الأمين العام لمجلس التعاون يدعو العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخارطة المودعة لدى الأمم المتحدة    بتوجيه الأمير عبدالعزيز بن سعود.. اللواء الوطبان يصدر قرارات ترقية 125 فردًا من منسوبي كلية الملك فهد الأمنية    "الشؤون الإسلامية" تدشن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور على 80 ألف مستفيد في الأرجنتين    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني "سفيان ويوسف" إلى الرياض    الجنيه الإسترليني يرتفع مقابل الدولار الأمريكي وينخفض مقابل اليورو    أمير الباحة يستقبل الأمير فهد بن سعد بن عبدالله عقب تعيينه نائبًا لأمير المنطقة    الأهلي يكسب ضمك بهدف ويتصدر دوري روشن للمحترفين    القادسية يكسب الاتفاق برباعية في ديربي الشرقية    الشباب يتغلب على الرياض بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الفتح يتجاوز الأخدود بثنائية ويبتعد عن مناطق الخطر    نائب وزير الخارجية يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    الأهلي يتصدر الدوري السعودي مؤقتا بفوزه على ضمك    مهمة صعبة للدرعية والعلا.. انطلاق الجولة 24 من دوري يلو الثلاثاء    الهلال من دون بنزيما أمام التعاون    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اقتران الثريا بالقمر يعلن دخول "القران السابع" وبداية الربيع لدى أهل البادية    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    مسيرة إبل وسيارات كلاسيكية تشعل أجواء ليالي رمضان ببريدة احتفاءً بيوم التأسيس    وقار" يجمع المتقاعدين في احتفالية وطنية بمناسبة يوم التأسيس بقوز الجعافرة    مراكز البيانات في السعودية تعزز حضورها الرقمي في 2026    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    تطوير التعليم من أين يبدأ    دولة قامت لتبقى    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    ابن تيمية الفيلسوف    الحملة الوطنية للعمل الخيري    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    هل سنصل إلى الخمسة الأوائل أم تسبقنا التفاصيل    الرقابة وحدها لا تكفي    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    واشنطن تصعد وطهران تناور    الكشافة يبدؤون أعمالهم في المدينة    بيان مشترك عن وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول والأمينين العامين ل"الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"    التعاون الإسلامي تشارك في الدورة ال(61) لمجلس حقوق الإنسان الأممية    قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى قطاع غزة    سمو محافظ الأحساء يرعى احتفال الأهالي بيوم التأسيس    فهد بن سعد يطلع على إنجازات أمانة وبلديات القصيم    يوم التأسيس السعودي: من لحظة التاريخ إلى صناعة المستقبل    قشلة حائل تكتظ بالزوار وفعاليات شعبية احتفاءً بيوم التأسيس    القوات الأمريكية تعتزم استكمال انسحابها من سوريا خلال شهر    إصابة ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة    وزير الحرس الوطني يتفقد وحدات الوزارة بمنطقة حائل    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    نظمتها وزارة البلديات بمشاركة أممية.. ورشة لتطوير السياسة الحضرية بالسعودية    مبعوث ترمب يلمح إلى قرب الاتفاق.. تفاؤل أمريكي بقمة بوتين – زيلينسكي    التأسيس    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    «الجوازات» تنهي إجراءات دخول معتمري رمضان    1784.5 مليار ريال أصول احتياطية بالخارج    احتفاء شعبي يجسد الوحدة الوطنية.. "جدة التاريخية" تحتفي بيوم التأسيس في تظاهرة وطنية كبرى وعروض استثنائية    رفض دعوى «أجنحة منزوعة العظم»    ديوان المظالم يحتفي مع منسوبيه على أرض الدرعية بذكرى يوم التأسيس    يوم التأسيس جذور دولة ورسالة سلام    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    فعاليات متنوعة في غاليريا مول في الجبيل الصناعية احتفالاً بيوم التأسيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العودة إلى تقرير «كامبل بنرمان»
نشر في البلاد يوم 07 - 04 - 2012

في جميع المراحل، وعلى مدى القرن الماضي حتى يومنا هذا، تؤكّد الوقائع أنّ الاختلافات والانقسامات العربية اقتصرت على الأوساط الحاكمة والدوائر العليا التي تحيط بها، وأنها ظلت مرعية على الدوام من قوى الخارج التي فشلت محاولاتها، غالباً، في نقل الاختلافات والانقسامات إلى الأمة عموماً.
ولكي لا يخطر على بال أحد أننا نبالغ، ونلقي بالكلام جزافاً، نعود ونورد مقاطع من تقرير لجنة كامبل بنرمان، زعيم حزب الأحرار ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق، وهو التقرير الذي أعّد عام 1907 بعد جولات ميدانية طويلة في المنطقة العربية، اشترك فيها عشرات من العلماء المتخصصين في مختلف فروع الحياة، ليس من الانكليز وحدهم بل ساهم فيها أوروبيون آخرون وخاصة من فرنسا. إنه التقرير الذي تشكل أهدافه التي سعوا لتحقيقها مقياساً لمدى صلابة ومناعة الأمة.لقد وضع التقرير في وقت كان المشرق العربي لا يزال جزءاً من الدولة العثمانية، وكانت بلدان وادي النيل والمغرب العربي ترزح تحت سيطرة الاستعمار الأوروبي المباشر، وقد انقسم تقرير بنرمان إلى ثلاثة أقسام تقريباً:
في القسم الأول وصف التقرير جغرافية الوطن العربي الكبير، وموقعه، وخصائصه، وخصال الأمة التي تقطنه، وصوّر الحالة كما كانت قائمة حينئذ، بدقة تامة وبصورة تكاد تكون فوتوغرافية.
