أكدت باكستان استمرار جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولاياتالمتحدةوإيران، مع ترقب رد مرتقب من طهران قد يسهم في تحريك الجمود القائم في مسار المفاوضات. وشدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على التزام بلاده بمواصلة الوساطة بين الجانبين، مشيراً خلال اجتماع مجلس الوزراء في إسلام آباد إلى أن الجهود لم تتوقف رغم تعقيدات المشهد السياسي والعسكري. وأوضح شريف أن الجولة الأولى من المحادثات المباشرة، التي عقدت في 11 أبريل الجاري، تخللتها "جلسة ماراثونية" أسهمت في تحقيق تقدم ملموس، انعكس في تثبيت وقف إطلاق النار الذي لا يزال قائماً حتى الآن، في مؤشر على إمكانية البناء عليه للوصول إلى تفاهم أوسع. وكشف رئيس الوزراء الباكستاني عن سلسلة تحركات قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي زار باكستان مؤخراً وأجرى مباحثات مطولة مع المسؤولين هناك، قبل أن يتوجه إلى سلطنة عمان، ثم يعود لفترة وجيزة، ويغادر لاحقاً إلى روسيا في إطار مشاورات أوسع. وأضاف شريف أن عراقجي تواصل معه هاتفياً قبيل مغادرته، مؤكداً أنه سيقدم رداً في أقرب وقت ممكن بعد استكمال مشاوراته مع القيادة الإيرانية، دون الكشف عن طبيعة هذا الرد أو مضمونه. وفي وقت لم تحدد فيه إسلام آباد جدولاً زمنياً واضحاً للخطوات المقبلة، كانت باكستان قد أعربت سابقاً عن رغبتها في استضافة جولة ثانية من المحادثات بين واشنطنوطهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليص فجوات الخلاف. وأكد مسؤول باكستاني رفيع أن بلاده تواصل العمل بشكل مكثف لتضييق الهوة بين الطرفين، رغم التحديات التي تعترض مسار التفاوض. في المقابل، أشار مسؤول حكومي باكستاني إلى أن وتيرة الردود الإيرانية لا تزال بطيئة، واصفاً إياها ب"المؤلمة"، موضحاً أن اتخاذ القرار داخل إيران يبدو معقداً ويستغرق أحياناً عدة أيام، في ظل ما اعتبره غياب مركزية واضحة في عملية صنع القرار. وتتقاطع هذه التصريحات مع ما سبق أن أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن وجود انقسامات داخلية في إيران، وهو ما نفاه مسؤولون إيرانيون بشكل قاطع. وكان عراقجي قد طرح خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد مبادرة جديدة لوقف الحرب، إلا أنها لم تلق قبولاً لدى الإدارة الأميركية بصيغتها الحالية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة. في المقابل، تشير تقارير إلى أن طهران تعمل على إعداد مقترح معدل قد يتم تقديمه خلال الأيام المقبلة، في محاولة لإعادة تنشيط المسار التفاوضي، في وقت لم يصدر فيه حتى الآن أي موقف رسمي من الجانب الإيراني بشأن الخطوات القادمة.