دخلت العلاقات بين واشنطنوبغداد مرحلة جديدة من التوتر، مع إعلان الولاياتالمتحدة تعليق جزء من تنسيقها الأمني مع العراق، بالتزامن مع اتهامات لجهات مرتبطة بالحكومة بتوفير غطاء لميليشيات مسلحة. وجددت السفارة الأمريكية في بغداد تحذيراتها من تصاعد تهديدات الميليشيات المتحالفة مع إيران، مؤكدة أنها تواصل التخطيط لهجمات تستهدف مواطنين أميركيين ومصالح مرتبطة بالولاياتالمتحدة في أنحاء البلاد، بما في ذلك إقليم كردستان. وفي بيان رسمي، أشارت السفارة إلى أن بعض هذه الجماعات تحظى بدعم سياسي ومالي من جهات على صلة بالحكومة العراقية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويطرح تساؤلات حول قدرة بغداد على ضبط الفصائل المسلحة. كما حذرت المواطنين الأمريكيين من مخاطر السفر الجوي داخل العراق، رغم الاستئناف الجزئي للرحلات، مشيرة إلى استمرار التهديدات الناتجة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية. بالتوازي مع هذه التحذيرات، كشفت مصادر مطلعة عن قرار أمريكي بتعليق اجتماعات التنسيق الأمني مع الحكومة العراقية، إلى حين تشكيل حكومة جديدة والكشف عن المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية ومواقع عسكرية في مطار بغداد الدولي. وأفادت المصادر أيضاً بأن واشنطن اتخذت خطوة إضافية بتجميد تمويل مؤسسات أمنية عراقية، في مؤشر على تصاعد الضغوط السياسية والأمنية على بغداد. ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة هجمات متكررة استهدفت مواقع أميركية، بينها السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل ومراكز دعم دبلوماسي، نفذتها فصائل موالية لإيران، بعضها مرتبط بالحشد الشعبي. وتصاعدت وتيرة هذه الهجمات منذ اندلاع الحرب بين الولاياتالمتحدةوإيران فبراير 2026، والتي وسّعت رقعة التوتر الإقليمي وأعادت العراق إلى واجهة الصراع غير المباشر بين الطرفين. في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية باستمرار سعيها إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران، غير أن التطورات الأخيرة تعكس صعوبة هذا التوازن، في ظل تنامي نفوذ الفصائل المسلحة وتزايد الضغوط الأميركية، ما يضع العراق أمام تحديات معقدة في إدارة أمنه الداخلي وعلاقاته الخارجية خلال المرحلة المقبلة.