غدا.. تفعيل المواقف المدارة في 3 أحياء بالرياض    إيقاف شركتي عمرة لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين    تحذير أممي من موجة نزوح جديدة في جنوب كردفان    اهتمام أرجنتيني وبرازيلي بمهاجم الهلال    لماذا يلصق النصراويون إخفاقاتهم دائما بنادي الهلال    إحياء القيم.. ضرورة وطنية واجتماعية    عمان.. حين يصبح السفر حالة صفاء لا تنسى    اعتماد تشغيل مركز القدم السكرية بتجمع القصيم الصحي    الطب الشرعي يواجه التخدير الإجرامي    غيابات النصر في مواجهة الفتح    وفد إفريقي وأكاديميون من جامعة جازان يزورون جناح "صبيا" في مهرجان جازان 2026″    ضمن مشروع "مملكتي" … جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تطلق برنامجًا توعويًا بشاطئ جَدينة في بيش    محافظ الجبيل يرعى الحفل الختامي لسباقات ميدان فروسية الجبيل    المملكة تشارك في اجتماع مجلس إدارة شبكة التنظيم الرقمي"DRN" المنعقد في جورجيا    «النخيل والتمور» يعزز حضوره الدولي في أجريتك 2026    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تقبض على شخص لترويجه (11) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    إحياء الموروث في عادات التقريشة    وزير الشؤون الإسلامية يفتتح نهائيات جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن بالرياض    جامعة أم القرى تحصد 12 جائزة في المؤتمر البحثي الأول لطلاب جامعات مكة المكرمة    ضبط 17653 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    تعليم الطائف يفعّل الشاشات والميادين لتعزيز الالتزام المدرسي    شركة فراس الشواف للمحاماة تعقد تعاون استراتيجي لتوسيع نطاق خدماتها وتعزيز وجودها الدولي    15 فبراير.. العالم يتحد لإنقاذ 400 ألف طفل سنوياً من السرطان    اكتمال عقد نهائي Premier Padel Riyadh Season P1 بعد مواجهات قوية في نصف النهائي    حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا    جمعية «غراس» لرعاية الأيتام في منطقة جازان تنفذ مبادرة توزيع سلال العميس على أسر الأيتام في جازان    جمعية «غراس» تنظّم زيارة طلابية لكلية التقنية بجازان ضمن برنامج مسار للتأهيل التنافسي    بعدسة عمر الزهراني..الألماني "فيرلاين" يحصد لقب الجولة الرابعة من بطولة العالم "إي بي بي للفورمولا إي" بجدة    بعدسة خالد السفياني.. فيرلاين: طبقنا الاستراتيجية جيداً ونجحنا.. وإيفانز: صعوبة السباق فاقت التوقعات    ناشئو الفاروق… ذهبٌ بلا خسارة    الأمم المتحدة: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب في الفاشر    منظومة تشغيلية متكاملة تُجسّد عالمية الرسالة الدينية في رحاب المسجد الحرام    الجمعية الصحية ببيشة "حياة" تستعرض خطة الأعمال في رمضان    تدشين الحملة الترويجية للمنتجات المنكهة بالتمور    أمير منطقة القصيم يتسلّم تقرير اللجنة النسائية التنموية لعام 2025م    أمير المدينة يهنئ نائبه بالثقة الملكية    نائب أمير منطقة مكة يشهد حفل تخريج الدفعة 74 من جامعة أم القرى    رئاسة الشؤون الدينية تهنئ أصحاب السمو والمعالي الذين شملتهم الأوامر الملكية الكريمة    جمعية معاد بمكة المكرمة تُدشّن أنشطتها وتؤسس مركزًا لغسيل الكلى    المعيقلي: التقوى غاية الصيام وسبيل النجاة    دور النضج في تاريخ الفلسفة الإسلامية    أين القطاع الخاص عن السجناء    أعمدة الأمة الأربعة    6 كلمات تعمق روابط القلوب    المغلوث يشكر القيادة بمناسبة