الملك وولي العهد يؤديان صلاة عيد الفطر    مدعية الجنائية الدولية تحذر من جرائم حرب في فلسطين    ريال مدريد يسحق غرناطة ويواصل مطاردة أتليتيكو على لقب الدوري    خادم الحرمين يتلقى اتصالاً من رئيس الوزراء العراقي    صباح عيد عسير.. دمج بين الماضي والحاضر    أمير الحدود الشمالية يستقبل أهالي ومسؤولي المنطقة بمناسبة عيد الفطر    ولي العهد يُعايد الشيخين الفوزان والشثري    لجنة لتوطين وظائف محطات الوقود ومراكز الخدمة    أمين الطائف يدشن احتفالات العيد بمحافظة الطائف    شركات طيران تعلق رحلاتها إلى إسرائيل    الجنابي والخناجر النجرانية.. موروث أصيل حاضر في المناسبات والأعياد (صور)    لينة تنشر بسمة ‫العيد بالترفيه وتوزيع الهدايا على الأطفال    «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى».. تلاوة خاشعة للشيخ فيصل غزاوي بالحرم المكي    «قلق» من تفشي النسخة الهندية المتحورة    تعديل مواعيد مباريات الأندية المتأهلة لكأس الملك    «تيسلا» تتراجع عن قبول البتكوين وسيلة دفع    مركز الملك سلمان للإغاثة يختتم مشروع توزيع زكاة عيد الفطر في الصومال لهذا العام    «الطراطيع» تباع جهاراً في أسواق حائل!    تطورات الحالة المدارية في بحر العرب وتأثيراتها على المملكة    تصادم طائرتين في الهواء ب«دنفر الأمريكية»    انطلاق أعمال المركز الوطني للفعاليات.. مُمَكِّن القطاع في السعودية    فرحة وسِلْم وأمان    «حوامة الدرعية».. تقليد نجدي عريق    عرض للألعاب النارية يزين سماء الباحة بمناسبة عيد الفطر    رمضان.. موسم الدراما والإعلانات!    دورتموند بعد فوزه على لايبزيغ يتوج بطلاً بكأس ألمانيا    والدة رونالدو: سأحاول إقناعه بالعودة لفريقه الأم    الولايات المتحدة تسجل 34,934 إصابة بفيروس كورونا    «النمر» يحذر من خطر الأطعمة في العيد.. تسبب جلطات القلب    النفط يهبط 3%.. وبرنت يسجل 67 دولاراً للبرميل    طقس ثاني أيام العيد.. أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد على 5 مناطق    الذهب ينتعش متأثرًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية    فيديو.. ولي العهد يزور الشيخ ناصر الشثري في منزله لتهنئته بحلول عيد الفطر    "النيابة العامة" تحذر من حمل الأسلحة النارية أو إطلاق النار في الأماكن العامة أو المناسبات    واشنطن تعترض على عقد جلسة علنية لمجلس الأمن لبحث الأوضاع في فلسطين    أساس سفرة إفطار العيد السعيد للعوائل الجداوية    "التعاون الإسلامي" تستنكر بشدة إستهداف ميليشيا الحوثي للمملكة بالصواريخ في يوم العيد    البحرين تستقبل السعوديين بحملة ولهنا عليكم    "الصحة": تسجيل 11 وفاة و1116 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وشفاء 1129 حالة    موهبة تعايد القيادة والوطن ب 5 جوائز دولية    «الأرصاد» : أمطار رعدية ورياح نشطة على المدينة المنورة حتى الثامنة مساءً    المملكة تجسد تماسك الأسرة والحفاظ على هويتها    وزير الداخلية ينقل لمنسوبي الوزارة تحيات القيادة بمناسبة نجاح الخطط الأمنية لموسم العمرة    "شؤون الحرمين" تطيّب المسجد الحرام وتوزع هدايا العيد على المصلين*    شروط "واتساب" الجديدة تدخل حيز التنفيذ بعد يومين.. وهذا ما سيحدث إذا لم توافق عليها    العيد في عسير .. باقات عطرية وفنون شعبية تنشر مظاهر الفرح    "الصحة": تسجيل 11 وفاة و1116 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وشفاء 1129 حالة    وزير الخارجية يؤكد وقوف المملكة وتضامنها مع الهند في مواجهة كورونا    خادم الحرمين يؤدي صلاة عيد الفطر في نيوم (فيديو وصور)    أمير منطقة تبوك يتقدم جموع المصلين لأداء صلاة عيد الفطر المبارك    وزير