بعد أيام مما اعتبره المجلس البلدي في جدة، صلاحيات محدودة له، مطالبا بالتخلص من التبعية، وتوسيع صلاحياته، بادر المجلس بالدفاع عن مواقفه أمام أهالي حي السامر، الذين انتقدوه وأمانة جدة على ما وصفوه بإهمال الشكاوى. وفور بدء المواجهة الجماهيرية مع أعضاء المجلس، التي جرت في قاعة العز بن عبدالسلام بحي السامر بادر الأهالي بتصعيد انتقاداتهم، والتأكيد على أنهم رفعوا عددا من الشكاوى لم تجد الإجابة حتى الآن، مطالبين بسرعة تنظيف الشوارع من المخلفات والطين وإكمال صناديق النفايات التي أتلفت، وترميم الشوارع وسفلتتها، وإعادة تأهيل الأرصفة، وتكليف مكاتب هندسية للكشف على المنازل ومعرفة وضعها الهندسي بعد غرقها عدت مرات. وطالب السكان بحلول طويلة المدى لإنهاء معاناتهم المستمرة مع السيول والأمطار التي تسببت على مدار العامين الماضين في خسائر فادحة بالحي، وحلول عاجلة ممثلة في تثبيت صهاريج لسحب المياه الموجودة بالشوارع، وأن تتعاقد أمانة جدة مع متعهد لسحب المياه من منازلهم نتيجة ارتفاع منسوب المياه وامتلاء الخزانات بشكل غير طبيعي وعدم قدرتهم المالية لدفع قيمة الشفط. وردا على الاتهامات التي طالت المجلس البلدي بالتقصير، أكد عضو المجلس البلدي بجدة بسام بن جميل أخضر أن الدور الذي قام به الرئيس والأعضاء لتخفيف الآلام على المتضررين يتجاوز الجلسات والتوصيات التي رفعت للأمانة ووزارة الشؤون البلدية عبر الأوراق الرسمية: «بل إن هناك تلاحما كبيرا للمجلس مع المواطنين، نحن نعمل وفق صلاحيات رقابية معينة، ونجتهد على قدر المستطاع للتعبير عن هموم ومشكلات المواطنين، وأصدرنا أخيرا بيانا شاملا يوضح الجهود التي قام بها المجلس البلدي في قضية السيول من أربعة أعوام وليس خلال كارثتي الأربعاء فقط». وبين أنه: «عندما ضربت السيول مخطط أم الخير شكلنا فريق عمل مع الأهالي، وكانت استغاثات المواطنين بالدفاع المدني والأمانة، وتواجدنا في مخطط أم الخير يوم الكارثة مبكرا وكانت كل الاستغاثات تتم من خلالنا حتى وصلت آليات الدفاع المدني بعد الظهر ولم نغادر المكان إلا بعد الاطمئنان على إنقاذ سكان المخطط بأكمله، وفي حي السامر والتوفيق كنا وسط المواطنين وأجرينا الاتصالات بكل الجهات حتى تحولت المنطقة إلى خلية نحل». وطمأن بسام، السكان بتحرك الجهات المسؤولة لإنهاء المعاناة التي عاشوها على مدار العام الماضي، وأكد أن توجيهات ولاة الأمر ظهرت على أرض الواقع من خلال الموافقة على قرارات اللجنة الوزارية التي أقرت البدء بشكل عاجل في إقامة المشاريع الرئيسية لتصريف مياه السيول والأمطار والصرف الصحي ومشاريع تخفيض منسوب المياه الجوفية. واعتبر خلال اللقاء أن كل طلبات الأهالي منطقية، وأن المجلس يقف في صفهم وينحاز إليهم، وأبدى في الوقت نفسه تفاؤله بمعالجة الأوضاع في مدينة جدة وأحياء شرق الخط السريع على وجه الخصوص، ووضع حلا نهائيا لخطر السد الاحترازي الذي يهدد الجميع: «ستكون أحد الأولويات وضع حل جذري للسد الاحترازي الذي يشكل صداعا مزمنا للكثير من أحياء شرق الخط السريع خصوصا في حي السامر، وقرارات ولاة الأمر من شأنها أن تنهي الهواجس الموجودة في قلوب كل سكان شرق الخط السريع، والمواطنون محقون في التخوف من السد الذي بني على حفرة كبيرة تم ردمها بمخلفات البناء، وهو الأمر الذي تسبب حسب رأي المختصين، في ارتفاع منسوب المياه الجوفية في حي السامر، وهو ما دفع المجلس البلدي للتحرك والقيام بدور كبير لحماية الأحياء المجاورة». وطالب عضو المجلس البلدي بنزع ملكية كل المنازل التي تواجه سد السامر لأنها بنيت على واد، مستغربا إقامة مخطط سكني كامل على مجرى السيل، ومؤكدا أن المشكلة لن تنتهي طالما هناك مياه خلف السد تأتي من وادي العسلة، والأمر يحتاج إلى معالجة أرضية السد بطريقة فنية وإحضار شركات عالمية متخصصة لتحليل التربة والتأكد من الكميات التي ردمها وإيجاد حلول علمية لهذا الأمر: «طالما تغير وضع المناخ بات من المهم وضع حلول جذرية لكميات المياه التي تأتي من الأودية وتصب من شرق جدة إلى غربها، ونحمد الله أن حكومتنا الرشيدة تدخلت في الوقت المناسب، وبالتالي نتوقع أن يتم تنفيذ هذه المشاريع بشكل سريع يواكب تطلعات وآمال المواطنين. يذكر أن بسام بن جميل أخضر يترأس مجلس إدارة مركز السامر التابع لجمعية مراكز الأحياء، وحضر اللقاء الجماهيري سليمان المعلم المدير التنفيذي للمركز الذي أشاد بلجنة الإغاثة التي أطلقها الحي، وتولت في الأيام الماضية توزيع عدد كبير من السلال الغذائية والمواد الصحية وأدوات النظافة والأغطية والملابس عبر أكثر من 100 متطوع، واستفادت منها الأسر المتضررة من السيول المدمرة التي ضربت جدة. وتعهد المعلم بمواصلة الجهود الإغاثية والإنسانية في السامر والتوفيق خلال الفترة المقبلة .