خامات النفط تتكبد خسائر أسبوعية بنحو 2٪    السومة: لا بديل عن الفوز أمام شباب الأهلي    السيتي يتحرك لخيار رابع لحل مشاكله الدفاعية    انتقادات قاسية لمدافع بايرن بسبب السوبر الأوروبي    مجلس الشورى يواصل عقد جلساته "عن بُعد" ويناقش خلالها عددًا من الموضوعات ويصوت على عددٍ من القرارات    في السودان.. استعادة تمثال تهارقا "المضروب" من قبضة الإخوان    ترامب يختار "إيمي كوني" لخلافة القاضية جينسبيرغ في المحكمة العليا    اهتمامات الصحف السودانية    اهتمامات الصحف المصرية    "كفى" تنظم مبادرات توعوية بأضرار التدخين في احتفالات اليوم الوطني    لجنة التنمية الاجتماعية ب #سراة_عبيدة تنظم برنامج لاجتياز اختبار القدرات    لجنة الاقتصاد والطاقة تناقش التقرير السنوي للمركز السعودي لكفاءة الطاقة    #حالة_الطقس: تدني الرؤية الأفقية بوسط وشرق المملكة #صباح_الخير    مصر تسجيل 112 إصابة بفايروس كورونا    الوطن في الذكرى التسعين للشاعر سعيد الغامدي    البرازيل خلال 24 ساعة.. أكثر من 31000 إصابة    زلزال بقوة 3.9 درجات يضرب منطقة البحر الأحمر    القبض على 15 مخالفاً لأنظمة أمن الحدود غرب مدينة الرياض    تدشين الكاميرات الحرارية المطورة بالمسجد الحرام    الباطن يتعاقد مع خيري وزكريا سامي    "العودة" لقاءٌ ثقافيٌ بأدبي جدة الأحد المقبل    جسفت #عسير تحتفل باليوم الوطني في خميس مشيط    العراق وتصحيح المسار    «السديس» يوجه بعودة الزيارة للمرافق الخارجية التابعة لرئاسة الحرمين    «الداخلية» بقطاعاتها كافة تحتفي باليوم الوطني    #أمانة_عسير : ضبط مايقارب 3500 كجم من المواد الغذائية الفاسدة بإدارة عمالة مخالفة    كورونا يؤجل مهرجان «السامبا» بالبرازيل    القيادة تهنئ الرئيس اليمني بذكرى 26 سبتمبر    المغربي اوزارو يوافق على شروط العودة للاتفاق    إمام الحرم المكي: نعيش في ظل العدالة والعيش الرغيد تحت الحكم الرشيد    20 مرشدا يُعرفون بمواقع جدة التاريخية    الصحة وجه ساطع في مسيرة التنمية    تسعون عاماً من المجد والفخر والعز والسؤدد..    يوم الولاء للوطن    وطنية السعوديين فاخرة    روبوت عملاق بطول 18 مترا    «وسطاء معتمدون» لتوظيف وإسناد السعوديين بالقطاع الخاص    زعيم كوريا الشمالية يعتذر على قتل «منشق» جنوبي    مقتل 22 شخصا إثر تحطم طائرة عسكرية في أوكرانيا    منزلاوي: المملكة من أكبر الجهات المانحة.. ولا تميز في مساعداتها الإنسانية    عادل إمام يرفض المشاركة في «موسم رمضان»    نبيلة عبيد تعلق على «احتفال خطوبتها»    3 فائزات بمسابقة «الواعدات» بجدة وتكريم القصبي    شباب حائل يحتفي باليوم الوطني    عفوية نادين نجيم أمام مكر الرجال الثلاثة في قعدة رجالة    «تكتل» حكومي من 16 جهة لتطوير القطاع السياحي    المملكة ثاني مورد نفط للصين    الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا (3)    الفرحة فرحتان    كلمة البلاد    أمين تبوك يزور بلدية ضباء ويطلع على مشروعاتها التنموية    "التجارة" ترخص لأكثر من 1,7 مليون منتج في تخفيضات اليوم الوطني    4 عوامل تضاعف خطر الأزمة القلبية    الصحة تحذر من تجاوز الإجراءات الاحترازية    محافظ الأحساء يؤدي صلاة الميت على الأمير سعود بن فهد بن جلوي    "حرس الحدود" ينقذ طفلين ووالدتهما من الغرق بالمدينة المنورة    صدور الموافقة على تنظيم آلية طلبات العلاج في الخارج    أمير الرياض: المملكة تعيش مرحلة مشرفة من العطاء المتواصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





