موارد الرياض :ضبط عمالة بمعرفات سعودية تعمل لدى احدى تطبيقات تأجير المركبات        تونسيون محتجون يطالبون بإطلاق المعتقلين    سلطة الطيران المدني العراقية تؤكد أن حركة الطيران من وإلى مطار بغداد تسير بشكل طبيعي    ميدان فروسية الأحساء يقيم السباق الرابع عشر للموسم الحالي 1442    القبض على مواطِنَين قاموا بسرقة بعض المنازل ومحل تجاري و3 مركبات بالشرقية    الأردن تسجل 608 إصابات جديدة بفيروس كورونا    السفير المالكي يقدم أوراق اعتماده سفيرًا غير مقيم لدى جمهورية نيكاراغوا    «كاوست» تدشن خط اتصال دولي جديد دعماً للأبحاث التعاونية الدولية        فايزر تسجل تجربة للقاح ضد كورونا للأطفال        «جامع العيدين» بالجعرانة بدون إمام ..ولا رد من "الاسلامية "    جامعة الطائف تستثني انتساب البكالوريوس من تخفيضات كورونا    تدشين محطة مناخية لقياس الهاطل المطري وعناصر المناخ بالرياض    مدير عام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف بمنطقة عسير يزور هيئة محافظة خميس مشيط    «لويد أوستن».. أول أفريقي أمريكي على رأس «البنتاغون»    بدء تسجيل الطلاب والطالبات للصف الأول الابتدائي    سلطان عُمان يبعث رسالة خطية للرئيس الفلسطيني        اعتماد مجلس مفوضية رواد كشافة جدة    وزارة التعليم تطلق تطبيق مصحف مدرستي    محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ الأسبوع الثاني من فبراير    التطوير العقاري.. رؤية متكاملة لمدن المستقبل    مكة:‬ إغلاق 8 محلات لقطع غيار السيارات المستعملة    رابطة العالم الإسلامي تكرّم الفائزين في المسابقة السنوية لصغار حفظة القرآن الكريم في باكستان    الإمارات تسجّل 3,566 إصابة جديدة بكورونا    «الملكية الفكرية»: ضبط 11620 مادة منتهكة للحقوق الإبداعية    تراجع أسعار الذهب اليوم فى السعودية.. وعيار 21 عند 195.69 ريال    وسط حضور كثيف نادي الطيران ينشر ثقافته ب #الأحساء    اهتمامات الصحف العراقية    إدارة الأسواق تضبط ٢ طن ونصف من الليمون الفاسد في سوق الخضار والفاكهة المركزي ب #الدمام    التحالف: اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون تجاه الرياض    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    رابطة العالم الإسلامي ترحب بالمشروع الأممي المعزز لثقافة السلام والتسامح    الحوار الوطني صلاح وإصلاح ونقلة للتعولم    559 وفاة ونحو 21 ألف إصابة بكورونا في روسيا خلال 24 ساعة    تعّرف على أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم السبت    الفرق التطوعية للهلال الأحمر تشارك في أكثر من 3 آلاف مبادرة مجتمعية خلال جائحة كورونا    ألمانيا تسجل 16417 إصابة جديدة بكورونا    «نيوم» تعلن عن دورات تدريبية للباحثين عن العمل والذين على رأس العمل    الصحف السعودية    المعلمي: لا مبرر لاستخدام العنف في التعبير عن وجهات النظر    انخفاض بطالة السعوديين إلى 14.9% في الربع الثالث من 2020    بهدف التعرف على المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية والاثار أكثر من 35 كشافاً من كشافة شباب مكة يزورون عسفان    أمير الرياض يعزي ذوي الشهيدين الحربي والشيباني    اليابان تجدد عزمها إقامة الأولمبياد رغم الحديث عن الإلغاء    للمرة الثالثة..