"سابك" تعلن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2020م    العملات اليوم .. الدولار يصعد واليورو إلى أعلى مستوى في عامين    غرفة الشرقية تناقش"نموذج العمل التجاري"    قيادة التحالف: اعتراض وتدمير طائرة حوثية مفخخة كانت متجهة إلى المملكة    ال FBI يضبط أسلحة فتاكة في قصر نجم اليوتيوب جيك بول    المعلمي يلتقي افتراضيًا بمندوب البرازيل لدى الأمم المتحدة    جازان الآن .. أمطار متفرقة ولوحة جمالية للطبيعة    أضف تعليقاً إلغاء الرد    سابك تخسر 586.6 مليون دولار في الربع الثاني من 2020    مخالفات بالجملة تُغلق 5 منشآت غذائية في الغزة    سجلات دونالد ترامب المالية من دويتشه بنك تكشف مفاجآت كبرى    الكويت تسجّل 704 حالات شفاء من كورونا    إيقاف التدخين بعد الجلطة يقلل نسبة الوفيات 30%    بتوجيهات من خادم الحرمين ،، المملكة تقدم مساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة آثار الانفجار في مرفأ بيروت    اهتمامات الصحف المصرية    الهلال يعود برباعية في شباك النصر وينفرد بالصدارة    جديد قضية المشاهير.. بلاغات تتهم فوز الشطي بغسيل الأموال    «فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ».. تلاوة خاشعة للشيخ «بندر بليلة» في صلاة الفجر بالحرم المكي    الشباب يهزم فرسان مكة بثلاثية    القيادة تهنئ رئيس كوت ديفوار بذكرى استقلال بلاده    مودرنا تعلن سعر لقاح كورونا    ترمب يعتزم إقرار حزمة مساعدات اقتصادية ثانية في ظل تفشي كورونا    #الدفاع_المدني يحذر من أمطار غزيرة وسيول بمكة المكرمة    انفجار كوريا الشمالية .. حدث غامض بدون تأكيدات رسمية    البحث عن عشريني فقد في سيول وادي بيض بالدرب    جمال الطبيعة بجبال آل يحيى ينتظر قطار التنمية والسياحة    أمطار غزيرة على 5 مناطق.. اليوم    «الهلال الأحمر» توضح حقيقة مقطع سرقة سيارة إسعاف من مستشفى بجدة    «حساب المواطن» يوضح الإجراء المُتبع حال عدم توفر المستندات لإثبات الاستقلالية    البرازيل: 57.152 إصابة جديدة ب«كورونا».. و1437 وفاة خلال 24 ساعة    «الخثلان» يوضح حكم نسيان التسمية عند الذبح (فيديو)    لبنان كانت جميلة    «التجارة»: سعر المنتج على الرف شامل «المضافة»    لماذا تغرق جازان مع هطول الأمطار ؟    فؤاد عزب.. يتيم أزقة مكة الثائر على قانون الذات    «رؤى» مشرفة الحافلات نجحت في مهمتها بدرجة الشرف    «شفياء» من مركز «عناية»: تفاهمنا مع الحجاج ب 6 لغات    فتوحي الحزم يشكو من الظلم التحكيمي أمام الأهلي    الدفاع المدني ينبه بالابتعاد عن مناطق الخطر    صدارة العين في اختبار النهضة.. والبكيرية يسعى لتكرار سباعية النجوم    هوساوي: متابعة المنتخب تحملني مسؤولية كبيرة    تعرّف على «أحد» الجبل الذي يحبنا ونحبه    أعياد الله هدايا لتسعدنا وليرى نعمه علينا .. أعياد الله يطلبنا نلقاه فى صلاه خاصه ..    حتماً سيصرخون    دياب يهدد الماس!    نحن بحاجة إلى ملاعب..؟!    شباب السعودية يبدعون سينمائياً    واحترقت الأرزة..    السعودية.. همة حتى القمة    تحقيق غربي يفضح تورط قطر في تمويل «حزب الله»    مركز الملك عبدالله للحوار ينظم لقاء لمنطقة آسيا    يمن المنلا مصورة سعودية تحصد جائزة عالمية في التصوير الضوئي    كرس وأبو عقيله يهنئون خادم الحرمين الشريفين بمناسبة شفائه    مصر.. السيسي يؤكد تسخير جميع الإمكانات لمساعدة لبنان    الرئيس التونسي يوجه رسالة تعزية وتضامن إلى نظيره اللبناني    العاهل المغربي يعرب عن تعازيه للرئيس اللبناني ولأسر الضحايا وللشعب اللبناني بعد تفجيرات بيروت    مدير الموارد البشرية بمكة يفتتح معرض الاعتزاز السعودي    رابطة العالم الإسلامي تؤكد تضامنها مع الشعب اللبناني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفرد السويُّ يتحدَّى أفكاره بالتفكير الناقد ذاتيّاً وبالنقد من الآخرين
