نقلت صحيفة «الحياة» عن الدكتور الشيخ سلمان العودة تصنيفات جديدة لكتاب الرأي في الصحافة السعودية، قسمها بينهم الشيخ قسمة «ضيزى»، وصنفهم بحسب رضاه عنهم وضمنهم داخل إطارات وتصورات، يمكن ان تكون علامة العام الجديد. هذه التقسيمات الخطرة ستضاف إلى «أدبيات التقسيم» التي نخرت مجتمعنا وشطرت العالم ونحن منه، إلى «فسطاطي» معي أو ضدي، بل اجزم أنها ستكون موضة الرشق المقبلة ضد المثقفين، والكتاب السعوديين. فبعد تهم، هذا كاتب ليبرالي، وذلك كاتب علماني، وآخر كاتب سفارات إلى آخر تلك التصانيف المستهلكة، أصبحنا أمام كاتب يسخن العشاء البايت، وآخر أبو عين جوية، وثالث مرتزق، ومع كون التصنيف الجديد أكثر اتساعاً مما سبقه إلا انه سيتيح مرونة أكثر للعامة «والغوغاء» وفعالية اكبر لإدخال من تريد تحت عباءة التصنيف. التقسيم الجديد يحمل في داخله عوالم من الاتهامات غير المبررة وغير المؤكدة، كل قد يراها بحسب ظنه، لكنها في آخر الأمر تقود التفكير نحو اتجاه واحد، وهو أن الشيخ هو مرجعية الرضا والكره للكاتب. فالشيخ سلمان بدأ بمن سماه الكاتب الذي يسخن العشاء البايت، وهو وإن كان قد جاء من باب خفة الدم لدى الشيخ «لا أسكت الله له نكتة»، إلا أنه أيضاً يفتح الباب عالياً أمام فكرة أن ما ينطبق على المقال البايت قد ينطبق أيضاً على «البرنامج» البايت أيضاً. ثم يجيء القسم الآخر من التقسيم ليشمل من وصفه العودة بالكاتب الذي يكتب المقال وعينه على النشرة الجوية، وعلى رغم التورية البديعة في تصنيف الشيخ إلا أنها واضحة يا شيخ، فأنت تقصد الكاتب الذي عينه على «نشرة الأخبار»، بما فيها النشرة الجوية، فإن أمطرت أمطر، وإن خاصمت خاصم، أليس كذلك؟ ولينتقل التصنيف متصاعداً في خصومته مع الكتاب السعوديين، إلى من سماهم بكتاب التدخل السريع الجاهزين لأي موضوع، وهو هنا «يقتبس مصطلحاً أميركياً بامتياز هو مصطلح قوات التدخل السريع التي اشتهرت أواسط الثمانينات، عندما كان الشيخ يصول ويجول عبر مكرفونات المخيمات والمحاضرات «السريعة». ولم ينه الدكتور العودة تصنيفاته حتى ختمها بمن أطلق عليهم كتاب الارتزاق، والحقيقة أن ذلك التصنيف هو الأكثر عنفاً في حق أصحاب الرأي والكتاب الذين حولهم إلى مجموعات من الوصوليين والمرتزقة وطلاب المال. ولأننا نسمع للشيخ ونقتفي أثره فليسمح لنا أن نسأله ونتمنى عليه أن يصنف «الشريط» الذي «كان يلعلع» به هو ومجموعة كبيرة معه، قبل أن يحتضنوا ميكرفون التلفزيون، هواياتهم الجديدة وتنتقل «اللعلعة»، والتصنيفات من الشريط «أبو ريالين» إلى التلفزيون «أبو ملايين». وسنتخذ من منهجه العلمي في التقسيم آية نستدل بها، فهناك شريط العشاء البايت، وهو شريط مهمته ضرب قلوب المستمعين، من خلال «اجترار» القصص الخيالية، ليستطيع سحبهم لمنطقة الخوف والرعب، مثل شريط الفتاة التي ماتت وهي لابسة «البنطال»، أو شريط الشاب الذي مات وهو ممسك بريموت التلفزيون، إلى الرجل الذي مات وهو يستمع لمحمد عبده، كلها أشرطة يمكن تصنيفها تحت اسم «الرعب السمعي» المقبلة من خيال صاحب الشريط. ولا تنسى شريط «مغامرات الخيال العلمي» على طريقة جيمس بوند، وهو الشريط الذي يصور رجلاً فرداً واحداً أعزل، ينثر تراباً في وجه الدبابة، فينفجر طابور من الدبابات يصل طوله لكيلو متر، هذا الشريط يمكن تصنيفه تحت باب «يا تلحق يا ما تلحق بالقتال في جبال قندهار». ولننتقل إلى الشريط أبو ألوان زهرية ووردية، وهو شريط حماسي يتحدث عن حقوق الزوج على زوجته وفي تصوير بليغ وشفاف. ولا تنتهي التصنيفات حتى نتعرف على «الصنف الأممي» من الأشرطة، وهو شريط مليء بالمؤثرات الصوتية والأناشيد الحماسية، لكشمير والشيشان وجبال الأفغان، لكنها لا تحمل نشيداً واحداً يتغنى بالسعودية الوطن والأمة. إذاً هل نحن في حاجة لمزيد من التصنيف كما قدمها لنا الشيخ سلمان؟ قد تأخذنا إلى تقسيم المقسم، ووصم الموصوم، وتصنيف المصنف، فقط لكي نثبت للعالم وللتاريخ أننا أحق بثقافة التصنيف من أي ثقافة أخرى، أنا أجزم أننا لسنا في حاجة لتصنيفك يا شيخ. [email protected]