حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    أمير نجران ونائبه يتابعان إجراءات استضافة العالقين من الأشقاء الخليجيين بمطاري نجران وشرورة    220.8 مليار ريال أصول الصناديق العامة    البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي ال(50) للمجلس الوزاري لمجلس التعاون بشأن العدوان الإيراني على دول المجلس    كالاس: مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية في البحر الأحمر والخليج والمحيط الهندي ستُعزز بسفن إضافية    شريان الطاقة العالمي تحت اختبار الجغرافيا السياسية    أمير الباحة يوجه بتشكيل لجنة عاجلة لمتابعة تنفيذ التوجيهات الكريمة باستضافة جميع العالقين من الأشقاء الخليجيين في المنطقة    مسوقات عطور المولات ضغوط العمولة وإرهاق بلا راحة    خبيئة أثرية نادرة في الأقصر    الأمين العام لجمعية الكشافة يقف ميدانياً على جهود معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان ١٤٤٧ه ويشيد بعطاء الفتية والشباب في الحرم المكي    OpenAI تدخل سباق الذكاء العسكري    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    خلايا جذعية تعالج قبل الولادة    خصوبة الرجال تتأثر بالمواسم    فريق أثر 2030 التطوعي ينفذ مبادرة "سفرة أثر" لإفطار صائم، في حديقة واجهة صبيا،    أمير الرياض ونائبه يتابعان أعمال استضافة الخليجيين العالقين    خمسة جرحى في الأردن منذ بدء الضربات الإيرانية    ولي العهد ورئيس الوزراء اليوناني يبحثان التطورات في المنطقة    الدرعية يواجه خطر الباطن    2.6 مليون اتصال ل911    أمير تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    موقف يايسله من تأجيل مباراة الأهلي والدحيل    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع (1,100) سلة غذائية في مدينة بودغوريتسا في الجبل الأسود    نائب أمير المنطقة الشرقية يفتتح معرض اليوم العالمي للدفاع المدني 2026    أمير الشرقية يرعى لقاء جود المنطقة الشرقية ضمن حملة "الجود منا وفينا"    السعودية و7 دول تقوم بتعديل الإنتاج وتؤكد مجددا التزامها باستقرار السوق البترولية    مفتي المنطقة الشرقية يزور جمعية ترابط ويطلع على برامجها وأنشطتها    الهلال.. طائر بلا جناح!    تحت رعاية ولي العهد.. منصة «إحسان» تنظم حفل تكريم المحسنين    أدانا الاستهداف الإيراني.. أمير قطر ورئيس الإمارات: الحوار يجنب المنطقة التصعيد ويحمي الأمن    12 سفينة حربية أمريكية تتمركز بالمنطقة    4.8 % ارتفاع أرباح البنوك    الأربش يقيم مأدبة سحور    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    مفارقة مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي    خادم الحرمين الشريفين وبناءً على ما عرضه سمو ولي العهد يوجه بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين    قائمة المسلسلات الأعلى مشاهدة على المنصات    أسبوعية القحطاني تتلألأ بنجوم الشعر    سحور «الصحفيين» يجمع الإعلاميين    متحف البحر الأحمر يفتتح «كنوز غارقة» توثيقًا للتراث البحري    يوم التأسيس.. قصة فخر واعتزاز    فعلتها هيئة الهلال الأحمر في المدينة المنورة.. عربة كهربائية لتعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة    نفحات رمضانية    الخلود يقتنص فوزاً مثيراً من نيوم    ليفربول يقسو على ويستهام بخماسية    الجهاز الفني المساعد ل«الأخضر» يزور ضمك وأبها    سعود بن بندر يطّلع على أعمال تطوير جزيرة دارين وتاروت    خطيب المسجد الحرام: استثمروا معاني الصيام في إصلاح القلوب    أكثر من 43 مليون قاصد للحرمين خلال العشر الأُولى من شهر رمضان    النصر يستعيد الصدارة بثلاثية الفيحاء في دوري روشن للمحترفين    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    تحديد 60 مخالفة لنظام إمدادات الطاقة في المناطق الإدارية والصناعية بالمملكة    أمير حائل يدشّن مشروعات أنسنة الشوارع.. ويطلق حملة "تأكّد لصحتك"    نجاح استئصال للرحم والمبايض بالمنظار بطبية جامعة الملك سعود    جمعية تعظيم تواصل جهودها في عمارة مساجد مكة وتكثّف أعمال العناية خلال رمضان    من لقب الحكيم إلى فلسفة الممارسة الطبية عبر الزمن    الملك سلمان يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات السعودية    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معلمات بعسير: الطريق إلى مدرسة "المجازة" وصفة للموت
‫أطلقن صيحة مشتركة: "دماؤنا وأطفالنا أمانة في أعناقكم"
نشر في سبق يوم 05 - 02 - 2013

