الذهب يتجاوز 5000 دولار مدعوم باستمرار التوترات وانخفاض عوائد السندات    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين وتدعو إلى استقاء المعلومات الطبية من مصادر موثوقة    مُحافظ الطائف يلتقي مدير مكتب هيئة الصحة العامة بالقطاع الغربي    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    جامعة أمِّ القرى تنظِّم برنامجًا ثقافيًّا احتفاءً بيوم التَّأسيس    جامعة أمِّ القُرى تُحقِّق إنتاجًا لافتًا في النَّشر العلمي وترسّخ حضورها البحثيَّ عالميًّا    محافظ الطائف يستقبل المهنئين من منسوبي المحافظة والمراكز التابعة لها بمناسبة رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    جيسوس ينتقد غياب التوازن في عدد الأجانب    الاتحاد البرازيلي يطالب بعقوبات رادعة في قضية العنصرية ضد فينيسيوس    مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية يطوّر مسجد صدر إيد بالنماص    جمعية همة كفيف تنظم زيارة ترفيهية للمستفيدين إلى القرية العالمية بالدمام    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    الاحتلال الإسرائيلي يفرض إجراءات مشددة على دخول المصلين للأقصى    "الإحصاء" توقّع مذكرة تعاون لتعزيز مستوى التنسيق في مجال تبادل البيانات الإحصائية    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    أولى جُمَع رمضان في المسجد الحرام.. مشهد إيماني تتجلّى فيه الطمأنينة وعظمة المكان    مندوب المملكة يشارك في جلسة الأمن بشأن الوضع في السودان    الاعلان عن حكام مباريات الجمعة في جولة التأسيس    ولي العهد يزور المسجد النبوي    رياح مثيرة للأتربة والغبار على معظم مناطق المملكة    باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم    ولي العهد يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    العطلات تبطئ التداول والمؤشرات العالمية تحرك السوق السعودية    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    مزاد إلكتروني بحرف وحرفين الجمعة عبر "أبشر"    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    الشعيبة 5 تتجاوز السعة التصميمية 11% وتسجل رقمًا عالميًا في كفاءة الطاقة    الأمم المتحدة: الهجوم على مدينة الفاشر السودانية يحمل سمات الإبادة الجماعية    تحت رعاية خادم الحرمين.. الأميرة فهدة آل حثلين تكرّم الفائزات بالمسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    رسميًا.. تحديد موعد مواجهتي الأهلي والدحيل بدور ال16 بأبطال آسيا للنخبة    "إيفان توني" يعزز صدارته لهدافي دوري روشن للمحترفين    في جولة "يوم التأسيس".. الأهلي يقسو على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    ثيو هيرنانديز يشارك في جزء من مران الهلال    وزارة الطاقة: مزاولة العمليات المتعلقة بالمواد البترولية والبتروكيماوية تتطلب الحصول على التراخيص اللازمة    اقتران زحل بهلال رمضان يزيّن سماء الحدود الشمالية    «اقتصاد اللغة العربية».. محرك جديد يواكب تقنيات العصر    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    الجبير: السعودية ستقدم مليار دولار لتخفيف معاناة الفلسطينيين    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    نائب أمير المدينة يستقبل محافظي المحافظات     نائب أمير الشرقية يطّلع على استعدادات أمانة المنطقة لشهر رمضان    أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان    نائب أمير منطقة مكة يدشن حملة "الجود منّا وفينا "    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. أمير منطقة الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها ال27 الجمعة المقبل    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    هرم كينيدي الجديد    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    رامز جلال يكشف عن ضحاياه    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    بطليموس يعظ    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل في السر والعلن واجتناب نواهيه ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى .
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام " إنَّ خَيْرَ مَا أُوْتِيَ المرْءُ مِنْ خِصَالٍ حِسٌّ مُرْهَفٌ، وَشُعُورٌ يَقِظٌ، وَقَلْبٌ نَقِيٌّ، وَعَقْلٌ فَطِنٌ، يَبْعَثُ عَلَى تَعْظِيمِ مَا عَظَّمَهُ اللهُ، والوقوفِ عندَ حُدودِهِ، واستِشْعَارِ حُرْمَةِ ما حرَّمَهُ، والنُّفْرةِ مِنْ انتهاكِها، بحُسْنِ الامتثالِ لأمرِهِ ونَهْيِهِ، وكمالِ الانقيادِ لشَرْعِهِ، ورَجَاءِ جميلِ العُقْبى في الإخلاصِ له، والاتِّباعِ لخاتَمِ أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالحظوةِ برضوانِهِ ومغفرتِهِ، ونُزولِ دارِ كرامتِهِ، مع الذينَ أنْعَمَ اللهُ عليهِمْ من النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ، وحَسُنَ أولئِكَ رَفِيقًا.