تعيينه نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية جديدة تعزز مسيرة التطوير وتمكن الكفاءات    «الخارجية الأميركية» : الرئيس ترمب يحتفظ بخيارات على الطاولة للتعامل مع إيران    الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية تطال 6 قطاعات ومناصب رفيعة    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    مسيرات الدعم السريع تقتل طفلين وتصيب العشرات    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    اعتذر لضحايا الاحتجاجات.. بزشكيان: بلادنا لا تسعى لامتلاك سلاح نووي    افتتح ملتقى الرعاية في نسخته الثالثة.. الجلاجل: نموذج الرعاية الصحية خفض وفيات الأمراض المزمنة    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حلة القصمان (5)
نشر في عاجل يوم 22 - 07 - 2013

كانت الثلاجات نادرة ولكنها معروفة وموجودة عند البعض ,ولا توجد في كل بيت لذا كان الجميع لا يشتري المؤن الغذائية او اللحوم إلا بنفس اليوم الذي سيطبخ فيه (ونشتري بالنصف كيلو وبالحبة ... ) , اما اللحوم فيتم الشراء بالكيلو لمن لديه مقدرة مادية , وكان سعر كيلو اللحم الحاشي 4 ريالات فقط !!! والذي يشتري اللحم يجب عليه طبخه بنفس اليوم وإذا زاد شيء يتم تعليقه بواسطة ما يسمى ( العرزالة ) وهي صندوق خشبي من الخشب المتشابك او الخوص ويتم ربطها بحبل ثم يتم تعليقها في السقف (تربط بين أخشاب الأثل المكوّنة للأسقف ) وتتدلى بعيداً عن متناول الأطفال والقطط وغالباً ترتفع على ارتفاع مترين من الأرض لكي لا تهجم عليها القطط وتأكلها اثناء الليل , واما بقية المؤن الغذائية (الطماطم والكوسة والفاصوليا ... الخ ) فيتم شراؤها بالربطة او الحبة فقط لكل يوم مؤنته لأن سوق حلة القصمان للخضار كان بجوارنا وقريب جداً لاتحتاج لسيارة او سيكل لجلب الخضار لذا كنا نتسوق يومياً, ومحلات الخضار والفواكه قريبة جداً والبائعين من اهل الحي , ولا يوجد اجانب إلا في بعض المحلات وهم بعض اليمنيين ولكن ليس بنفس الكثرة التي نراها الآن.
ومن الطرائف التي لا تنسى أنه لم يكن في الشارع او الجهة التي نسكن فيها (عائلتي) في حلة القصمان عام 1388 حتى 1391 حسب علمي المحدود سوى تلفزيون واحد باللون الأبيض والأسود ويوجد في بيت محمد السليمان الفضل يرحمه الله فكنا (نحن كأبناء هذا الشارع من حلة القصمان) نحرص على صداقة ابناءه من اجل التلفاز ونتردد على بيتهم اوقات عرض البرامج المثيرة مثل وضحى وابن عجلان او برامج الأطفال مثل " الفيل صديقي – مايا ,او افلام كرتون ... ولا نجد حرج في دخول بيتهم لمشاهدة التلفاز في اي وقت ( ما نعطى وجه ), ومن المواقف المحرجة تجمع ابناء الحي جميعاً في مجلس الفضل في اوقات غير مناسبة ,مثل مبارايات كأس العالم ايام النجم البرازيلي : بيليه .. والتي كانت تبث في منتصف الليل نظرأ لفارق التوقيت , وكانو وقتها وبعد منتصف الليل يغلقون الباب بعد الإحراج الشديد,,, كان والدهم محمد السليمان الفضل يرحمه الله رجلاً كريماً ويفتح بابه للجميع , ولديه سيارة كبيرة نسميها ( حمّالية وهي تريلا او ما يسمى سقس ؟لأن له ست كفرات ) وهي سيارة نقل كبيرة يحمل بها الاسمنت لأنه يعمل في نقل الأسمنت , وفي العطلات ويوم الجمعة تتحول هذه السيارة إلى سيارة نقل لأبناء الحي نحو متنزهات الخرج وعيون الخرج حيث يركب الجميع رجالاً ونساء وأطفالاً في صندوق التريلة وبما يشبه السفر نشد الرحال من صلاة الفجر نحو الخرج ونستمتع بمزارع الخرج وعيون السهباء حتى الغروب ثم نعود ويتفرق كل إلى بيته ,, كل ذلك كان على حساب ابو سليمان الفضل ويشاركه بعض الاباء : هذا يجيب خبز وآخر يحضر الخروف او قطع اللحم, وثالث يحضر الفاكهة ,,