نشر في شبرقة يوم 26 - 11 - 2012

يلاحظ أنَّ معظم الناس لا يتقبَّلون نقد الآخرين لأفكارهم ولآرائهم المكتوبة أو المطروحة في أحاديثهم ، وتتولَّد لدى معظمهم ردودُ فعل قد تخرج بعضهم عن حدود الأدب والمنطق فيشتمون ويجرِّحون الآخر الناقد ، فلماذا يتوقَّع أولئك أنَّ نقد أفكارهم أو آرائهم أو تجاربهم يستهدف الحطَّ من شؤونهم؟ ألا فليعلموا أنَّ النقد مسار لتطوير الأفكار والآراء والتجارب والخبرات؟ وأنَّ ممَّن يتناولون طروحاتهم أو إنتاجهم بالنقد من يكون ذا نظرات تقويميَّة إيجابيَّة ثاقبة تستحقُّ سماعها ومناقشتها بموضوعيَّة بل والأخذ بها ، وعموماً يصدق على الجميع مطلع قصيدة لكاتب هذه المقالة قال فيها:
لِكلٍّ فِي الحَيَاةِ رُؤَىً وَفِكْرُ=تُسَيِّرُه مَدَى أَو تَسْتَمِرُّ
تُغَيَّرُ بِالحِوَارِ إِذَا تَبَدَّى=لَه خَلَلٌ بِهَا أَو تَسْتَقِرُّ
وحيث إننا نعيش في هذه الحياة فنتعلَّم في مدارسنا وجامعاتنا وفي هذه الحياة ذاتها من تجاربنا وتجارب الآخرين وخبراتهم، فنختزن حقائق ومعلومات وأفكاراً وآراءً وخبرات وتجارب تشكِّل ثقافات الأفراد ومهاراتهم مختلفة من فرد إلى آخر ، لاختلاف مسارات التعليم أو مسارات الحياة بتجاربها وخبراتها ، أو لاختلاف مهارات اكتساب ذلك أو تفعيله أو تفاعله لدى الفرد ، أو بتطوير ذاته من خلال نقده الذاتيِّ وهي مهارة قلَّ من يمارسها ، أو من خلال نقد الآخرين لمنجزاته الفكريَّة وهي ثقافة قلَّ من يتقبَّلها ؛ لذلك يستمرُّ الفرد في الحياة يكتسب جديداً أو يصحِّح مكتسباً قديماً تصحيحاً ذاتياً أو بتصحيحه من قبل الآخرين له حواراً نقديّاً أو كتابة نقديَّة.
فكلُّ فرد يفكِّر باستخدام مخزونه المعرفي والفكري فيطرح أفكاراً وآراءً في مجتمعه حواراً أو كتابة ، وقد يواجه بنقدها من آخرين فعليه أن يتقبَّل ذلك بهدف التصحيح والتغيير ، فيحترم آراء الآخرين وأفكارهم ويستمع إليها ويحكِّمها محاكمة عقليَّة ، فالانفتاح العقلي بالتفكير الناقد يحفز للتعرُّف على الأسباب والعوامل التي تنمِّي التفكير وتعوِّد على استخدام العقل ؛ إذْ يتجاوز التفكير الناقد الأشياء الظاهرة ليصفَ كيف تمَّ التفكير فيها ، وهو يعني استخدام المنطق أو المحاكمات العقليَّة للأحداث ، واختيار الوقت المناسب لها ، ونوع المنطق الذي يحاكمها ، وهذا يتطلَّب الصبر في البحث عن الحقيقة ، وتنمية اتِّجاه التفكير المنطقي نحو الأحداث والأفكار ، والرغبة في التحدِّي الذهني لاكتشاف الحقيقة ، فالمحاكمات المنطقيَّة تقود إلى النجاح ، والخطأ في التفكير المنطقيِّ (المحاكمة المنطقيَّة) يؤدِّي لاتِّخاذ قرارات خاطئة تقود إلى الفشل ، واستعراض الجهود المبذولة والخطوات التفصيليَّة المنطقيَّة المتَّخذة في ضوء أسبابها وغاياتها هو المناقشة الداخليَّة للفرد وهي أدعى إلى الفهم وأبعد عن التقليد ، فالفرد السويِّ يمارس التفكير الناقد لنفسه بتحدِّي أفكاره ، ويقبل النقد المنطقيَّ من الآخرين تحدِّياً لأفكاره.
