كشفت وزارة العدل السودانية أن جهاز الأمن والاستخبارات أبلغها أن عدد الموقوفين لديه بلغ 176 شخصاً، ملاحقون في قضايا إرهاب وتهريب وتجارة السلاح والبشر، وأكدت عدم وجود أي معتقلين سياسيين، بينما تبدأ اليوم جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة ومتمردي دارفور و»الحركة الشعبية- الشمال» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بوساطة أفريقية. وأقر وزير العدل عوض الحسن النور أمام البرلمان بتأثر السودان بأنشطة تنظيم «داعش»، الذي يعمل على استقطاب شبان سودانيين. وقال النور خلال تقديم تقرير في شأن حقوق الإنسان في السودان ومكافحة الاتجار بالبشر وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إن جهاز الأمن سيقدم المتهمين إلى المحاكمة، مؤكداً أن عملية الاعتقال أو الاحتجاز تتم وفق ضوابط صارمة، مبرراً لجوء الأمن إلى الاعتقال أو الحجز بأنه خيار أخير للحيلولة دون وقوع نشاط هدام أو لمنع المشتبه فيه من الإفلات. واحتدم جدل في البرلمان حول عزم الحكومة تعويض أسر ضحايا الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في أيلول (سبتمبر) 2013، وطالب نواب بتقديم المتورطين في تلك الأحداث إلى محاكمات عادلة وعلنية، لكن وزير العدل وعد بالتعويض، وقال رداً على النواب: «الدولة ستدفع ديات القتلى لأنهم مواطنون قُتلوا في الشارع العام ولا يُعرَف من قتلهم». وشدد رئيس لجنة النقل في البرلمان عبد الله علي مسار على ضرورة تقديم المتهمين من الأمن والشرطة في أحداث أيلول إلى المحاكمة بدلاً من دفع الدولة الديات عنهم، مؤكداً أنهم «أفراد معلومة أسماؤهم ووظائفهم ولا بُد من محاسبتهم». وتابع: «ليسوا هم فحسب بل أي جهة عليا حرضتهم وأمرت بإطلاق الرصاص على المحتجين. ليس هناك كبير على القانون». غير أن وزير العدل صرح أن عدد الذين قُتلوا في أحداث عام 2013 بلغ 86 شخصاً بينهم 4 لقوا مصرعهم خلال حوادث سير أثناء فرارهم، بينما قالت منظمات حقوقية بأن مَن قُتلوا في الأحداث أكثر من 200. من جهة أخرى، أعلن الاتحاد الأفريقي أن الخرطوم أخطرته رسمياً بأن مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود ورئيس مكتب «سلام دارفور» أمين حسن عمر سيقودان وفد الحكومة إلى المفاوضات مع متمردي دارفور و»الحركة الشعبية – الشمال» في أديس أبابا اليوم. وأكد رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم السفير محمود كان، استعداد الحكومة والحركات المتمردة لاستئناف المفاوضات التي سيفتتحها الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي وتستمر يومين. وأشار إلى أن حركتي «العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم و»حركة تحرير السودان» فصيل مني أركو مناوي أكدا مشاركتهما لكن حركة عبد الواحد محمد نور لم تبلغهم بمشاركتها. وقال أمين حسن عمر إن المحادثات في شأن دارفور ستناقش وقف القتال، موضحاً أن موافقة حركات دارفور على ذلك سيفتح الطريق أمام مشاركتها في طاولة الحوار الوطني. في سياق متصل، أعلنت الأممالمتحدة أن المعارك بين القوات السودانية والمتمردين في إقليم دارفور أجبرت نحو 166 ألف شخص على ترك منازلهم منذ كانون الثاني (يناير) الماضي. وأعرب مدير مكتب الأممالمتحدة للشؤون الإنسانية في الخرطوم ايفو فرايسن عن قلقه حيال 2,5 مليون نازح داخل البلاد فروا من منازلهم منذ بداية النزاع، مؤكداً أن المنظمة الدولية تعمل مع الخرطوم لمساعدتهم. وأشار إلى أن ولاية غرب دارفور تواجه وباء حمى الضنك والذي أدى منذ نهاية آب (أغسطس) الماضي إلى وفاة 110 أشخاص.