تتسع رقعة المواجهة الإقليمية لتشمل العراق بشكل متزايد، مع تصاعد الضربات العسكرية والتوترات الداخلية، في ظل محاولات حكومية حثيثة لتفادي الانزلاق إلى ساحة صراع مفتوحة بين الأطراف المتحاربة. واستهدفت ضربات جوية أمس (الاثنين)، مقرين تابعين لهيئة الحشد الشعبي في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، حيث طال القصف الأول موقعاً في منطقة الحمرة بصلاح الدين، فيما استهدف الثاني مقراً في قضاء الكرمة بمحافظة الأنبار. تأتي هذه الضربات بعد سلسلة استهدافات مماثلة طالت مواقع للحشد الشعبي في مناطق متفرقة، كان آخرها ثلاث غارات نُفذت مساء الأحد في منطقة جرف النصر وسط البلاد، دون تسجيل إصابات، وفق بيانات رسمية أكدت أن المقرات كانت خالية من العناصر وقت الاستهداف. ويعكس هذا التصعيد استمرار استهداف الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق، في سياق الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير الماضي بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، حيث تحوّل العراق إلى ساحة غير مباشرة لتبادل الرسائل العسكرية. في موازاة ذلك، برزت تطورات داخلية لافتة، إذ كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن الهجوم الذي استهدف مقر جهاز المخابرات في بغداد قبل يومين كان "داخلياً" ونفذته فصائل مسلحة، محذراً من تمادي تلك الجماعات وامتداد هجماتها إلى مؤسسات الدولة. وأكد حسين أن الحكومة العراقية تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في احتواء نفوذ الفصائل المسلحة التي تمتلك حضوراً عسكرياً وسياسياً، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في منع انتقال الحرب الإقليمية إلى الداخل العراقي. من جانبه، وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمواصلة التحقيقات في استهداف مقر المخابرات، وملاحقة المتورطين، في خطوة تعكس قلق السلطات من تصاعد التهديدات الأمنية داخل العاصمة. وفي تطور متصل، أعلنت كتائب حزب الله تمديد قرار تعليق استهداف السفارة الأمريكية في بغداد لمدة خمسة أيام إضافية، مع تحذيرها من الرد على أي "خروقات" محتملة. كما نفت ضلوعها في الهجوم الذي استهدف مقر المخابرات. وكانت الكتائب قد ربطت سابقاً وقف عملياتها بشروط، من بينها وقف الهجمات على مناطق مدنية وسحب عناصر الاستخبارات الأمريكية من السفارة، ملوحة بتصعيد كبير في حال عدم الالتزام. ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية، يشهد العراق تصاعداً في وتيرة الاستهدافات المتبادلة، حيث تعرضت مقار لفصائل موالية لإيران لغارات متكررة، فيما استهدفت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة مصالح وقواعد أميركية، إضافة إلى السفارة في بغداد. كما تنفذ فصائل عراقية منضوية ضمن ما يعرف ب"المقاومة الإسلامية في العراق" هجمات شبه يومية على مواقع أمريكية في المنطقة، في وقت تحذر فيه بغداد من أن أي استهداف للمقار الدبلوماسية قد يدفع البلاد إلى قلب الصراع الإقليمي.