إحياء لأسطورة حب محلية لا تقل مأساوية عن قصة روميو وجولييت، التقت القبائل الأمازيجية المحيطة ببلدة املشيل المغربية قبل أيام لإحياء موسم الخطوبة، الذي يتم خلاله عقد قران عشرات الأزواج الشباب بحضور آلاف السياح المحليين والأجانب. ويعد المهرجان، الذي تبنته السلطات منذ ستينيات القرن الماضي ليكتسب صيتا عالميا، محطة فريدة لتثمين الثقافة المحلية، وتخليد طقوس تقليدية ضاربة في القدم، تحرص قبائل «آيت حديدو» الأمازيجية التي سكنت المنطقة منذ القرن 17، على صيانتها في منطقة شبه معزولة تعتمد على الرعي وبعض الأنشطة الفلاحية البسيطة. وذكرت شبكة «cnn» الإخبارية الأمريكية في تقرير لها عن المناسبة أن سكان المنطقة لا يملون من تذكير ضيوفهم المغاربة والأجانب المتقاطرين من القارات الخمس، بأسطورة الحب الضائع التي تؤطر احتفالاتهم المتواصلة حتى اليوم. وقال التقرير: «شباب بجلابيبهم البيضاء، وفتيات متشحات بأزيائهن التقليدية وحليهن الأمازيجية المميزة، يلتقون في فضاء مفتوح لإتمام مراسم الزواج الجماعي التي تتكفل السلطات بمصاريف وثائقه الإدارية، وبضعة هدايا رمزية للعرسان، ضمن طقوس شديدة المحافظة لا تخلو من لمسة تحررية، حيث يقبل العريس يد العروس تعبيرا عن استعداده لرعايتها والاعتناء بها». والأسطورة تقول إن فتى من قبيلة «آيت ابراهيم» يرتبط في زمن غابر بقصة حب جارفة مع فتاة من قبيلة «آيت عزة»، لكن العداوة المستحكمة بين القبيلتين تحرمان العشيقين من الاجتماع تحت سقف بيت واحد، فيفران إلى جبل مجاور، ويذرفان دموع اليأس التي تفجرت بها بحيرتان شهيرتان في المنطقة تحملان اسم العريس «ايسلي» والعروس «تسليت». وعندئذ تحرص هذه القبائل على الاحتفال بزيجاتها تكفيرا عن تجنيها على العشيقين الخائبين