وبعدها بسنتين انتشرت بعض التلفزيونات خفية في بعض البيوت ثم جاءت التلفزيونات الملونة مع مطاعم ومقاهي اليمنيين حول حلة القصمان فصار الشباب يسهرون هناك في المقاهي ,وأذكر ان دخول التلفزيون الملوّن كان في عام 1392 او 1393 ؟ تقريباً وأول من جلبه مطعم في شارع الجديد ( شارع الإمام فيصل بن تركي لاحقاً ثم سمي طريق المدينة الآن) وكان فتحاً عظيماً وحدثا هاماً ذهبنا لرؤيته زرافات ووحدانا, ولم تكن السينما مستنكرة آنذاك , فكانت أعراس بعض الجيران يعرض فيها فيلم سينمائي في بيت اهل العرس او في احد البيوت المجاورة فيجتمع معظم الشباب لذلك , وعموماً كان هناك سينما في الأندية الرياضية فهناك سينما نادي الهلال وسينما نادي النصر ونادي الشباب واليمامة (نادي الرياض حالياً ) وكان الكبار من شباب الحي يذهبون للسينما ثم يعودون ليخبروننا ماذا شاهدو ويروون لنا قصة الفيلم ,
وكذلك لم يكن في الجزء الذي تسكنه عائلتي من حلة القصمان ( القريبة من منزلنا ) سوى تلفون واحد عند دحيم الحصيني يرحمه الله.,وكان جميع الجيران يستخدمونه وقت الضرورة او الحوادث , او إستقبال مكالمات من القصيم او من الأقارب للتبليغ عن الوفيات او المصائب , وأذكر ان بيت دحيم الحصيني (دحيم بالسكون وليس بالتشديد) كان هناك تليفون بالمجبب او المدربان ( وهو مدخل البيت ) وكأنه سبيل لأبناء الحي من دحيم الحصيني رحمه الله, وكان الشيخ دحيم رحمه الله من كبار تجار الأغنام والمواشي وكان يرى الهاتف ضروري له و يستخدمه فقط لمكالمات جدة حيث يدير تجارته في المواشي احد اخوته او ابناؤه , ولا تسمع اثناء سكون الليل سوى صراخه بالهاتف : بعتو 300 راس ؟ شريتو لنا مأتين ؟؟ ...
,في معظم البيوت بحلة القصمان يكون في السطح عشة (قفص كبير من الخشب وشبك الحديد) للأغنام او الدجاج او للحمام , ويتم وضع باقي الأكل وباقي الخبز لتلك الأغنام والأبقار ويستفاد منها في الحليب والأكل ... معظم هوايات الشباب المراهقين هي تربية الحمام فقد كانت تربية الحمام هامة جداً ويتميز بها شباب حلة القصمان ولها سوق رائج ومبايعات تصل الى الف ريال او ثلاثة الاف (وهي قيمة بيت شعبي آنذاك )(يشبه حالياً مزاين الإبل ) , اما بيض تلك الحمام المشهورة او فراختها ( تسمى الطبة ) أي الحمام حديث التفقيس اوالتفريخ ) فتباع احياناً بمائتي ريال او ثلاثمائة لأنها طبة او جيل لتلك الحمامة المشهورة لفلان من الناس ,,ويشبه ذلك مزاين الإبل حالياً ,فقد كان هناك مزاين حمام في سوق الحمام يوم الجمعة من كل اسبوع , يقع سوق الحمام في وسط سوق حلة القصمان ولهم يوم في الأسبوع (الجمعة ) يتم جلب الحمام اليه من كل انحاء الرياض بل يأتي اناس من مدن اخرى من المملكة (سمعت ان هناك من يأتي من الأحساء ومن القصيم لسوق الحمام انذاك ) وللحمام مواصفات خاصة , فمنها القطيفي او البصراوي (من البصرة ) والحساوي والمكاوي ..., فللحمام سوق ولها تصنيفات وابداعات وتتنوع ابداعات الحمام من التقلب بالجو (قلابي ) الى التغييم وهو الغياب بين السحب لفترة طويلة ثم تعود لنفس المكان الذي انطلقت منه) الى الرقص ( رقاصي ) ..... ففي حلة القصمان معظم الشباب مربين للحمام تحصل منافسات ومسابقات بين الشباب لإستعراض مهارات الحمام من تقلب بالجو إلى التراقص , وقد تحصل مضاربات بين مربي الحمام بسبب