أعلنت إيران والولايات المتحدة روايات متباينة بشأن عملية إنقاذ طيار أمريكي سقطت طائرته جنوب غربي الأراضي الإيرانية، وسط تأكيدات متبادلة عن وقوع اشتباكات وخسائر خلال العملية. وبينما أكد دونالد ترمب نجاح القوات الأمريكية في إنقاذ الطيار الذي تحطمت طائرته، مشيراً إلى أنه عاد سالماً، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته تمكنت من إسقاط عدة "أجسام طائرة معادية" خلال عملية البحث عن الطيار، موضحاً أن من بينها طائرة نقل عسكرية من طراز "سي-130" ومروحيتين من طراز "بلاك هوك". ووفق ما نقلته وكالة تسنيم، فإن العملية جاءت ضمن تنسيق مشترك بين القوات الجوية والبرية، إضافة إلى وحدات من "الباسيج" والشرطة. كما أشار البيان الإيراني إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت أيضاً طائرة مسيّرة إسرائيلية في المنطقة ذاتها، في مؤشر على تعدد أطراف الاشتباك داخل المجال الجغرافي الإيراني. وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام محلية بسقوط خمسة قتلى إيرانيين خلال الضربات التي رافقت عملية الإنقاذ. على الجانب الآخر، كشفت مصادر أمريكية، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، أن القوات الأمريكية استخدمت طائرات مسيّرة لاستهداف عناصر إيرانية اقتربت من موقع الطيار قبل تأمينه، في خطوة هدفت إلى ضمان نجاح عملية الإخلاء. كما أفادت بأن واشنطن اضطرت لتدمير طائرتين من طراز "إم سي-130" بعد تعثرهما أثناء تنفيذ المهمة. وأكد مسؤولون أمريكيون، وفق شبكة سي بي إس، وقوع اشتباكات مباشرة بين القوات الأمريكية وعناصر إيرانية خلال العملية، ما يعكس مستوى الاحتكاك الميداني غير المسبوق بين الطرفين. فيما أشار مسؤول آخر، عبر فوكس نيوز، إلى أن واشنطن نفذت حملة تضليل إعلامي لإرباك طهران وإيهامها بالعثور على الطيار قبل تنفيذ عملية الإنقاذ الفعلية. وتأتي هذه التطورات بعد سقوط مقاتلة أمريكية من طراز "أف-15 إي" داخل الأراضي الإيرانية، حيث تمكن طياراها من القفز بالمظلات. وبينما أكدت طهران أنها أسقطت الطائرة، أعلنت أيضاً عن مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى الطيار الثاني، في حين نجحت قوة أمريكية خاصة سابقاً في إنقاذ الطيار الأول وإخراجه من البلاد. وتعكس هذه الحادثة تصاعداً خطيراً في وتيرة المواجهة، مع تضارب الروايات بين الطرفين حول مجريات الأحداث، ما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات العسكرية والتصعيد في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.