كورونا يؤجل فيلم جيمس بوند    داء الحسد وخطورته    الجامعات السعودية نحو آفاق مستقبلية أرحب    أكاديميون ومشايخ: الأثيوبي أفنى عمره لخدمة العلم والطلاب    "المسعودي" يُهدي كتابه إدارة الأزمات إلى أمين العاصمة المقدسة    رديف الجوهرة سابع ملعب في التاريخ يحتضن الديربي    الملازم أول الأخصائي إياد في عش الزوجية    سمو نائب أمير منطقة الرياض يعزي ذوي الشهيدين الحربي والشيباني    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة    رابطة العالم الإسلامي تدين التفجير الانتحاري الإرهابي المزدوج في بغداد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفرد السويُّ يتحدَّى أفكاره بالتفكير الناقد ذاتيّاً وبالنقد من الآخرين
نشر في شبرقة يوم 26 - 11 - 2012

يلاحظ أنَّ معظم الناس لا يتقبَّلون نقد الآخرين لأفكارهم ولآرائهم المكتوبة أو المطروحة في أحاديثهم ، وتتولَّد لدى معظمهم ردودُ فعل قد تخرج بعضهم عن حدود الأدب والمنطق فيشتمون ويجرِّحون الآخر الناقد ، فلماذا يتوقَّع أولئك أنَّ نقد أفكارهم أو آرائهم أو تجاربهم يستهدف الحطَّ من شؤونهم؟ ألا فليعلموا أنَّ النقد مسار لتطوير الأفكار والآراء والتجارب والخبرات؟ وأنَّ ممَّن يتناولون طروحاتهم أو إنتاجهم بالنقد من يكون ذا نظرات تقويميَّة إيجابيَّة ثاقبة تستحقُّ سماعها ومناقشتها بموضوعيَّة بل والأخذ بها ، وعموماً يصدق على الجميع مطلع قصيدة لكاتب هذه المقالة قال فيها:
لِكلٍّ فِي الحَيَاةِ رُؤَىً وَفِكْرُ=تُسَيِّرُه مَدَى أَو تَسْتَمِرُّ
تُغَيَّرُ بِالحِوَارِ إِذَا تَبَدَّى=لَه خَلَلٌ بِهَا أَو تَسْتَقِرُّ
وحيث إننا نعيش في هذه الحياة فنتعلَّم في مدارسنا وجامعاتنا وفي هذه الحياة ذاتها من تجاربنا وتجارب الآخرين وخبراتهم، فنختزن حقائق ومعلومات وأفكاراً وآراءً وخبرات وتجارب تشكِّل ثقافات الأفراد ومهاراتهم مختلفة من فرد إلى آخر ، لاختلاف مسارات التعليم أو مسارات الحياة بتجاربها وخبراتها ، أو لاختلاف مهارات اكتساب ذلك أو تفعيله أو تفاعله لدى الفرد ، أو بتطوير ذاته من خلال نقده الذاتيِّ وهي مهارة قلَّ من يمارسها ، أو من خلال نقد الآخرين لمنجزاته الفكريَّة وهي ثقافة قلَّ من يتقبَّلها ؛ لذلك يستمرُّ الفرد في الحياة يكتسب جديداً أو يصحِّح مكتسباً قديماً تصحيحاً ذاتياً أو بتصحيحه من قبل الآخرين له حواراً نقديّاً أو كتابة نقديَّة.
فكلُّ فرد يفكِّر باستخدام مخزونه المعرفي والفكري فيطرح أفكاراً وآراءً في مجتمعه حواراً أو كتابة ، وقد يواجه بنقدها من آخرين فعليه أن يتقبَّل ذلك بهدف التصحيح والتغيير ، فيحترم آراء الآخرين وأفكارهم ويستمع إليها ويحكِّمها محاكمة عقليَّة ، فالانفتاح العقلي بالتفكير الناقد يحفز للتعرُّف على الأسباب والعوامل التي تنمِّي التفكير وتعوِّد على استخدام العقل ؛ إذْ يتجاوز التفكير الناقد الأشياء الظاهرة ليصفَ كيف تمَّ التفكير فيها ، وهو يعني استخدام المنطق أو المحاكمات العقليَّة للأحداث ، واختيار الوقت المناسب لها ، ونوع المنطق الذي يحاكمها ، وهذا يتطلَّب الصبر في البحث عن الحقيقة ، وتنمية اتِّجاه التفكير المنطقي نحو الأحداث والأفكار ، والرغبة في التحدِّي الذهني لاكتشاف الحقيقة ، فالمحاكمات المنطقيَّة تقود إلى النجاح ، والخطأ في التفكير المنطقيِّ (المحاكمة المنطقيَّة) يؤدِّي لاتِّخاذ قرارات خاطئة تقود إلى الفشل ، واستعراض الجهود المبذولة والخطوات التفصيليَّة المنطقيَّة المتَّخذة في ضوء أسبابها وغاياتها هو المناقشة الداخليَّة للفرد وهي أدعى إلى الفهم وأبعد عن التقليد ، فالفرد السويِّ يمارس التفكير الناقد لنفسه بتحدِّي أفكاره ، ويقبل النقد المنطقيَّ من الآخرين تحدِّياً لأفكاره.