امنحوا النقد الايجابي وقتاً
نشر في البلاد يوم 08 - 10 - 2012

العقل الذي وهبه الله جل وعلا لنا يتمتع بقدرات هائلة كما ذكرنا لكنه يظل في النهاية محدوداً. وأكثر الأفكار التي نمتلكها هو وليد التجربة وثمرة المعاناة، أي هو خبرة حياتية متولدة من اشتباك منظومات المعارف والرموز والمبادئ إلى جانب ألاعيب الهوى وأنماط السلطة وأشكال تحقيق المصلحة والاهتمام بالذات... ولذا فيجب ألا نعتبرها دائماً نهائية، فصدق الأفكار يظل مرتهناً لما تسفر عنه نتائج إنزالها إلى الميدان العملي الذي كثيراً ما يفقدها تماسكها ويعيد إنتاجها من جديد على وجه الإثراء والتوسيع، أو على وجه الانتهاك والتأويل. وهذا يعني أن علينا ألا ننتظر الفوز برؤية نهائية، نسترشد بها في مواصلة البناء وتخطي العقبات، فالأعمال العقلية المتزايدة، لا تؤدي بالضرورة إلى تقدم عقلاني مطرد، فالنكوص والتراجع من الأمور الواردة بكثرة في هذا الميدان، بل إن للتقدم العقلي مفرزات جانبية شديدة الخطورة، ولا سيما إذا ما تأتى للعقل أن يتحرر من القيود والقيم الأخلاقية، ثم إن المسيرة الحضارية لا تمضي على هدي أفكار ومخططات يتخيلها مثقفون حالمون متفائلون بمستقبل البشرية على صعيد الفهم والعلم والحوار والرشد والنمو الصحيح، وإحقاق الحق، وتجسيد القيم النبيلة... فهناك أيضاً المصالح والأهواء والشهوات والقصور الذاتي والظروف المعاكسة... وكل ذلك يجعل من ميادين الحياة مصانع سيئة لإنتاج الأفكار وتطبيقها. وهذا يعني أن علينا حتى نستمر في التجديد العقلي أن نسعى دائماً إلى تفحّص برامجنا وقراءة أحوالنا، وإقامة علاقات نقدية مع ذواتنا وإنتاجاتنا، حيث النقص شيء ملازم لنا. وليس المطلوب أن تصبح المحاكمة العقلية لدينا كاملة، وإنما مداومة فضح الممارسات الفكرية الخاطئة، وكشف زغل أعمال العقل، فالكمال في كل شأن ليس شيئاً نستحوذ عليه، وإنما هو شيء نناهزه، ونحاول الاقتراب منه. وما لم نتعامل مع منتجاتنا الفكرية والمعرفية، ومع تجاربنا وأحداث العالم من حولنا على هذا النحو، فإن كثيراً من مكتسباتنا الفكرية والنهضوية يمكن أن يتعرض للخطر، أو يصبح موضع تساؤل.
تجديد البعد العقلي يتطلب أن يدرب الواحد منا نفسه على التفكير المنهجي المتكامل الذي يستجيب لكل ما يطلبه النجاح في الوصول إلى نتائج جيدة، وأحكام صائبة. وإذا أراد الواحد منا أن يفكر في موضوعٍ مّا فعليه أن يفعل الآتي:
أ- أن يجهز المعلومات التي تتعلق بموضوعه. ولا بد أن يكون على وعي بنوعية المعلومات المتاحة، إذ إن هناك طبقتين من المعلومات: طبقة المعلومات الحيادية التي تمثل الحقائق الثابتة التي انقطع حولها النزاع، وطبقة المعلومات المعتقَدة لبعض الأشخاص، والتي هي أقرب إلى أن تكون رؤى شخصية لهم.