تلك الحمام والتنافس على إقتنائها او سرقتها بواسطة تدريب بعض انواع الحمام على ما يسمى الجذب , وهو ان تقوم حمامة فلان بجذب حمامة فلان اثناء التحويم والجميع على السطوح كل عصر وكل منهم لديه علم خاص او لون خاص تعرفه حمامته فتعود اليه , واما الحمام الجذابي فيجذب بعضها فتحدث سرقة ومن ثم مضاربة ,, وقد عاصرت مضاربة استخدم فيها احد ابناء الجيران بندقية الصيد المسماة "الشوزن" لقتل حمامة مبدعة غالية الثمن و ذات مهارات عالية ونادرة يملكها شقيقي الأكبر سليمان ,فقامو بقتلها رمياً بالرصاص من شدة التنافس الغير مشروع والأحقاد التي كانت تسود بينهم آنذاك وقد ساد الحزن منزلنا وقتها وحزنت كثيراً وانا في التاسعة من عمري وكرهت ذلك الشاب جداً ولم انس تلك الحادثة رغم السنين وقد قابلت ذلك الشاب المعتدي بعد خمس وعشرين سنة من تلك الحادثة ورأيت في وجهة العدوانية ( ولا ادري هل تكونت خلفية الكراهية ولم استطع زاحتها ؟ ام انها العقل الباطن الذي جلب تلك الذكرى الأليمة ؟؟)وكرهته اشد مما سبق ,, اما اخي سليمان فهو الآن وزيراً مفوضاً بمجلس التعاون الخليجي ولم يزل يتذكرها ولم ينسى تلك الحادثة بل يذكرها بمرارة والم
كان يمر وسط شارع البطحاء مجرى مائي كبير جداً بنيت جوانبه من الحجارة (كل حجر بنفس مقاس البلوك الاسمنتي الذي يستخدم الآن ( 40 سنتيميتر طولاً بعرض 20 سنتيميتراً) وهذه الأحجار او الحصى الكبيرة لا يستطيع العامل القوي إلا حمل واحدة منها وتم بناء هذا المجرى المائي لتصريف السيول وسط شارع البطحاء (بالرصيف الأوسط ) يبدأ من شمال (قريب من فندق سمير اميس القريب من مبنى البريد حالياً ) وعمق هذا المجرى المائي اربعة امتار تقريباً وعرضه اثنا عشر متر تقريباً ويقع في الجزيرة الوسطية لشارع البطحاء العام ( وكان هو الشارع الرئيسي الكبير بالرياض ) وكان هذا المجرى المائي يمتد على طول الشارع الذي يمر جنوب حلة القصمان متجهاً نحو جنوب الرياض , وكان اتجاه المياه حينما تتدفق في هذا المجرى من الشمال للجنوب , وكان المجرى عبارة عن قناة مفتوحة حولها ما يشبه الكورنيش , لتصريف السيول والمجاري ويتم رمي النفايات فيها أيضاً ويصب فيها انابيب الصرف الصحة من كل العمائر والبيوت والأسواق المحيطة به على شارع البطحاء , وفي الغالب نظراً لقلة الأمطار يجف هذا المجرى إلا من المجاري التي تصب فيه فتصورو مدى الروائح الكريهة التي تنبعث منه وأحياناً تملأه النفايات , واحياناً ترى بعض الأطفال العابثين والفقراء ينزلون داخل هذا المجرى المائي حينما يكون جافاً من السيول والأمطار للبحث بين النفايات عن اي شيء يمكن الإستفادة منه من داخل تلك النفايات , فهذه دراجة يمكن إستصلاحها , وذاك صندوق مليء بالملابس و....
وكان الجميع تقريباً يتطبب لدى الأطباء الشعبيين بالحي والطبيبات الشعبيات , فأشتهر ابو مزروع لتجبير الكسور ولف الجبيرة الخشبية على يد او رجل المصاب , واشتهرت ام سارة الزلفاوية وام المزيني والسندية بالطب في اوساط النساء , وأشتهر ابومتروك بالأمراض الجلدية والهضمية ,والصمعاني بالكسور ,وكان هناك دواء من المسّكنات القوية جداً يسمى النوفالجين يباع بالصيدليات ويشتريه الناس بالكميات ولكنه يحتاج إلى ابرة فيقوم بعض اهل الحي بضرب الأبر ويتفننون بذلك ويقومون بتعقيم الأبر الزجاجية المستخدمة بالماء المغلي لأنه لم يكن هناك ابر بلاستيك ذات افستخدام الواحد حتى في المستشفيات ,ثم تم منع هذا النوفالجين بعد سنوات لأنه يسبب امراض مستعصية ومشاكل صحية.
