- الرأي - بدرية عيسى - جازان : الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين عاصروا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وشاركوا في بناء الأمة الإسلامية هناك صحابة مشهورون ذاع صيتهم وهناك آخرون لم يعرفوا بنفس الشهرة ولكن كانت لهم أدوار مهمة في نشر الإسلام وخدمة الدعوة. ومنهم : الصحابي أبو محجن الثقفي هو من أبرز الصحابة الذين اشتهروا بالشجاعة والتوبة. اسمه الكامل هو أبو محجن بن حبيب بن عمرو الثقفي، وكان من قبيلة ثقيف في الطائف. كان أبو محجن شاعرًا وفارسًا مغوارًا. عُرف بحبه الشديد للخمر، وقد كان ذلك من أبرز نقاط ضعفه قبل إسلامه. أسلم بعد فتح الطائف، لكنه عانى لفترة من الإقلاع عن شرب الخمر. عُوقب أكثر من مرة لشربه الخمر، لكنه كان يتوب ويعود إلى الله. في معركة القادسية عام (٦٣٦م) كان أبو محجن مقيدًا بأمر من القائد سعد بن أبي وقاص بسبب تهمة شرب الخمر. اشتدت المعركة وكان أبو محجن يتحرق للمشاركة فيها، فطلب من زوجة سعد أن تطلق قيده، متعهدًا بالعودة إلى حبسه بعد المعركة. أطلق سراحه وامتطى فرس سعد المسمى البلقاء واندفع في صفوف العدو، فقاتل قتالاً شديدًا حتى ظن الجميع أنه فارس غريب لم يعرفوه. بعد انتهاء المعركة، عاد إلى سجنه بنفسه تنفيذًا لوعده. عندما علم سعد بن أبي وقاص بقصته، أطلق سراحه وعفا عنه. تعهد أبو محجن بعد هذه الواقعة أن لا يشرب الخمر مرة أخرى، وكان صادقًا في توبته حتى وفاته. توفي أبو محجن بعد حياة مليئة بالجهاد والتوبة، واشتهر كشخصية تعكس قدرة الإنسان على التوبة والتغيير. قصته تحمل دروسًا عن التوبة والإصرار على الخير رغم العثرات.