهم للوقوف على الموقع المراد إزالته وإعطاء الأمر النهائي في ذلك. من جانبه، أوضح ناظر المسجد والمشرف عليه عمر أبو الخير أنه تمت مخاطبة أمانة جدة «وإلى الآن لم نتوصل إلى حل لبقاء المسجد»، منوهاً بأنه تمت الاستعانة بمكتب هندسي لتحويل قناة تصريف السيول المزمع إنشاؤها إلى خلف المسجد من الناحية الشرقية، خصوصاً أن هناك مساحة كبيرة تكفي لنقل القناة إليها. وقال ل«الحياة»: «راجعت أمانة العروس إلا أن المسؤولين أكدوا لي أنه لابد من إزالة المسجد بحجة أنه يقع على مقربة مباشرة من خط سير القناة المائية التي سيبدأ العمل في تنفيذها خلال الفترة المقبلة». وزاد: «لم يتبق لدي أي وسيلة سوى التضرع إلى الله لتجنيب المسجد الذي يعتبر الأقرب إلى سكان الحي، مشروع الإزالة».