كان هناك مستوصف صغير اسمه مستوصف غميته جنوب شرق حلة القصمان وقريب من الطرادية والصالحية , وكنا نراجع هناك وبرفقتنا الوالده الحبيبة ( حفظها الله لنا وادام صحتها ) وهي تتفقدنا تقريباً مرة كل شهروتحرص على إصطحابنا والضغط على الممرضات لتزويدنا بالتطعيمات الضرورية (وشراب فيتامين اتذكره مرسوم عليه صور اطفال ) , وكانت حريصة جداً على التطعيمات والزيارة الدورية لمستوصف غميته رغم انها لم تدرس ولم تتعلم وكانت لا تكتب ولا تقرأ ولكنه حرص الوالدة جزاها الله عنا كل خير ورزقنا برها., ففي هذا المستوصف ايضاً يتجمعن نساء الحي في كل وقت وتكثر به السواليف بين الجارات وتبادل الأخبار والوصفات الشعبية ويصطف من حول المستوصف البائعات اللاتي تزدان مباسطهن بكل ما يباع سواء أغراض العطارة والتطبيب او الملابس والمأكولات , وكان هناك شيء غريب جداً لم استطع فهمه إلا بعد ان عملت في القطاع الصحي بعد عشرين سنة من ذلك التاريخ وهو اننا كنا نمر على البائعين بجوار المستوصف , او حتى مستشفى الشميسي الكبير آنذاك لشراء زجاجات فارغة (قوارير ) من البسطات التي بجوار المستوصف او المستشفى ثم نحملها معنا للمستوصف او المستشفى لكي يتم صرف الدواء لنا بتلك القوارير , وهي عبارة عن قوارير قديمة كانت تستعمل او مستعملة لأغراض غذائية ( زجاجات عصير وزجاجات حليب ؟؟ ) بأحجام مختلفة والوان مختلفة .. المهم انها زجاجات فارغة ومغسولة يدوياً (بدون تعقيم ) ويتم بيعها لمراجعي المستشفى بواسطة باعة متجولين, فنمر نحن والوالد او الوالدة قبل الدخول للمستوصف او المستشفى (نسميه الصحية ) ونشتري زجاجة فارغة ثم نذهب بها لصيدلية المستشفى لكي يضعون بها الدواء الذي تم صرفه من قبل الطبيب ؟؟؟ !!!! وقد فهمت الان ماذا يعني ذلك , وهو ان وزارة الصحة قبل عام 1391 هجرية كانت تشتري الأدوية بعبوات كبيرة جداً لرخص ثمنها ثم تطلب من المريض ان يحضر أوعيته الصغيرة بنفسه ليتم سكب بعض الدواء فيها في قارورته او زجاجته التي يأتي بها معه سواء من بيته او من الباعة المتجولين خارج المستشفى , وكان مستشفى الشميسي في بداية تكوينه يفتقر الى الأطباء المتميزين فكانت الأمم المتحدة تشجع برامج منظمة الصحة العالمية لتحسين الوضع الصحي في بعض مناطق العالم ومن ضمنها السعودية , فاصبح مستشفى الشميسي مقراً للأطباء الزائرين من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اوجامعة الدول العربية او منظمة الصحة العالمية ؟ او برامج زيارات متقطعة لبعض الجراحين ومنهم الدكتور , عبدالرحمن فهمي ؟ الذي اتى من مصر بتنسيق من منظمة الصحة العالمية لعمل بعض العمليات المعقدة, كان منها عملية أجريت لأبن عمتي راشد الحسن , حيث كانت معقدة جداً آنذاك تم خلالها إستئصال جزء كبير من الرئة إثر التهاب رئوي حاد تم إهماله لعدة سنوات, حتى جاء هذا الفريق الطبي المتخصص, وكان من الأطباء السعوديين القلائل آنذاك طبيب متدرب حديث التخّرج اسمه محمد راشد الفقيه رافق الفريق الطبي الزائر واستفاد من تجاربهم ,, (( وهو الآن رئيس قسم جراحة القلب في المستشفى العسكري وهو من اكبر أطباء القلب وجراحة القلب في المملكة, )) وعلمت لاحقاً ان بعض الأدوية يتم جلبها بصعوبة نظراً لقلة ذات اليد قبل الطفرة البترولية التي جاءت بعد 1395 هجرية ,