لقد شرح التقرير كيف أنّ البحر الأبيض المتوسط هوالشريان الحيوي للاستعمار وللمصالح الاستعمارية الآنية والمقبلة. وقال: من أجل نجاح أية خطة تستهدف حماية المصالح الأوروبية لا بد من السيطرة على هذا البحر وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية، لأنّ من يسيطر على هذه المنطقة يستطيع التحكم بالعالم أجمع!
لقد استعرض تقرير لجنة بنرمان مساحة الوطن العربي، وحددها بالضبط على النحو التالي: على الساحل الجنوبي للمتوسط، من الرباط إلى غزة، وعلى الساحل الشرقي حتى مرسين وأضنة، وعلى الجسر البري الضيق الذي يصل آسيا بأفريقيا والذي تمر فيه قناة السويس شريان حياة أوروبا، وعلى جانبي البحر الأحمر، وعلى طول ساحلي المحيط الهندي وبحر العرب حتى خليج البصرة حيث الطريق إلى الهند.
هكذا كان التوصيف البريطاني لحدود الوطن العربي الجغرافية. وبعد ذلك انتقل تقرير بنرمان إلى التحديد والتوصيف الديمغرافي والاجتماعي، فقال: إنّ في هذه المنطقة الحساسة أمة واحدة، تتوفر لها من وحدة تاريخها ودينها، ووحدة لسانها وآمالها، كلّ مقومات التجمع والترابط والاتحاد. وتتوفر في نزعاتها التحررية، وفي ثرواتها الطبيعية، وفي كثرة تناسلها، كل أسباب القوة والتحرر والنهوض.
وفي القسم الثاني استعرض تقرير لجنة بنرمان معاني أن تكون الأمة العربية مستكملة وحدتها على أرضها الواحدة، فشرح كيف أن ذلك ممكن التحقق، ثم تساءل: كيف يكون وضع المنطقة إذا توحدت فعلاً آمال وأهداف أمتها؟ وإذا اتجهت هذه الرقعة كلها في اتجاه واحد؟ وماذا لو دخلت إليها الوسائل الفنية الحديثة وإنجازات الثورة الصناعية الأوروبية؟ وماذا لو انتشر التعليم في أوساط هذه الأمة؟ وما الذي سوف يحدث إذا ما تحررت هذه المنطقة، وتمكنت من استثمار ثرواتها الطبيعية من قبل أهلها؟
لقد عرض التقرير كلاً من الواقع الجغرافي والبشري، بعقل بارد، وكما هو الحال القائم فعلاً، وهذا بديهي، حيث يجب أن تنهض استنتاجاتهم وترتكز مخططاتهم الاستعمارية إلى معلومات واقعية تماماً. وبعد ذلك انتقل التقرير إلى تقدير الموقف في الوطن العربي على ضوء مصالح العنصريين الاحتكاريين المرابين، فعلق على ما طرحه من تساؤلات حول ما سوف يترتب على نهوض الأمة العربية الحرة الموحدة بالقول: إنّ الخطر على كيان الإمبراطوريات الاستعمارية كامن في هذه المنطقة. في تحررها، وفي توحيد اتجاهات سكانها، وفي تجمعها واتحادها حول عقيدة واحدة وهدف واحد.
أمّا القسم الثالث من تقرير لجنة بنرمان فقد تضمن دعوة صريحة موجهة إلى جميع الدول الاستعمارية ذات المصالح المشتركة، وقد جاء فيها ما يلي: العمل على استمرار وضع المنطقة المجزأ، المتخلف، كما هو، والعمل على إبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك، وجهل، وتأخر، والعمل على محاربة اتحاد جماهير المنطقة، ومنع ترابطها بأي نوع من أنواع الترابط الفكري، أو الروحي، أو التاريخي، والعمل على إيجاد الوسائل العملية القوية لفصلها عن بعضها ما أمكن.
لقد قدم تقرير لجنة بنرمان بعض المقترحات العملية، بصدد تجزئة المنطقة والأمة، على النحو التالي: من أجل درء الخطر عن الاستعمار العالمي ينبغي العمل على فصل الجزء الإفريقي من المنطقة عن الجزء الآسيوي، بإقامة حاجز بشري، قوي وغريب، على الجسر البري الذي يربط آسيا بإفريقيا، بحيث يشكل قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة.
كما ذكرنا، أعدّ تقرير لجنة كامبل بنرمان في العام 1907، وبعد ذلك بسنوات قليلة، في نهاية الحرب العالمية الأولى، بدأ التنفيذ العملي، فأبرمت اتفاقيات سايكس/ بيكو الانكليزية الفرنسية، في عام 1916، لتجزئة المشرق العربي، وهو ما تحقق. وصدر وعد بلفور، في العام 1917، لإقامة الحاجز البشري القوي والغريب، الصديق للاستعمار والعدو لسكان المنطقة، وهو ما تحقق أيضاً. وذلك كلّه بالاتفاق التام مع الإدارة الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.