وأضاف " إنَّ اللهَ تعالى يختصُّ -بحكمته ورحمته- ما شاءَ مِنَ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ، بما شاءَ مِنَ العِباداتِ والقُرُباتِ، التي يَزْدَلِفُ العِبَادُ القَانِتُونَ المخْبِتُونَ بها إليه، مُبْتَغِينَ بها الوَسِيلةَ في سَيْرهم إلى ربِّهِمْ، بحُسْنِ القُدوم عَلَيْه، ويُمنِ الوُفود إليه ولَقَدْ كانَ مِمَّا كتبه عزَّ اسمُه وافترضه على لِسَانِ خَلِيلِهِ إبراهيمَ ووَلَدِهِ إسماعيلَ-عليهما السَّلامُ- تحريمُ أشْهُرٍ من السَّنَةِ وتعظيمُها بتحريمِ القِتالِ فيها، وتواتَرَ ذلك التحريمُ حتَّى نَقَلَتْهُ العَرَبُ بالتَّواتر القوليِّ والعمليِّ وتلك هي: الأشهر الأربعةُ التي أشار إليها سبحانه بقوله // إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين // , وبيَّنها رسولُ الهُدَى صلى الله عليه وسلم بقولِهِ في خُطْبَةِ حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، ومُحَرَّمٌ. وَرَجَبُ مُضَرَ، الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» .
وأردف فضيلته قائلا " إنَّما كَانَتْ الأشْهُرُ الحُرُمُ على هذه الصِّفَة –ثَلاثةٌ سَرْدٌ وواحِدٌ فَرْدٌ- كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَحُرِّمَ قبل شَهْرِ الحَجِّ شَهْرٌ، وهو ذو القعدة؛ لأنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنِ القِتَالِ، وحُرِّمَ شَهْرُ ذي الحِجَّةِ؛ لأنهم يُوقِعُونَ فيهِ الحَجَّ، ويَشْتَغِلُونَ فيهِ بِأَدَاءِ المَنَاسِكِ، وحُرِّمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ المُحَرَّمُ، لِيَرجعوا فيه إلى نائي بِلادِهِمْ آمِنِينَ، وحُرِّم رَجَبُ في وَسَطِ الحَوْلِ؛ لأجلِ زِيارَةِ البَيْتِ والاعتمارِ بهِ لمن يَقدَمُ إليهِ مِنْ أقصى جزيرةِ العَرَبِ، فيزورُهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ آمِنًا» وأمَّا اسْتِدَارَةُ الزَّمَانِ؛ فهي: عَوْدَةُ حِسَابِ الشُّهورِ إلى ما كان عليه مِنْ أَوَّلِ نِظَامِ الخَلْقِ، الذي كتبه اللهُ وقدَّرَهُ، فوقع حجُّهُ في تلك السَّنَةِ في ذِي الحِجَّةِ الذي هو شَهْرُهُ الأَصْلِيُّ؛ ذلك أنهم-كما قال أهلُ العلمِ بالحديثِ كالإمامِ الخَطَّابِيِّ والحافظِ ابن حَجَرٍ وغيرهما: «كانوا على أنحاء، منهم من يُسَمِّي المحرَّمَ صفرًا؛ فيُحِلُّ فيه القتالَ، ويُحرِّم القتال في صفر ويسمِّيه المحرَّم، ومنهم من كان يجعل سنةً هكذا، وسنةً هكذا، ومنهم من يجعله سنتين هكذا، وسنتين هكذا، ومنهم من يُؤخِّرُ صفر إلى ربيع الأوَّل، وربيعًا إلى ما يليه، وهكذا إلى أن يصير شوالٌ ذا القعدة، وذو القعدة ذا الحِجَّة، ثم يعود العَدَدُ على الأصل، فكانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتَّحليل والتَّحريم، والتَّقديم والتَّأخير؛ لأسبابٍ تعرِضُ لهم، منها استعجالُ الحرب، فيستحِلُّونَ الشَّهرَ الحرامَ، ثمَّ يُحرِّمون بدَلَهُ شهرًا غيرَه، فتتحوَّلُ في ذلك شهورُ السَّنةِ وتتبدَّلُ» وذلك هو النَّسِيءُ الذي ذمَّه الله تعالى، وبيَّن أنَّه