خاطب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الجالية اللبنانية في نيويورك مؤكداً «أننا نعمل جميعاً لترسيخ العيش المشترك في بلدنا الصغير الذي يستأهل أن نضحي في سبيله كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكلنا مستعد للعمل ليل نهار من اجل رفع اسم لبنان عالياً والنهوض به، ويجب أن تكونوا فخورين به». اختتم الحريري أمس زيارته الولاياتالمتحدة الأميركية التي بدأها بمقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن وانتهت بترؤسه جلسة لمجلس الأمن في نيويورك. وأقام مندوب لبنان لدى الأممالمتحدة نواف سلام حفلة استقبال على شرف الرئيس الحريري في مقر إقامته في نيويورك، حضرها أعضاء الوفد الرسمي اللبناني وممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وسفير لبنان في واشنطن أنطوان شديد وحشد من أعضاء السلك الديبلوماسي. والتقى الحريري في فندق «روزفليت»، مقر إقامته، أبناء الجالية اللبنانية خلال حفلة استقبال أقامتها بعثة لبنان الى الأممالمتحدة وسفارة لبنان في الولاياتالمتحدة، وكان من بين الحضور ملكة جمال الولاياتالمتحدة اللبنانية الأصل ريما فقيه. وألقى السفير سلام كلمة خاطب فيها الحريري بالقول: «هذا الحضور أفضل كلمة ترحيب بكم، وما رغبة هذا الجمع بالاستماع إليكم، إلا تعبيراً عن الآمال الكبيرة التي يعلقها اللبنانيون، هنا كما في لبنان، على وعد حكومتكم بان تكون أولويات المواطنين هي أولوياتها، وهذه الآمال الكبيرة تستند أيضاً الى إعلان حكومتكم، حكومة الإنماء والتطوير، في مطلع بيانها الوزاري عن تصميمها أن تكون واحدة في حرصها على لبنان الواحد، وفي إصرارها على احترام الدستور، ومجمعة على حل المشكلات بالحوار تحقيقاً للمصالحة الوطنية، واحتراماً للأصول الديموقراطية. وتعهدت حكومتكم أيضاً تطبيق المواد من قانون الانتخاب التي تمكن اللبنانيين غير المقيمين من ممارسة حقهم الانتخابي بعد وضع آلية تضمن هذه الممارسة، وهذا كما تعلمون في رأس أولويات جميع اللبنانيين غير المقيمين». وتوقف سلام عند أهمية القرار الذي اتخذته حكومة اللبنانية بإعادة تكوين المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي كان عضواً فيه، وقال: «هو من أركان إصلاحات اتفاق الطائف، ليس فقط لأنه المؤسسة التمثيلية الوحيدة في نظامنا السياسي التي تتشكل على قاعدة موضوعية من اعتبارات مهنية بعيدة من أي اعتبار مناطقي أو مذهبي، بل لأنه يخصص في تكوينه نسبة معينة لتمثيل اللبنانيين المقيمين في الخارج، أي مشاركة اللبنانيين غير المقيمين في مؤسساتنا العامة». وطمأن الحريري الحضور الى «أن لبنان، هذا البلد الصغير الذي عانى ما عاناه ينعم اليوم بالأمن والاستقرار ويمر بمرحلة من النمو، والوحدة الوطنية التي تجسدت خصوصاً من خلال حكومة الوحدة الوطنية. وانني سعيد أن أرى اللبنانيين الموجودين في نيويورك، لانكم انتم تمثلون قوة لبنان، وانتم فخر له، فنحن لدينا سفراء يمثلون بلدهم ولكن فعلياً كل واحد منكم سفير لبلده». وأكد «أن لبنان بحاجة إليكم، كما أن كل واحد منكم بحاجة للبنان، هذا البلد الذي نريده أن يكون بلداً للعيش المشترك والمناصفة ولجميع اللبنانيين، بلداً للحرية وقبول الآخر، وبلد الاقتصاد والسياحة. وإذا تسنى لكم زيارة لبنان اليوم ستجدون اللبنانيين يرفعون أعلام الدول المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم، والمهم انه الى جانب كل علم من هذه الأعلام يوجد علم لبناني، وهذا أمر مهم للغاية». وجدد القول: «إن لبنان حقق إنجازات كثيرة ومنها تجنب الأزمة المالية العالمية، وهو يشهد نمواً وعودة أبنائه إليه، لأنه بلد الخير والتنوع الذي لطالما اعتبره الرئيس رفيق الحريري ثروة يجب الحفاظ عليها، كما يجب أن نحافظ على العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والذي يشكل أساساً للبنان ونحن فخورون به، واليوم وخلال ترؤسي جلسة مجلس الأمن، كنت افكر أين كان لبنان منذ سنوات عدة وأين اصبح اليوم، ولكن الحمد لله عاد لبنان ليلعب دوره في المجتمع الدولي». ولفت الى أن «بعض التناقضات التي نشهدها هي من ميزاتنا الديموقراطية وقبول الرأي الآخر، مهما كان لان هذه هي الديموقراطية الحقيقية التي يجب أن نعيش من خلالها في هذا البلد». ونقل للحضور تحيات رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري، وقال: «جميعنا نعمل من اجل لبنان واحد لكل اللبنانيين وإن شاء الله نشهد موسم اصطياف مزدهراً جداً، وأمل أن تزوروا بلدكم لتشهدوا بأم العين على التقدم والازدهار اللذين حققهما». وشكرت الملكة فقيه «الاهتمام والدعم» الذي تلقته من لبنان والولاياتالمتحدة، وقالت: «أشكر الرئيس الحريري وأنا فخورة بالدعوة التي وجهت الي لزيارة بلدي، وهذا ما يوازي التاج واللقب اللذين أحملهما».