تروي الحكاية الصحفية أن عمارة سكنية تحتوي على عدد من الشقق تعرضت للسرقة، الواحدة تلو الأخرى، بعدما تأكد اللصوص من أن السكان قد ذهبوا لحضور مراسم زواج قريب لهم، فسرقوا مبلغا تجاوز ربع مليون ريال، ومجوهرات من مجموع الشقق العشر. ولم يكتفوا بذلك، بل أكلوا الحلوى في إحداهن، ما يعد احتفالا بنجاح مهمتهم وطمأنينتهم اللامتناهية من أنه لا أحد قد يعكر صفو جوهم، رغم أن العمارة تقع خلف مبنى شرطة تلك المدينة الساحلية. وهذه الحادثة من ضمن حوادث مشابهة تقع هنا وهناك، ما يدعو إلى المطالبة باستخدام الأجهزة الحديثة في المراقبة الأمنية التي قد توفر الجهود البشرية وتختصرها، وليست مديريات الشرطة وحدها مسؤولة عن الأمن بل يجب أن يتحمل المجتمع كله مسؤولياته، الساكن وصاحب العمارة التجارية وأهل الحي جميعهم مسؤولون عن استتباب الأمن وحمايته من الاختراق. لنبدأ بأصحاب العمائر والمجمعات السكنية التي تدر عليهم الآلاف والملايين، يجب عليهم تجهيز مبانيهم بأنظمة كاميرات مراقبة وأجهزة إنذار وأبواب أمنية تساعد على التصدي لعمليات السرقة وتفشلها قبل أن تتم من خلال أجهزة الاتصال والتقنيات المتقدمة، وكذلك المشاركة مع عمائر الشارع أو الحي بالتعاقد مع شركات الحراسات الأمنية، كما هو معمول به في البنوك والمجمعات التجارية. لقد كان هناك أساليب أمنية قديمة، مثل نظام العسة والعمد ومراكز الأحياء، وقد يكون بعضها لا يزال يعمل به في بعض المناطق، ولكني أتوقع أنه على نطاق ضيق ولا يستوعب التوسع العمراني المطرد. ولتعزيز الأمن، ينبغي أن تشترك الجهات الرسمية مع القطاع الخاص وملاك المجمعات السكنية والتجارية والقوى الاجتماعية في الأحياء السكنية والمدن الصغيرة، وأن يستفيدوا جميعا من المتقاعدين العسكريين والمتطوعين لمراقبة الأمن والمحافظة على الاستقرار، ولو فعلنا مضمون شعار «المواطن رجل أمن» لما استطاع أولئك اللصوص أن «يحلوا» بعد سرقتهم الدسمة.