زيادةٌ في الكفر؛ لأنه تشريعُ ما لم يأذنْ به اللهُ، مضافٌ إلى أصل كفرهم بالله بالشرك فتشريع الحلال والحرام والعبادة: هو حقٌّ للهِ وَحْدَهُ، فَمَنْ شَرَّع مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ شَرعًا؛ فَقَدْ نازعَ اللهَ عزَّ وجلَّ في حقِّه، وذلك شركٌ في ربوبيَّته فيُضِلُّونَ بِهِ سائرَ مَنْ يتَّبِعُهُم منَ الكَافِرينَ الذين يتَّبِعُونَهُمْ فيهِ، ويتوهَّمُونَ أنَّهُمْ لم يخرجوا به عنْ مِلَّةِ إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حيثُ وَاطَأوا فيهِ عِدَّةَ مَا حرَّمَهُ اللهُ مِنَ الشُّهُورِ في مِلَّتِه، وإنْ أَحَلُّوا مَا حَرَّمَهُ اللهُ وَهُوَ المقصُودُ بالذَّاتِ مِنْ شَرْعِه لا مُجرَّدُ العَدَدِ» وهذا كلُّهُ مِنْ ظُلْمِ النَّفْسِ في الشَّهْرِ الحَرَامِ الذي نَهَى ربُّنا عنْهُ .
// يتبع //
14:34ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة أولى
وأكد الشيخ الخياط أن ظُلْمُ النَّفْسِ يَشْمَلُ كُلَّ محظورٍ يُوبِق المرءُ فيه نفسَهُ، ويَدخُلُ فيه هَتْكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرَامِ دُخُولاً أوليًّا مُحقَّقًا وهذا الظُّلمُ للنَّفسِ كما يكون بالشِّرك بالله تعالى، وهو أعظمُ ظلمٍ لها، فإنه يكون -أيضًا- بالتَّبديل والتَّغييرِ في شرعِ الله، والتَّحليل والتَّحريم بمُجرَّد الهوى، والآراء الشخصيَّة، والاجتهادات التي لا يُسنِدُها دليلٌ صحيحٌ من كتاب الله أو سُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ويكون ظلمُ النَّفسِ-أيضًا- باقترافِ الآثامِ، واجتراحِ السَّيِّئاتِ في مختلف دُرُوبها، فالذَّنْبُ سوءٌ وشؤمٌ، وظُلمٌ للنفس في كل زمان؛ لأنَّه اجتراءٌ على العظيم المنتقم الجبَّار، المحسنِ إلى عبادِه بالنِّعَمِ الخاصَّةِ والعامَّة، المتحبِّبِ إليهم بالآلاء وهو الغنيُّ عنهم، لكنَّه في الشهر الحرام أشدُّ سوءًا، وأعظمُ جُرمًا، وأفدحُ ظُلمًا؛ لأنَّه جامعٌ بين الاجتراءِ والاستخفاف، وبين امتهانِ وانتهاك حُرْمَةِ ما حرَّمه الله، وعظَّمَهُ واصطفاه فكما أنَّ المعاصي تُغَلَّظُ في البلدِ الحرام فكذلك الشَّهرُ الحرام تُغلَّظُ فيه الآثامُ؛ ولهذا غُلِّظَتْ فيه الدِّيَةُ عند كثير من العلماء.
وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه حريٌّ بمن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً، أن يحجُزَ نفسه عن الولوغ في الذنوب، وينأى بها عن مزالق الخطايا، ويكفَّها عن التلوُّث بأرجاس الإثم، وأنْ يترفَّعَ عن دواعي الهوى والنَّزَواتِ، والشَّطَحاتِ الموبقاتِ المُهلِكاتِ، وتسويل الشيطان، وتسويل النفس الأمارة بالسوء، وخَطَرات الشيطان وخَطَواته، وأنْ يذكرَ على الدَّوامِ أنَّ الحياةَ أشواطٌ ومنازل، تفنى فيها الأعمار، وتنتهي الآجال، وتنقطع الأعمال، ولا يدري المرءُ متى يكون الفراقُ لها، وكم من الأشواط يقطع منها، وإلى أيِّ مرحلةٍ يقف به المسير فالسعيد من سَمَت نفسُه إلى طلب أرفع المراتب، وإلى ارتقاء أعلى الدرجات من رضوان الله ومحبته وغفرانه.