وكان المرضى الذين لديهم امراض مستعصية يتم ارسالهم للخارج للعلاج في عدة دول , وأدرك جلالة الملك فيصل يرحمه الله الحاجة الماسة لتطوير العناية الصحية وأمر آنذاك وقبل عام 1392 هجرية بالعمل على إنشاء مستشفى الملك فيصل التخصصي لكي يقل عدد السعوديين الذي يسافرون للعلاج بالخارج , فتم انجاز هذا الصرح الطبي الكبير والمتقدم طبياً عام 1392 وكان نقلة نوعية رائعة وجهد ملكي جبار وخطوة تقدمية غير مسبوقة جعلت المملكة في مصافي الدول المتقدمة طبياً بعد افتتاحه بعشر سنوات,, وكان مستشفى الملك فيصل التخصصي في بداية نائه يقع في منطقة نائية جداً وبعيدة عن العمران ولم يكن حول التخصصي آنذاك سوى بعض المزارع ومنها مزارع ابن جديد (حي العليا- المسمى المزرعة حالياً مكانه حديقة العليا التي تقع بين طريق الملك فهد وشارع التخصصي – خلف الطيار للسفر والسياحة) وكنا نزور تلك المزرعة لأن قريبنا وزوج ابنة عمتي الشيخ فهد الربدي كان مشرفاً على تلك المزرعة , وكنا نزور تلك المزرعة ونذهب بواسطة التاكسي الذي يرفض احياناً الدخول بسيارته لتلك المزارع حول مستشفى الملك فيصل التخصصي خوفاً من التغريز وتعلق سيارته بالصحراء التي تقع بين مستشفى الملك فيصل التخصصي ومزرعة بن جديد وذلك لأن الأسفلت ينقطع عندما يصل للتخصصي , ومن بعده اكوام من الأتربة والجبال والغبار و طرق ترابية مليئة بالحفر ومنطقة صحراوية هي الآن احياء تعتبر وسط الرياض حالياً وهي الآن السليمانية و العليا وام الحمام والمحمدية .... الخ( كان ذلك عام 1393 هجرية )
كنا ثلاثة اشقاء في عمر متقارب (بعد الأخ سليمان الأكبر منا بحوالي ثمان او سبع سنوات) ؟ وكنا انا وابراهيم وخالد نسير مع بعضنا البعض دائماً ونشترك في كل شيء من باب الحماية لبعضنا البعض وشد أزر بعضنا البعض ولا يمكن ان يتخلف منا احد فإما نذهب معاً او نجلس معاً ,وكوّنا قوة ثلاثية لحماية بعضنا البعض , وهذا ساعدنا كثيراً في الإستقواء وعدم التعرض للمضاربات والإذلال التي يحاول بعض الأشخاص إستعراض عضلاته بها علينا ,كما أشتهرت تلك الفترة,, وكان يزورنا في الصيف ابناء العم والعمه والأقارب من القصيم او احياء اخرى من الرياض , من الأحداث الطريفة التي لم انساها انه قد زارنا في صيف 1392 هجرية تقريباً عبدالعزيز الصالح الخضيري (لاعب نادي الرائد لاحقاً وموظف في جامعة القصيم حالياً) ابن العم وابراهيم العلي الحسن ابن العمه (موّجه تربوي الآن في بريده) , وقد إستقوينا بهم في تلك الصيفية وزادنا ذلك قوة إلى قوتنا الثلاثية فصرنا ندخل المضاربات بجرأة اكبر , فتجاوزنا بعض الحدود من باب إستعراض العضلات امام ابناء الشارع من باب التفاخر بقدوم ابناء العم والأقارب وتعرضنا لمواقف مشينة من المضاربات مع بعض ابناء الحصيني وكذلك ومنها المضاربة التي لا أنساها مع بعض اليمنيين في سوق حلة القصمان وكانت معركة غير متكافئة تورطنا فيها ودخل ضدنا كل اليمنيين بالسوق مما جعلنا نتمنى السلامة ونهرب مع طرق وسراديب نعرفها جيداً لأننا ابناء الحارة ونعرف مسالكها وطرق الهروب , فهربنا تاركين اقاربنا عبدالعزيز الصالح وابراهيم الحسن ليواجهو الضرب ويحاولو الرد ولكن كثرة اليمنيين غلبت على قواتهم التي كنا نفتخر بها , ولولا فضل الله ثم تدخل بعض