تحاول شابات سعوديات خوض غمار العمل من خلال تأسيس مشروعات خاصة بهن وإثبات مشاركتهن في عملية التنمية في البلاد، مع توجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدعم المرأة وتذليل الصعوبات التي تواجهها. وتقول دانيا نصيف، وهي صاحبة شركة إنتاج تليفزيونية وثائقية لوكالة فرانس برس «استطعنا كسر تابو الرجل الأوحد بعد أن أقنعنا وزير التجارة والصناعة بعدم تعيين مدير رجل على شركتنا الخاصة»، وأشارت إلى أن «القانون يشترط أن يكون المدير رجلا ولو شكليا»، وتضيف «لا نرغب في أن يتدخل الرجل في مشروعنا، واجهنا صعوبات في البداية كإصدار التصاريح والحصول على التأشيرات، واستطعنا تجاوزها بسلام.. وواجهنا اعتراضات من الأهل والأقارب أيضا في بداية مشروعنا باعتبار أن مجال الإنتاج التليفزيوني حكر على الرحال، أما اليوم فنلقى دعما كبيرا منهم ونعمل على إيصال برامج هادفة ونعرف العالم على ثقافتنا وبلادنا». وتشير رانيا السليماني التي تحمل بكالوريوس في إدارة الكمبيوتر وصاحبة مركز تجميل، إلى أن كل الخطوات التي تقوم بها الحكومة تدعو الفتاة إلى فتح مشروعها الخاص، وتضيف «تغيرت نظرة المجتمع نحو المرأة اليوم، وأصبح هناك تشجيع لها لتفتح مشروعا خاصا بها من خلال تسهيل الأنظمة التي تسنها الحكومة ودعم الغرف التجارية». وعن مشروعها، تقول السليماني «بعد أن تخرجت في أمريكا رغبت في فتح مركز تجميل متميز لأن ذلك حلم يراودني منذ الصغر، وعملت على تطبيق الأفكار التي رأيتها في أمريكا بعد عودتي إلى المملكة، بما يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف»، وتطالب بإعطاء الفتاة حرية اتخاذ قرارها بنفسها، وتقول «ما نحتاج إليه اليوم هو الحق في اتخاذ قراراتنا بأنفسنا دون الرجوع أو التقيد بموافقة ولي أمر الفتاة، وصلنا إلى مستوى من النضج يمكننا معرفة مصلحتنا جيدا». وترى أماني مظهر التي تحمل ماجستير في إدارة الأعمال أن العائق الوحيد الذي واجهته في مشروعها لتعليم الفنون، هو تفهم المجتمع وتقبله للفن نفسه، وتقول «مشروعي عبارة عن معهد يحول كل هواية إلى مهنة بحيث تستطيع كل سيدة العمل من منزلها والحصول على عائد مجز». وتضيف «نعلم الرسم والتصوير الفوتوغرافي، لكن المشكلة الوحيدة هي تفهم الناس لأهمية الفن في حياتهم». وتشير إلى أن عمل المرأة يعتمد على جديتها ومثابرتها وإثبات نفسها، معتبرة أن «معرض شباب وشابات الأعمال الذي أقيم في جدة أكبر دليل على التغيير الذي ننشده منذ أعوام ونسعى أن يستمر». ويؤكد رئيس لجنة شباب الأعمال في غرفة تجارة جدة أيمن جمال أن مشروعات الشباب والفتيات لقيت في الأعوام الأخيرة دعما جيدا من الحكومة وقطاع الأعمال، وقال «كثيرون يعتقدون أن مشكلة شباب وشابات الأعمال الأولى هي التمويل، لكن ما اكتشفناه أن أهم مشكلة تواجههم هي التسويق». ورأى أن أي تقدم أو نمو اقتصادي يتحقق في المملكة خلال الأعوام العشر المقبلة، سيكون بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن «هذا ما حدث في الهند والصين وسنغافورة بعد أن دعمت هذه الدول الشركات الصغيرة والمتوسطة». المعروف أن 14 % من حجم سوق العمل في المملكة تشغله النساء، وأن 83 % منهن يعملن في قطاع التعليم، حسبما ذكرت مديرة مركز السيدة خديجة بنت خويلد في غرفة تجارة جدة بسمة عمير، التي أشارت إلى «تغيرات حقيقية» في نظرة المجتمع إلى المرأة العاملة، وعبرت عن تفاؤلها في المستقبل، موضحة أن «هناك الكثير من الأشياء تغيرت إيجابيا في عهد الملك عبدالله». وأشارت إلى أن من توصيات الدراسة التي قام بها مركز السيدة خديجة حول المرأة السعودية، إنشاء وزارة تعنى بشؤون المرأة وتراعي مصالحها، وتسهيل إنجاز أمورها بشكل أسرع ومستقل.