ودعا فضيلته الى استدراك ما فات، واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة، والأوقات المباركة، والتزام المسلك الرَّاشد، والنَّهج السَّديد، في هذا الشَّهر الحرام وفي كلِّ شهور العام، بالإقبال على موائد الطاعة، ورياض القُرُبات، والاستمساك بما صحَّ وثبت عن سيد الأنام عليه الصلاة والسلام والإعراض عنْ كُلِّ مُبْتَدَعٍ لا أصلَ له في كتابِ اللهِ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
// يتبع //
14:34ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة ثانية
وفي المدنية المنورة أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي، المسلمين بتقوى الله تعالى.
وقال في خطبة الجمعة اليوم : إن مسيرة الحياة طويل في ظاهرها وهي سريعة الزوال والارتحال ، وإن العاقل في الدنيا يستذكر أحواله وانقضاء الأعمار فيرق قلبه ويلين فوائده .
وبين فضيلته أن المنزل الذي لا يسع كل راحل إلا يوم نزوله هو القبر قال صلى الله عليه وسلم : إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً منها نجا سعد بن معاذ ، وكان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته , فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : القبر أول منازل الآخرة فإن ينجو منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينجو منه فما بعده أشد منه ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه .
وأضاف أن من أركان الإيمان باليوم الآخر الاعتقاد بحقيقة القبر , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع .
ومضى فضيلته يقول : إن زيارة القبور للعبرة والعظة سنة وقربة فمن زار القبور تذكر الأموات وهم ممن سبق من آبائه فيتيقن أنه ميت ومقبور مثلهم ومسئول ٌ في قبره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة .
وقال : العبد إذا دفن في قبره ومضى من كان معه فإن أول زواره ملكان يمتحنانه قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ , فَتَقُولُ الصَّلاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ , ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ يَسَارِهِ ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٍ ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَتَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ, فَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتُكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ , قَالُوا : إِنَّكَ سَتَفْعَلُ , أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ , قَالَ : عَمَّ تَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ، أَيُّ رَجُلٍ هُوَ ، وَمَاذَا تَقُولُ فِيهِ ، وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، إِنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيُقَالُ لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ ، وَعَلى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ , ذَاكَ مَقْعَدُكَ فِيهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، وَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّرُ لَهُ وَيُعَادُ الْجَسَدُ كَمَا بَدَءَ ، وَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطَّيِّبَةِ ، وَهُوَ طَيْرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ " قال فذلك قول الله تعالى (( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ? وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ? وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ )) .
وأردف فضيلته قائلا : فَإِنْ كَانَ كَافِرًا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ، أَيُّ رَجُلٍ هُوَ ، وَمَاذَا تَشْهَدُ لَهُ ؟ فَيَقُولُ : أَيُّ رَجُلٍ ؟ فَيُقَالُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : مَا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلا ، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ النَّاسُ ، فَيُقَالُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ : ذَلِكَ كَانَ مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ , فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .
// يتبع //
14:34ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة ثالثة واخيرة
وأوضح فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي أن العقل يستعد قبل الموت ويهيئ قبره لنفسه بالعمل الصالح قال صلوات الله وسلامه عليه : إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ .
وقال : إن القرآن هو المؤنس في وحدة القبر ووحشته وقراءة سورة الملك فهي من أسباب النجاة من عذاب القبر والاستعاذة من عذاب القبر في التشهد الثاني .
لافتا إلى أن المسلم الحصيف هو من يحذر مواطن الغفلة والهلاك التي تفسد المجتمع وتفتن في القبر كترويج الأكاذيب وبثها ففي حديث الإسراء والمعراج : إن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو إلى بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق .
وبين فضيلته أن من أسباب عذاب القبر المشي بين الناس بالنميمة وإهمال الطهارة مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة . فقالوا : يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.