- الرأى - بدرية عيسى - جازان : في جازان، حيث تمتزج الذاكرة بروح المكان، يبرز اسم ضيف الله بن علي الحازمي بوصفه واحدًا من القيادات التي آمنت بأن العمل في التعليم لا يتوقف عند حدود المدرسة، بل يمتد إلى المجتمع كله. لم يكن حضوره مجرد مناصب يتولاها، بل مشروعًا مستمرًا لبناء الإنسان وتمكينه. بدأ الحازمي مسيرته من الميدان التربوي حتى وصل إلى إدارة تعليم صبيا، حيث عمل على تطوير البيئة التعليمية وتعزيز الشراكة بين المدرسة والمجتمع. ثم انتقل بخبرته إلى القطاع غير الربحي، ليواصل رسالته من زاوية إنسانية أوسع، واضعًا خدمة المجتمع في صميم قراراته القيادية. يحمل ضيف الله الحازمي درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي من جامعة الملك خالد بتقدير ممتاز، إلى جانب الدبلوم العام في التربية من جامعة جازان، والبكالوريوس في التاريخ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد أسهم هذا التكوين العلمي في تشكيل أسلوب قيادته القائم على التخطيط والعمل المؤسسي وتنمية الكفاءات. شغل منصب مدير تعليم صبيا والمتحدث الرسمي للإدارة، ثم تولّى رئاسة جمعية الأيتام «غِراس»، قبل أن يقود جمعية الإحسان الطبية بجازان رئيسًا تنفيذيًا منذ نوفمبر 2025، مواصلاً جهوده في دعم المبادرات الصحية والخدمية التي تخدم المحتاجين وتخفف معاناتهم. وخلال مسيرته شارك في عدد من اللجان والمبادرات الوطنية المرتبطة بالحوار المجتمعي وتطوير التعليم والعمل التطوعي، ما جعل تجربته نموذجًا يجمع بين الإدارة والرسالة الاجتماعية. وعُرف الحازمي باهتمامه بالقراءة والكتابة، ومتابعته للقضايا التربوية والاجتماعية التي يطرحها بنبرة واعية ومسؤولة، ساعيًا إلى تشخيص المشكلات واقتراح حلول عملية لها. لذلك ظلّ أثره مرتبطًا بخدمة المجتمع أكثر من ارتباطه بالألقاب، وبقي حضوره شاهدًا على أن القيادة الحقيقية تُقاس بما تتركه من أثر طويل المدى. إن سيرة ضيف الله الحازمي تبرهن أن التعليم حين يلتقي بروح العطاء يصبح قوة تغيّر الواقع، وتصنع فرصًا جديدة للحياة في مجتمع يؤمن بأن الإنسان هو البداية والغاية.