وقبول النقد من الآخرين للأفكار جانب صعب على النفس ؛ فالكلُّ يعدُّون أفكارهم امتداداً لأنفسهم وأنَّ تحدِّيها يشكِّل تحديّاً لهم ، وتذلَّل هذه الصعوبة بمعرفة أنَّ عمليَّة تقويم أفكار شخص ما وقبولها أو رفضها هي عمليَّة صحيَّة طبيعيَّة ، وأنَّ عمليَّة النقد الذاتي أو نقد الآخرين تقوي ثقة الفرد بنفسه ، فالانفتاح العقلي لا يعني ألاَّ يكون للفرد مبدأ أو ألاَّ يعتقد في شيء ، لكنَّه سيستمع إلى الأدلَّة دون تحيُّز ، وسيغيِّر اعتقاده في أمرٍ ما إذا توفَّرت أدلَّة كافية ، فالانفتاح العقلي لا يهدِّد تكامل شخصيَّة الفرد ولكنَّه يؤكِّد القيمة البشريَّة للإنسان ، ويعني اتِّخاذ القرارات المبنيَّة على الأدلَّة وتقويمها ، وتحدِّي الأفكار والقرارات الشخصيَّة ، والاستعداد لقبول تحدِّي الآخرين ، وقبول إمكانيَّة أن تكون الأفكار الشخصيَّة غير صحيحة ، إذْ يميل معظم الناس إلى الاعتقاد بأنَّ آراءهم صائبة وغالبيَّتهم يعتقدون دائماً أنَّهم على حقٍّ ، لذلك فمن من الصعب على أولئك نقدهم من الآخرين ، لكن عليهم أن يعلموا أن ليس كلُّ ما يعتقدون بصحَّته صحيحاً ، فالتفكير البشريُّ يحمل نسبة من الخطأ في ثناياه ، فالتفكير الناقد يعني فحص المعتقدات والمقترحات والأفكار في ضوء الشواهد التي تؤيِّدها والحقائق المتَّصلة بها بدلاً من القفز إلى النتائج ، وأنَّه عمليَّة استخدامٍ لقواعد الاستدلال المنطقي لتجنُّب الأخطاء الشائعة في الحكم على الأمور.
وعموماً فالتفكير الناقد يساعد الفرد على إدراك وجهات نظر الآخرين ، بل ويجعله أيضاً يدرك أهميَّة وضع أفكاره تحت تصرُّفهم ليختبروها ويفحصوها ، فالتفكير الناقد يهدف إلى تطوير تفكير الفرد ليصبح موضوعيّاً وغير منحاز ، وليراعي الدقَّة والوضوح والعدالة عند اتِّخاذ القرارات ، فلماذا لا نتقبَّل نقد الآخرين لأفكارنا وآرائنا لهذا الهدف؟ فنطوِّر ذواتنا بقبول نقد الآخرين لأفكارنا وآرائنا وتجاربنا وخبراتنا ، وبخاصَّة من قبل أولئك الذين يكتشفون صحَّة نقد الآخرين لأفكارهم وآرائهم ولكنَّهم يكابرون في الاعتراف بذلك ، فينهجون مناهج تقلِّل من قيمة النقد وقد يصفونه بالتجنِّي أو بالمشاغبة أو بألفاظ فيها من التجريح ما أنزه أنظار القرَّاء عن إيرادها.
لذلك أمقت كثيراً مقولة انظر إلى النصف الملآن من الكأس ، والتي كثيراً ما تسمع ممَّن لا يتقبَّلون نقد الآخرين ، فالنظر إلى النصف الملآن لن يضيف شيئاً ولن يطوِّر الأفكار أو التجارب أو الخبرات أو يصحِّحها ، فيما النظر إلى النصف الفارغ بنظرات نقديَّة موضوعيَّة سيحقِّق للآخر تقويمها وتصحيحها وتطويرها ، أو سيقدِّم له الأفضل منها لتتواصل عمليَّة البناء الفكري والمعرفيِّ اتِّجاهاً نحو الإبداع المطلب النهائي لكلِّ فرد ، فتحليل عناصر المشكلة بطريقة منطقيَّة تفكير ناقد ، وإعادة تركيب عناصرها والنظر إليها من زاوية جديدة تفكير إبداعيٌّ ؛ لذلك يستدعي حلُّ المشكلات استخدام نوعي التفكير معاً ، فالتفكير الإبداعي ليس مجرَّد اكتشاف حلول جديدة للمشكلات ، بل إنَّه أيضاً إيجاد حلول أفضل لها ؛ الأمر الذي يستدعي استخدام التفكير الناقد للمقارنة بينها واختيار أفضلها ، وهذا مسار يقوم به الفرد ويعينه عليه الآخرون بالنقد ، فمتى يدرك ذلك غير المتقبِّلين نقد الآخرين ، علماً أنَّه سيوجد من بين ممارسي نقد الآخر من لا يجيد النقد بل ومنهم من يكون هدفه سلبيّاً ، ولكن سرعان ما ينكشف فيتوقَّف عن ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.