أيام الدراسة انتهت، قضيناها بعزيمة وكفاح وسطرنا أحداثها ببريق النجاح وطوينا صفحاتها بعيون الأمل واستلمنا وثيقة اختصرت كل الجمل عنوانها خريج عاطل عن العمل . بدايتي الدراسية بالمرحلة الابتدائية في مدرسة قريبة من البيت في الصباح استيقظ مبكرا مفعم بالحيوية والنشاط أحمل حقيبتي خلف ظهري واذهب مع والدي إلى المدرسة أول أسبوع جذبونا بالعصائر المعلبة والشوكولاته المغلفة والبطاطس المقرمشة في الأسبوع الثاني سمعنا صوت جرس المدرسة معلنا عن دخول الحصة جاء بعده صوت المراقب الحاد وصراخ الوكيل المخيف انتشر الغياب وكثرة الأعذار فأجبرونا على الحضور بالعصا والوقوف على الحائط. تخرجت وانتقلت للمرحلة المتوسطة وبعدها الثانوية قضيت الدراسة بالجد والمثابرة حتى نجحت ووصلت المرحلة الجامعية . رغم كثرة السؤال وتعدد المشورة إلا إني احترت في أي كلية سأختار وفي أي تخصص سأخوض فيه دراستي القادمة وفي تلك الفترة نشر تصريح وزير التربية والتعليم محمد الرشيد فقطع صمتي وعالج حيرتي وكان الفاصل في الاختيار حيث قال ( أن تخصص اللغة العربية تحتاجه الوزارة لسد العجز لعشر سنوات قادمة) . دخلت اللغة العربية أنا ومعي من غرر بهم بذلك التصريح وبعد التخرج وحمل الوثيقة الجامعية لم نرى إلا سراب ولحظات انتظار . حقوقنا في التوظيف قد سلبت ومجاديف الأمل قد كسرت فأصبح واقعنا مرير ومستقبلنا جداً عسير. في بيانات سابقة نشرت لمصلحة الإحصاءات العامة عام 2008 بلغ عدد العاطلين في السعودية 416 ألف عاطل ! والأعداد الآن في تزايد مخيف يفوق السنوات السابقة فالشباب يبحثون عن الرزق ولا زالوا على قائمة الانتظار . حدثني خريج في اللغة العربية بنبرات حزينة و بزفرة حارة كشف عن معاناته مع البطالة يقول انتظرت التعيين أكثر من ست سنوات وبلغ عمري فوق الثلاثين و لم أتزوج وحالي يزداد سوءا ولازلت أتشبث ببقايا أمل . في المدرسة درسونا أن من جد وجد ونحن درسنا واجتهدنا وجدينا ولم نجد ! وعلمونا أن الواسطة تقتل الكفاءة ونحن نرى الكفاءة تنحر كل يوم ! عذراً بلادي كيف أفاخر بك العالم وأضرب لمقامك التحية وأنا عاطل احمل وثيقة من الكلية العربية. الكاتب / ياسر أحمد الغصن القصيم - بريدة