"دماؤنا وأطفالنا أمانة في أعناقكم".. بهذه الكلمات الحزينة المؤثرة أطلقت معلمات "المجازة" الحدودية التابعة لمنطقة عسير صرخة استغاثة عبر "سبق"، بعد حادث السراة الأسبوع الماضي، الذي أودى بحياة معلمتين وإصابة سبع أخريات.

وروى ل"سبق" عدد من المعلمات، قدمن من مدن مختلفة، "معاناة المجازة" التي تحولت إلى ما وصفنه ب"كابوس الموت" الذي يلاحقهن كل يوم، ويهدد أطفالهن باليُتم.

وشكت المعلمات من طول الطريق البالغ 460 كيلومتراً حتى يصلن إلى المدرسة، وقسوة الغربة والتشتت الأسري بعد أن ضاعت فرص نقلهن منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقلن إن قصص المعاناة مكتوبة بدماء زميلات رحلن من قبل في حوادث بشعة؛ فقبل ثلاثة أشهر فقدت إحدى معلمات المدرسة شقيقها في حادث مروع وهو في طريقه إلى العودة بعد أن أوصلها؛ ليكتب بقطرات دمه "بأي ذنب قُتلتُ!".

ومن مأساة المعلمة التي فقدت شقيقها إلى "ليلى" التي تترك طفلتها عند الجيران، إلى قصة زميلتها المعلمة "تركية" التي استغاثت بوالدتها المريضة من الرياض لمساعدتها في رعاية أطفالها، إلى "فاطمة" التي تترك طفلها الوحيد عند صديقتها، إلى معاناة "جميلة" التي تركت فلذات كبدها الأربعة في "تبوك"، ولم تحضر معها سوى طفلة عمرها عامان، ترافقها في رحلة الموت كل يوم إلى مدرستها "المجازة".

وقلن إنهن أمهات قبل أن يكنّ معلمات، يقدمن أرواحهن في سبيل نشر رسالة العلم، وأطلقن على أنفسهم المغتربات، واخترن "سبق" لإيصال صوتهن لولاة الأمر.

وقالت ليلى الزهراني من جدة: "مكثت أنتظر التعيين بعد التخرج 13 سنة، وكافأتني الوزارة ب(الغربة). أسرتي في جدة، وزوجي في جازان، وأنا في خميس مشيط أعيش مع طفلتي!".

وأضافت: "أتوجه عند الساعة 3.30 فجراً كل يوم إلى المدرسة النائية (المجازة)، التي تبعد عن خميس مشيط 230 كيلومتراً، في رحلة تحفها المخاطر ضمن طرق جبلية وعرة، لا تتسع سوى لمركبة واحدة".

وتابعت وهي تذرف دموعاً: "أترك ابنتي الوحيدة التي لم يتجاوز عمرها عشر سنوات عند الجيران للاهتمام بها ورعايتها، قبل أن أودعها وأتشهد؛ لربما كان اللقاء والنظرة الأخيرة فيما بيننا، حتى يحين موعد عودتي من المدرسة عصر كل يوم فأحتضنها وأبكي؛ لربما لا أعود غداً".
وقالت ليلي إنها أوصت الجيران بالتواصل مع ذويها لتسليم طفلتها بعد وفاتها، ليس هذا فحسب "بل زودتهم بأرقام أهلي وزوجي، وأوصيتهم بالتواصل معهم في حال تعرضت لحادث قد يودي بحياتي في رحلة لا أستطيع أن أسميها سوى (رحلة الموت)، التي تمتد لساعات طويلة لإيصال رسالة العلم".