الداخلية ينقل تحيات وتهنئة الملك سلمان وولي العهد لمنسوبي الوزارة    وزير التجارة يُكافئ مواطناً لإبلاغه عن منشأة تبيع حلويات منتهية الصلاحية بالمدينة المنورة    ولي العهد يُؤدي صلاة العيد في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض    أمير تبوك يتقدم جموع المصلين لأداء صلاة عيد الفطر المبارك    وزير الحج والعمرة يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر ونجاح موسم رمضان    «سدايا» والمركز السعودي لزراعة الأعضاء يوقعان مذكرة تفاهم لدعم مبادرات المركز عبر منظومة توكلنا    رئاسة المسجد النبوي ترفع كامل الاستعدادات لأداء صلاة عيد الفطر    خادم الحرمين وولي العهد يتبادلان التهنئة مع قادة الدول الإسلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اكتشاف " ملقى السبيل " من الآثار النفيسة للمعري
نشر في البلاد يوم 26 - 08 - 2008

هذا أثر " نفيس " مجهول لشاعر العربية الفيلسوف أبي العلا المعري، وقد جاء الكشف عنه، وتحققه ونشره، بمثابة قنبلة مدوية، من أجل تغيير الصورة التي لحقت بالمعري عند الادباء والشعراء والدارسين، وهي صورة مشوهة، ظلمته في عقله وفكره وجعلت اثاره الادبية والشعرية الاخرى أحق بالتقديم والتنويه وفي مقدمتها ديواناه : اللزوميات أو لزوم ما لا يلزم وسقط الذند ومؤلفه الضخم : رسالة الغفران وكتابه الطريف : الفصول والغايات .
وظل كتابه أو رسالته النثرية الشعرية التي سماها " ملقى السبيل " قابعة في زوايا الإهمال والنسيان، لا يعرفها الناس، ولا يسمع بها شداة الأدب ودارسوه، حبيسة بين مخطوطات تراثنا العربي حتى أتيح لها أن ترى النور لأول مرة على يد العلامة حسن حسني عبدالوهاب أحد اعلام النهضة التونسية الحديثة في اللغة والادب والاقتصاد، الذي حققها ونشرها وقدم لها، ثم اتيح لها المزيد من الانتشار والذيوع والدوران عندما اختارها العلامة السوري محمد كرد على الرئيس الاسبق للمجمع العلمي في دمشق ضمن ما انتقاه من عيون النثر العربي البليغ في كتابه الجامع " رسائل البلغاء " الذي أصدرت احدى طبعاته لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، في منتصف الاربعينيات .
وهكذا أتيح لهذا الأثر النفيس من آثار المعري أن يكتشفه ويحققه عالم تونسي، وأن يختاره ويصنفه عالم سوري وأن تقوم بنشره دار مصرية .
فما هي حكاية " ملقي السبيل " هذه؟
يستنتج محقق الرسالة العلامة حسن حسني عبد الوهاب أن المعري قد ألفها في الدور الاخير من حياته، زمن عزلته وانقطاعه عن الناس حوالى سنة أربعمائة وثلاثين من الهجرة، وقد زهد في الدنيا لكبره واقتراب اجله، فكأنه أراد الرجوع للمبادئ الدينية، وسلوك طريق الوعظ والنسك، والتمسك بالاعتقاد، وهو يلتمس الدليل على ذلك من خلال آراء المعرب المنبسة في ثنايا الرسالة، نثرها وشعرها والتي تخالف المعهود من سابق آرائه، خاصة بالحياة والموت والبعث وحرية العقل، مما جعل له صورة خاصة وسمتا خاصا في تصور الدارسين والباحثين .
أما عن النهج الذي اتبعه المعري في تأليف هذه الرسالة فهو نهج فريد لم يسبق اليه، إذ إنه يسير في كتابتها بحسب ترتيب الحروف الهجائية التي جعل من كل حرف فيها قافية للعظة أو الحكمة التي يصوغها في قالبين من النثر والشعر على التوالي، مؤكدا براعته فيها معا، وهكذا حتى يصل الى حرف الياء، منتهى صفحات الرسالة وسطورها، التي جاءت في صياغة نثرية محكمة وصنعة شعرية رفيعة، تضم في كلماتها القليلة خلاصة فكره وتجربته في الحياة والوجود والعدم ورحلته بين الدنيا والآخرة .أما الأسلوب فهو اسلوب المعري الذي اعتاده قارئه في كل آثاره، حرارة في التناول ووهج في التأمل، وسخرية لاذعة وتهكم عميق، وإيمان غامر يضيء كل لوحة من لوحات رسالته المنفردة .
