أعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أنه لا يمكن استبعاد إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران إن لم يحصل تقدم في المفاوضات حول ملفها النووي، بحسب بيان أصدره الكرملين أمس. وأكد ميدفيديف في مقابلة مع الأسبوعية الألمانية دير شبيغل أن بلاده مستعدة للمساعدة على تخصيب اليورانيوم الإيراني في حال وافقت إيران على خطة بإشراف الأممالمتحدة لكسر الجمود في المفاوضات. وقال ميدفيديف في المقابلة التي نشر الكرملين نصها بالكامل: «إذا اتخذت القيادة الإيرانية موقفا غير بناء، فعندئذ كل الاحتمالات واردة نظريا». وتابع: «لا أريد أن ينتهي كل هذا إلى تبني عقوبات دولية جديدة؛ لأن العقوبات –كقاعدة- تؤول إلى اتجاهات معقدة وخطيرة». وأوضح: «لكن إن لم يحصل تقدم، فلا أحد سيستبعد هذا السيناريو». وتعتبر روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، لاعبا أساسيا في الملف النووي الإيراني من حيث علاقاتها السياسية والاقتصادية الوثيقة مع إيران. وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الجمعة أن إيران تفضل شراء الوقود النووي الذي تحتاج إليه، وهي مستعدة لمواصلة المفاوضات في هذا الصدد. وقال نجاد في مقابلة مع تلفزيون «تي.آر.تي» التركي الرسمي وقناة «أن.تي.في» الإخبارية الخاصة: «نحتاج إلى اليورانيوم المخصب بنسبة %20 لمفاعلنا في طهران. لقد أبلغنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية أننا نريد شراء الوقود». وأضاف نجاد أن «الوكالة قالت لنا إن بعض الدول مستعدة لبيعنا هذا الوقود. إننا نبحث معهم (هذا الأمر) لشرائه». وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده قادرة على إنتاج الوقود النووي الذي تحتاج إليه، لكنه تدارك «نفضل شراءه»، مشددا على أن إيران لن تبحث هذا الأمر إلا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي السياق ذاته أكد مسؤول في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) أن طهران ترفض تسليم اليورانيوم المخصب للحصول على وقود لمفاعل الأبحاث الذي تملكه، ما يعني رفض مشروع الاتفاق الدولي الذي يهدف إلى تهدئة التوتر حول برنامج إيران النووي بوضعه الحالي. وبموجب المشروع الذي تم التوصل إليه في محادثات مع فرنساوروسياوالولاياتالمتحدة، كان من المقرر أن تقوم إيران بتصدير غالبية مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب مقابل الحصول على وقود لمفاعل الأبحاث في طهران. والهدف من المقترحات تهدئة مخاوف من أن تقوم إيران بتحويل جزء من مخزونها وتعمد إلى مزيد من التخصيب وصولا إلى درجات أعلى من النقاوة الضرورية لتصنيع قنبلة ذرية. غير أن المسؤولين الإيرانيين الذين ينفون بشدة مثل تلك النوايا، عبروا عن مخاوف متزايدة من أن تقوم واشنطن -العدو اللدود لطهران- بالتملص من الاتفاق، فتقوم طهران بشحن مخزونها من اليورانيوم دون تسلم أي شيء في المقابل. وقال علاء الدين بوروجردي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني: «لم يتقرر إرسال أي جزء من ال 1200 كلغ (من اليورانيوم المخصب) إلى الطرف الآخر للحصول على الوقود بنسبة %20 من التخصيب». وأضاف لوكالة الأنباء الطلابية الإيرانية: «ذلك بات أمرا غير وارد، أكان بصورة تدريجية أم دفعة واحدة». وأضاف أن «خبراءنا يدرسون في الوقت الحاضر كيفية الحصول على الوقود لتسوية هذه المشكلة، وإن علي أصغر سلطانية (ممثل إيران لدى الوكالة الذرية) يتفاوض حاليا من أجل إيجاد حل». وقال متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس إن الوكالة «ما زالت تنتظر الرد الرسمي من سلطانية». وفي موضوع إيراني آخر أكد قائد شرطة طهران أمس أنه تم توقيف 109 أشخاص خلال احتجاجات المعارضة التي جرت على هامش تظاهرة رسمية الأربعاء، في الذكرى الثلاثين لاحتلال السفارة الأميركية في طهران. ونقل عن الجنرال عزيز الله رجب زاده قوله: «109 أشخاص تم توقيفهم. أطلق سراح 47 بموجب كفالة و62 موجودون في السجن وملفاتهم مع السلطات القضائية». وأوضح أن المعتقلين هم «43 رجلا و19 امرأة». من جهة أخرى دعا نجل شاه إيران رضا بهلوي الذي يعيش في المنفى في الولاياتالمتحدة إلى العصيان المدني أمس لقلب النظام الإيراني، معتبرا أن التدخل العسكري الأجنبي لن يكون «شرعيا على الإطلاق». وصرح في مقابلة مع صحيفة «ذا ديلي تلغراف» البريطانية أن «التهديد النابع من شعبه هو وسيلة الضغط الوحيدة التي تهم (النظام)، على الأخص في الملف النووي، أكثر بكثير من النقاشات الدبلوماسية التي لا نهاية لها والتي ستبوء بالفشل». وطالب بهلوي بعقوبات متعددة الأطراف في حال انعدام الاتفاق في الأممالمتحدة. وغادر بهلوي إيران قبل عام على مغادرة والده الشاه محمد رضا بهلوي في أثناء الثورة الإسلامية عام 1979.