وقبول النقد من الآخرين للأفكار جانب صعب على النفس ؛ فالكلُّ يعدُّون أفكارهم امتداداً لأنفسهم وأنَّ تحدِّيها يشكِّل تحديّاً لهم ، وتذلَّل هذه الصعوبة بمعرفة أنَّ عمليَّة تقويم أفكار شخص ما وقبولها أو رفضها هي عمليَّة صحيَّة طبيعيَّة ، وأنَّ عمليَّة النقد الذاتي أو نقد الآخرين تقوي ثقة الفرد بنفسه ، فالانفتاح العقلي لا يعني ألاَّ يكون للفرد مبدأ أو ألاَّ يعتقد في شيء ، لكنَّه سيستمع إلى الأدلَّة دون تحيُّز ، وسيغيِّر اعتقاده في أمرٍ ما إذا توفَّرت أدلَّة كافية ، فالانفتاح العقلي لا يهدِّد تكامل شخصيَّة الفرد ولكنَّه يؤكِّد القيمة البشريَّة للإنسان ، ويعني اتِّخاذ القرارات المبنيَّة على الأدلَّة وتقويمها ، وتحدِّي الأفكار والقرارات الشخصيَّة ، والاستعداد لقبول تحدِّي الآخرين ، وقبول إمكانيَّة أن تكون الأفكار الشخصيَّة غير صحيحة ، إذْ يميل معظم الناس إلى الاعتقاد بأنَّ آراءهم صائبة وغالبيَّتهم يعتقدون دائماً أنَّهم على حقٍّ ، لذلك فمن من الصعب على أولئك نقدهم من الآخرين ، لكن عليهم أن يعلموا أن ليس كلُّ ما يعتقدون بصحَّته صحيحاً ، فالتفكير البشريُّ يحمل نسبة من الخطأ في ثناياه ، فالتفكير الناقد يعني فحص المعتقدات والمقترحات والأفكار في ضوء الشواهد التي تؤيِّدها والحقائق المتَّصلة بها بدلاً من القفز إلى النتائج ، وأنَّه عمليَّة استخدامٍ لقواعد الاستدلال المنطقي لتجنُّب الأخطاء الشائعة في الحكم على الأمور.
وعموماً فالتفكير الناقد يساعد الفرد على إدراك وجهات نظر الآخرين ، بل ويجعله أيضاً يدرك أهميَّة وضع أفكاره تحت تصرُّفهم ليختبروها ويفحصوها ، فالتفكير الناقد يهدف إلى تطوير تفكير الفرد ليصبح موضوعيّاً وغير منحاز ، وليراعي الدقَّة والوضوح والعدالة عند اتِّخاذ القرارات ، فلماذا لا نتقبَّل نقد الآخرين لأفكارنا وآرائنا لهذا الهدف؟ فنطوِّر ذواتنا بقبول نقد الآخرين لأفكارنا وآرائنا وتجاربنا وخبراتنا ، وبخاصَّة من قبل أولئك الذين يكتشفون صحَّة نقد الآخرين لأفكارهم وآرائهم ولكنَّهم يكابرون في الاعتراف بذلك ، فينهجون مناهج تقلِّل من قيمة النقد وقد يصفونه بالتجنِّي أو بالمشاغبة أو بألفاظ فيها من التجريح ما أنزه أنظار القرَّاء عن إيرادها.
لذلك أمقت كثيراً مقولة انظر إلى النصف الملآن من الكأس ، والتي كثيراً ما تسمع ممَّن لا يتقبَّلون نقد الآخرين ، فالنظر إلى النصف الملآن لن يضيف شيئاً ولن يطوِّر الأفكار أو التجارب أو الخبرات أو يصحِّحها ، فيما النظر إلى النصف الفارغ بنظرات نقديَّة موضوعيَّة سيحقِّق للآخر تقويمها وتصحيحها وتطويرها ، أو سيقدِّم له الأفضل منها لتتواصل عمليَّة البناء الفكري والمعرفيِّ اتِّجاهاً نحو الإبداع المطلب النهائي لكلِّ فرد ، فتحليل عناصر المشكلة بطريقة منطقيَّة تفكير ناقد ، وإعادة تركيب عناصرها والنظر إليها من زاوية جديدة تفكير إبداعيٌّ ؛ لذلك يستدعي حلُّ المشكلات استخدام نوعي التفكير معاً ، فالتفكير الإبداعي ليس مجرَّد اكتشاف حلول جديدة للمشكلات ، بل إنَّه أيضاً إيجاد حلول أفضل لها ؛ الأمر الذي يستدعي استخدام التفكير الناقد للمقارنة بينها واختيار أفضلها ، وهذا مسار يقوم به الفرد ويعينه عليه الآخرون بالنقد ، فمتى يدرك ذلك غير المتقبِّلين نقد الآخرين ، علماً أنَّه سيوجد من بين ممارسي نقد الآخر من لا يجيد النقد بل ومنهم من يكون هدفه سلبيّاً ، ولكن سرعان ما ينكشف فيتوقَّف عن ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.