فهد العويرضي - الرياض يقف 430 من مراقبي السباق «المارشالز» على أهبة الاستعداد في حلبة كورنيش جدة، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تُعد الركيزة الأساسية لنجاح الجولتين الرابعة والخامسة من بطولة العالم «إيه بي بي فورمولا إي» لموسم 2026، في نسختها الثانية عشرة. ويمثل مراقبو السباق العمود الفقري لأي سباق دولي؛ إذ تتكامل أدوارهم بين التنظيم والسلامة والإشراف الفني لضمان انسيابية الحدث وفق أعلى المعايير العالمية. وتتراوح أعمار المشاركين بين 18 عامًا كأصغر عنصر في الفرق الميدانية، و54 عامًا كأكبرهم سنًا، في صورة تعكس تنوّع الخبرات وتكامل الأجيال تحت مظلة واحدة عنوانها الاحتراف والانضباط. وتتوزع مهام المراقبين على عدة أقسام رئيسية؛ في مقدمتها فريق إدارة السباق وغرفة التحكم، الذي يتولى متابعة مجريات الحدث لحظة بلحظة عبر أنظمة المراقبة والاتصال المباشر، واتخاذ القرارات الفورية عند الحاجة؛ بما يضمن سلامة المتسابقين وسير المنافسات وفق اللوائح المنظمة. وعلى امتداد مسار الحلبة، ينتشر مراقبو المسار في نقاط إستراتيجية لمراقبة حركة السيارات والتدخل السريع عند وقوع أي حادث أو توقّف مفاجئ، فيما يضطلع مراقبو الإطفاء بمهمة التعامل الفوري مع أي طارئ تقني أو حريق محتمل، مدعومين بتجهيزات متخصصة وتدريبات مكثفة. ويؤدي مراقبو الإخلاء دورًا محوريًا في تأمين نقل السائقين أو المركبات عند الحاجة، بالتنسيق الكامل مع الفريق الطبي، الذي يتواجد بكامل جاهزيته للتعامل مع أي حالات طبية طارئة داخل المضمار أو في المناطق المحيطة به، وفق بروتوكولات دقيقة تضمن سرعة الاستجابة وكفاءة الأداء. ويتولى «المارشال» اللوجستي تنظيم حركة المعدات والكوادر داخل المنشأة، وضبط مسارات الدخول والخروج؛ بما يحافظ على انسيابية العمليات التشغيلية، في حين يشرف مراقبو مواقف الصيانة وخط الانطلاق على تنظيم تحركات الفرق داخل منطقة الصيانة، وضمان الالتزام الصارم بإجراءات السلامة والانطلاق. وفي الجانب الفني، يضطلع مراقبو الفحص الفني بمهمة التدقيق في مطابقة السيارات للوائح التقنية المعتمدة، عبر عمليات فحص دقيقة قبل السباق وبعده؛ حفاظًا على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين الفرق المشاركة. ويعكس هذا الحضور العددي والتنظيمي لمراقبي السباق حجم الاستثمار في الكفاءات الوطنية في مجال رياضة المحركات، ويؤكد أن نجاح استضافة المملكة لهذه البطولات العالمية لا يرتكز على البنية التحتية فحسب، بل يقوم أيضًا على كوادر بشرية مؤهلة ومدرّبة تعمل خلف الكواليس، لتخرج صورة الحدث بأعلى درجات الاحتراف. وبينما تتجه الأنظار إلى السيارات على خط الانطلاق، يبقى مراقب السباق السعودي حاضرًا في كل زاوية من زوايا الحلبة، حارسًا لإيقاع السباق وضامنًا لسلامته، وشاهدًا على محطة جديدة من محطات الحضور السعودي المتقدم في رياضة المحركات العالمية.