المارة ليفضو المضاربة لحصل ما لايحمد عقباه , فهربو مما ساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ويقلل من الخسائر الجسمية من كدمات وضرب , وبعد ساعة عادو للبيت يشتموننا على تخلينا عنهم وهروبنا بدونهم ,وندمنا على تعريضهم لمثل هذا الموقف وهم ضيوف زائرين , وعلم والدي يرحمه الله بذلك فقام بتأديبنا وهددنا بترحيل الزائرين وإعادتهم للقصيم من (( استيشن ابن مقيطيب )) وحرماننا من الإستمتاع بالعطلة الصيفية وهم معنا , وصرنا نبتعد عن المضاربات والمشاكل وصرنا نستمتع بالعطلة بالتسكع في شارع الوزير والبطحاء والتجول في حديقة الفوطة بعد ركوب الباص المتجه لمستشفى الشميسي ونغامر بركوب خط البلدة نحو المطار والفرجة على الوزارت والمطار وإقلاع الطائرا وهبوطها , وكنا نسهر في البيوت على لعبة السلالم والثعبان او المونوبولي آنذاك او الورق ,وننام متأخرين فنتخلف عن صلاة الفجر فنأخذ علقة وعقوبة يومية بسبب التخلف عن صلاة الفجر , ولأننا ننام متأخرين لا نستيقظ مع الناس وقت الفجر ونتناول الإفطار معهم ,بل نصلي الفجر بسرعة ثم نعود للسطوح ونستمر بالنوم وبعد سقوط اشعة الشمس نسحب الفرش نحو الضل المجاور للجدران لتعويض ساعات النوم زكل نصف ساعة نصحو ونسحب الفراش نحو الضل مرة اخرى ثم ننام حتى تحرقنا الشمس ولا يصبح هناك مناطق ضل على السطوح , والسبب عدم وجود المكيفات في الغرف لذا نكتفي بالنوم في السطوح بأجوائها الباردة ليلاً,, , وتلخبط برنامج العائلة فلم يجد والدي من يحضر الخبز والفول بعد الفجر إلا ان يذهب بنفسه آنذاك,حتى نهاية الصيف
كانت العمالة الوحيدة في المملكة اليمنيين فقط , ومعظمهم قد احضرو عوائلهم معهم ويسكنون معنا في نفس الحي ويشاركوننا في السراء والضراء والفزعات , ويشهد الله انهم من افضل الجيران وكانو ذوي نخوة ومرؤة ,وكانت لهم تسهيلات حكومية كثيرة وتعاملهم الجهات الرسمية وكأنهم مواطنين من حيث حرية التجارة والتنقل فلا يطلب منهم إقامة ولا تصريح فكانو يفتحون المحال التجارية ويتاجرون دون اي مشاكل , وبإستثناء الفنيين والمهندسين والأطباء والمعلمين (( الذين كانو من الشام ومصر )) لم تدخل المملكة اي عمالة من جنسية أخرى غير اليمنيين حتى عام 1395 حينما بدأ مشروع المجاري والصرف الصحي فدخل العمال المصريين مع شركة الخرافي , ثم توالت الجنسيات بالتدريج حيث دخل الهنود وغيرهم في نهاية 1398 هجرية , واستمرت مميزات وتسهيلات اليمنيين رغم ذلك وكانو كثرة كثيرة ,ومنهم من نال الجنسية ,, وكانو يستقدمون عوائلهم بيسر وسهولة ولم يكن ضدهم اي تمييز حتى جاءت حرب الخليج الأولى حينما دخل صدام الكويت عام 1410 فوقف علي عبدالله صالح مع صدام وساند عدوانه على الكويت ثم تجرأ وطالب صدم بغزو السعودية , وتبعه بعض المغرر بهم من اليمنيين فقام بعضهم بأعمال مشينة إستعداداً للإنضمام لصدام , ولكنهم فشلو بفشل صدام , وبعدها تغير نظام معاملة اليمنيين وخرج بعضهم من السعودية برغبته إنتصاراً لعلي عبدالله صالح رئيسهم مما فتح الباب بعدها للعمالة الأسيوية من الهنود والبنقال ..... الخ ,,,,, يتبع
لمتابعة الحلقات الماضية اضغط الرابط
http://www.burnews.com/articles.php?action=show&id=4961


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.