يروى ان الفنان الإيطالي الشهير رافائيل زار أحد أصدقائه، الذي كان متغيّباً لحظتها عن الدار. وأخرج رفائيل من جيبه لوح طبشور صغير، ثم رسم دائرة على الباب الخشب لدار صاحبه، جاعلاً من كوع نقطة المركز فيها. ثم وضع نقطة في المكان الذي اسند إليه كوعه، فجاءت في مركز الدائرة تماماً. لم يكتب رافائيل اسمه. ولم يترك توقيعاً. ولما جاء الصديق، أدرك ان زائره لم يكن سوى رافايللو سانزيو، أحد أشهر رسّامي عصر النهضة في إيطاليا. مَنْ غيره يستطيع رسم دائرة تامه ومتقنة هندسياً، من دون ان تهتز يده أو ترتعش، بل يستطيع ان يحدّد بدقة نقطة المركز فيها؟ ربما تصحّ هذه الحكاية، وقد تكون محض خيال، لكنها تُظهر أهمية إتقان السيطرة على حركة الكوع واليد والرسغ بالنسبة لفن الرسم. وحاضراً، يأمل الروبوت وصُنّاعه أن نصبح جميعاً في مثل مهارة رفائيل ودقة حركاته. بل ربما صارت مهارة يد دافنشي الاسطورية، التي رسمت الموناليزا، شيئاً شائعاً وقابلاً للتكرار من قبل كل من يقتني...كوع الروبوت! فقد توصّلت مجموعة من مهندسي الكومبيوتر في جامعة يوتاه الأميركية الى صنع رسغ (كوع) لإسناد حركة العضد واليد ورفع دقّتهما الى الحدّ الأقصى، بفضل إدارة الروبوت لذلك الرسغ المؤتمت. "يسمح "أكتف هاند رست" Active Handrest لمستعمليه بالتوصل الى مهارة في حركات اليد توازي ما يمتلكه أبرع الجراحين وأرقى الرسّامين وأمهر صُنّاع الأدوات الدقيقة، وربما أيضاً أدق مزوّري النقود"، بحسب ما قاله المهندس ويليام بروفنشار، الذي قاد أعمال تلك المجموعة. ومازال بروفنشار بانتظار الحصول على براءة اختراع لهذه الأداة التي يعتزم بيعها للشركات التي تنتج روبوتات الجراحة, والأدوات الميكانيكية الدقيقة التي تدار بالكومبيوتر، وأدوات الرسم الإلكتروني وغيرها. وتعتمد هذه الأداة على تفاعل فائق الدقة بين المعلومات التي تأتي من اللمس بين الأدوات المؤتمتة والأسطح التي تعمل عليها، وبين توجيه يد الإنسان التي تنقل الحركة الى الروبوت، فيتولى الأخير ضبطها ومضاعفة دقتها الى حدود قصوى. وهكذا، تتولى المعلومات تصحيح مسار الحركة، كما تعطي الحركة وملامستها للأسطح معلومات كي تستخدم في ضبط مسار الحركة، وهكذا دواليك. ومن المقرر ان تختبر الأداة عملياً خلال مؤتمر دولي متخصص بالحركة الروبوتية، تستضيفه جامعة "يوتاه" أواخر الشهر الجاري. والمفارقة ان الخبر جاء عشية إعلان البنك الفيدرالي الأميركي عزمه صنع ورقة نقد من فئة مائة دولار غير قابلة للتزوير. هل فكر البنك بكوع الروبوت قبل هذا الإعلان؟ للمزيد من المعلومات، يمكن الرجوع الى موقع جامعة يوتاه على الانترنت "يوتاه.إيديو" utah.edu