ويستوقفنا عنوان هذه الرسالة " ملقى السبيل " والملقى بفتح الميم هو مكان القاء، وجمعه الملاقى أو هو أعلى الجبل يؤدي اليه ويلاذبه، أما الملقى بضم الميم فهو اللقاء في الخير أو الشر، وهو أيضا المكان الذي يلقى فيه الشيء وواضح من هذا
مناسبة العنوان بفتح الميم لمكان اللقاء أو لموضع العصمة والامان من الطريق، أما السبيل هنا فهو سبيل الرشاد والهداية .
يقول المعري في رسالته من قافية الهمزة : كم يجني الرجل ويخطئ، ويعلم أن حتفه لا يبطي نظم المعنى شعرا فقال :
إن الانام ليخطئون ويغفر الله الخطيئة
يبطئون عن الجميل وما منايهم بطيئة
ولايخرج المعري في رسالته " ملقى السبيل " عما اعتاده الناس منه وقوف على الغريب من اللغة، وتصيد للوعر الصعب من القوافي التي تجنبها غيره من الشعراء، وايثار للمهجور من الكلمات مادامت تنهض بالدلالة التي تجيش في عقله ووجدانه، غير عابئ بوعورتها أو كونها وحشية غير متأنسة أو مطروقة، وفي هذا تأكيد أو إعلان عن اقتداره اللغوي الذي فاق به معاصريه ونراه من المبصرين .
من هنا كان اهتمام المعري في رسالته، بأن تحمل قوافيه السمات التي حملها سائر شعره يقول من قافية " الطاء " وهي عادة قافية مهجورة لا يلجأ اليها الشعراء، بل هم يتحاشونها ويتجنبونها :
فودك علاه الشمط " الفود : شعر جانبي الرأس، والشمط بياض الشعر الذي يخالط سواده والمرء ينقص ويغمط، والنفس تظعن ولا تضبط، وأجر من كفر يحبط، أين موفق لا يغلط، والموت في العالم مسلط، ثم نظم الفكرة بعد ذلك فقال إلا الحرص والرغبة في أشيب كالاشمط وكالطفل غدا الكهل فما للكهل لايقمط ولا يغضي أخو الريبة أن ينقص أو يغنط فما الخاسر إلا كافر أعماله تحبط، بني آدم أن تعصو فما أخسر من يقنط غبطتهم صاحب الثروة والزهد ولا يغبط أما تغلط في الدهر بأن توجد لا تغلط ولا يفوت محقق الرسالة أن يعقد مقارنة طريفة بين المعري والفيلسوف الالماني شوبنهاور، الذي سجل آراه الفلسفية في عدة كتب أهمها : " الادارة في الطبيعة " و " اساس الحكمة " وأشهرها " فصول في الحكمة والحياة " وهو يرى أن مذهب شوبنهاور قائم على جميع مشاق الانسان وأتعابه الدنيوية الاصل فيها ما يسميه " إرادة البشر " يعنى شهوات طبيعتنا وحبنا التمتع والتلذذ بالحياة وهو رأي المعري في " ملقى السبيل " حين يقول : " إنك إلى الدنيا مصغ، وجها للبشر مطغ، ولو أنك لشأنها
ملغ، ابغاك ما تأمله مبغ " بل إنه يرى علاقة وتشابها اخر بين أبي العلاء وشوبنهاور، وهو كونهما لم يتزوجا وعاشا في عزوبة مستمرة، ما أثر في طبعيهما وجعلهما يتشاءمان وينتقدان الهيئة الاجتماعية ويتناولان أمور الاعتقاد والنساء ويسيئان الظن بالدنيا ..
ان رسالة " ملقى السبيل " النثرية الشعرية للمعري، تفتح الباب لتعديل كثير من الافكار المعروفة عنه، ليصبح بفضلها صوت إيمان وخشوع وعود الى اليقين، اكثر من كونه صوت احتجاج ورفض وقلق وتمرد وشك وخروج على كل ماهو مألوف، وهو ما اعتاد عليه الناس في نظرتهم اليه من قبل .
مالك ناصر درار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.