المعلومات الثابتة تمثل معطيات يجب احترامها خلال عملية التفكير. أما المعلومات الأخرى فتساعدنا على إضاءة القضية وتحسّن اختيارنا فيها.
ب- لدى كل واحد منا عواطف حول القضية موضع البحث، ونحن نحاول عدم الاعتراف بها، وأحياناً لا نكون على وعي بها، ومن ثَمّ فإنها تؤثر في التفكير، وتوجهه على نحو غير سويّ. المطلوب أن نُخرِج عواطفنا إيجابية كانت أم سلبية إلى منطقة الوعي، ونعترف بها، ثم نحاول إبعادها عن دائرة التفكير.
ج- لا بد أن نعطي وقتاً للتفكير الناقد الذي يركز على سلبيات القضية موضع النظر. والتفكير الناقد هو تفكير منطقي، لكنه سلبي، وهو كثيراً ما يكون مبنياً على حقائق وصادقاً، وإن كان لا يشترط أن يكون منصفاً دائماً. وعلينا أن نتذكر أن التفكير هو على مستوى مّا تفكير بنائي، حيث لا يستغني أي عمل جيد عن المراجعة وإعادة النظر، وفي ذلك شكل من أشكال نموّه. وهذا لا يُنسينا أيضاً أن النقد شديد الإغراء، حيث إنه يمنح صاحبه تفوقاً سريعاً على النظراء، ولذا فينبغي الحذر من الانزلاق إليه بحيث نبدو أننا لا نحسن غيره. ولعل خير ضمانة لذلك هو أن يظل التفكير النقدي على علاقة جدلية بتفاعلات القضايا التي نوجهه إليها.
د- في مقابل التفكير الناقد، هناك التفكير الإيجابي، وهو التفكير الذي يركز على الإيجابيات، ففي حالة التفكير في إقامة مشروع تجاري مثلاً يُبرز التفكير الإيجابي كلّ الأدلة والمعطيات التي تؤكد احتمالات الربح ويتم إسدال الستار على كل ما يشير إلى احتمالات الخسارة. تبرز قيمة التفكير الإيجابي حين يستطيع الكشف عن الإيجابيات الخفية للقضية. والحقيقة أن الناجحين ينتبهون دائماً إلى جوانب النفع الخفية، وبذلك يسبقون غيرهم. إن من الثابت أنه لا يُغلق باب حتى يفتح باب آخر، لكن قصورنا الثقافي والتربوي يجعلنا نُشغَل بالباب الذي أُغلق عن الباب الذي فُتح! ومع هذا فلا بد من القول: إن الخط الفاصل بين التفكير الإيجابي والاندفاع المتفائل المتهور، هو خط ضيق، ولذا فإمكانات الخلط بينهما ستظل متوفرة دائماً.
ه- لا بد بعد هذا أن نستخدم التفكير الإبداعي الذي يحاول أن يستخرج من معطيات ناقصة حلولاً جيدة، أو رؤى ناضجة. ولا بد من القول: إن أكثر التفكير الذي نتشبع به في بيئاتنا الثقافية مهيّأ لمعالجة المعلومات، مثل المنطق والإحصاء والرياضيات، وتنسيق المعارف... أما التفكير الإبداعي، فإنه يحاول إيجاد أشكال جديدة تضاف إلى ما لدينا من تراكيب ندرك من خلالها المحيط. التفكير المبدع يحتاج إلى الوقت، والعجلة هي عدوه الأول. وقد تعودنا أن نقبل أو نتشبث بالحل الذي يظهر لنا لأول وهلة، مع أن الثابت أننا حين نمعن التفكير فإن الأفكار الجيدة لا ترد إلى الذهن أولاً وإنما في آخر المطاف. والمطلوب هو أن نوفر الوقت لاستخراج أكبر قدر ممكن من الرؤى والحلول والاحتمالات، ثم نعكف على اختيار الأكثر مناسبة لاحتياجاتنا وإمكاناتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.