اتخذت التشكيلية منى الشيخ المدرسة النقطية التعبيرية خطّاً، الهدف منه التعبير عن المشاعر والأحاسيس التي نتج منها كم من العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الأشياء أو الأحداث في نفسها بوصفها فنانة تعبر وتشعر من خلال قراءة المشهد العام للحياة، وما يتخلله من قضايا وجدانية وعاطفية وروحانية، رافضة مبدأ الحوار والمحاكاة الأرسطي، فهي تعبر عن صور العالم الحقيقي وتطرحها بحيث تتلاءم مع هذه المشاعر والعواطف والحالات، وذلك من طريق تكثيف الألوان وحركة الأشaكال بأسلوب نقطية، وصناعة خطوط ذات بروز ومغايرة للمألوف، لتقديم شخصيتها الفنية المتفردة. كما قدمت الفنانة التشكيلية لوحات مختلفة الطرح من حيث الموضوع والعناصر، تتعلق بتركيبة الإنسان في الطبيعة البشرية ومحاكاتها للتعبير عن الانفعالات والأحاسيس الذاتية، وهي عبارة عن أوجه تنطق بالأسى، ويروق لنا أن يطلق على ما تقدمه منى أنه من الفنون الحديثة التي تميز بأسلوب فطري، وجراءة وحرية وتغيير وتبديل في العناصر أو الأشكال الطبيعية. ولو تأملنا لوحتها التي طرحت فيها موضوع الفتاة ذات المشاهد والانفعالات والإيماءات المختلفة برمزية الأيادي نجد أن لديها نهجاً مختلفاً ومزاجاً لونياً فلسفياً وخطياً، وقد يكون مشهداً تخيلياً مبتدعاً من الحلم أو تكوينها السيكولوجي، قد يستهوي المتلقين وربما يؤثر في مشاعرهم وعواطفهم، وتارة يخطر في خيالك أنه حلم أو طيف يماثل أطياف الكلمات وإيقاع الحياة، لذا نجد أن هذه اللوحات ذات استقلالية وتميز، فتلك الألوان ذات الشفافية والظلال الهابطة وكأنها جزء من ألوان اللوحة والخطوط الحركية وضعته في صيغة تعبيرية تسلب البصيرة. وفي لوحتها التعبيرية التي تشير إلى العاطفة والمودة والحب والتأمل الطويل، في مشهد يستثير الوجدان المملوء بالإيمان بعظمة مشهد الطبيعة من خلق الله، فنجد هناك جمالاً في التعبير والوصف لتوافق مساحة مياه البحر الأزرق وأحاسيس الشخوص بصفتها عناصر أساسية في اللوحة، التي جمعت ثلاثة مشاهد في مشهد موحد، كما ترمز إلى جمال الخالق في محاكاة تسلب البصيرة وتستحوذ على الذائقة، هنا قدمت فتنة حسية تعكس ثقافتها. منى في طرحها تبحث عن استنهاض الخيال الخامد، مستعينة على تحقيق هذه الغاية بجمال أسلوبها الفلسفي المتقن وتقنيتها بترجمة الإيحاء والإيماءات المعبرة عن مزاجية الإنسانية في تأمل الموجودات الكونية، لم تقدم صوراً مجربة أو تقف في إطار التقليدية، بل تحرك الجانب الحسي والجمال في عناصرها.