وأضافت: "زاد عندي مرض الضغط بسبب تلك المعاناة والتشتت الأسري والغربة ومصيرنا المجهول والخوف على يُتم طفلتي بعد رحيلي".

وقالت ليلي الزهراني إن زميلتها ريم الشهري الناجية من حادث الموت الثلاثاء الماضي كادت تدفع حياتها ثمناً للغربة، وأوضحت أنها تعاني كسراً في الظَّهْر، ولا تستطيع الحركة.

وأضافت: "كادت تحدث المأساة لنا؛ حيث انفجر إطار المركبة التي تنقلنا عبر طريق الموت أكثر من مرة لولا لطف الله، وما زالت المعاناة مستمرة".

وناشدت المعلمة ليلى ولاة الأمر النظر في وضعهن، وتمكينهن من النقل، وإدراجهن ضمن حركة النقل الخارجي للعام الحالي التي ستعلن خلال أيام.

وليس حال تركية القحطاني بأفضل من ليلى الزهراني. وقالت "تركية": "أعيش في تشتت أسري؛ فزوجي في الشرقية، وأسرتي في الرياض، وأنا أعيش في خميس مشيط". وأضافت: "لم يسعفني الحظ في الحصول على نقل منذ ثلاث سنوات".

وتوقفت باكية ثم قالت: "رُزقت بثلاثة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر ثمانية أشهر، يعيشون معي في خميس مشيط".

وأضافت: "اضطررت إلى إحضار والدتي المريضة من الرياض لمساعدتي في تربيتهم والاهتمام بهم".

ومن خوفها على أولادها إلى خوفها من الطريق المؤدي إلى المدرسة؛ فهو "ضمن منطقة جبلية وعرة ومميت، وتكثر فيه الوايتات والمنعطفات الخطرة التي قد تودي بحياتنا ويُتم أطفالنا، وستشهد بعد ذلك دماؤنا على معاناتنا في مدرسة اسمها (المجازة)".

أما فاطمة الزهراني فهي من مكة المكرمة، ووُجهت إلى مدرسة "المجازة" بعسير التي تبعد عن خميس مشيط مسافة 460 كيلومتراً ذهاباً وإياباً.

وقالت "فاطمة": "أعيش مع طفلي الوحيد الذي لم يبلغ عمره السنة في شقة عبارة عن غرفة وصالة بإيجار شهري قدره ألفا ريال قابل للزيادة".

وأضافت بأنها كانت تترك طفلها عند إحدى صديقاتها وتتوجه للمدرسة حتى تحسنت حالتها المادية، وأحضرت شغالة، اكتشفت أنها صغيرة في السن، وتحتاج إلى من يربيها!

وقالت: "أترك طفلي الصغير عندها بعد أن أتشهد وأقبّل رأسه، ولا أعلم ما هو مصيره، ثم أرفع يدي لرب العباد داعية ألا يصيبه مكروه حتى أعود من رحلة الموت التي تستمر لساعات طويلة، قد لا أعود فيها، تبدأ قبل صلاة الفجر في مركبة نقل غير مؤهلة، وتفتقر لأدنى اشتراطات السلامة، يقودها مُسِنّ غير مؤهل للقيادة عبر طرق وعرة، تكثر فيها (الوايتات)".

وأضافت: "لو كانت القرية التي تقع فيها المدرسة بها لو جزءاً بسيطاً من الخدمات لسكنت فيها".

أما جميلة البلوي من تبوك فعبّرت عن حزنها الشديد على أطفالها الأربعة الذين تركتهم في تبوك، ولم تحضر معها سوى طفلتها الوحيدة، تصطحبها معها في رحلة الموت.

وتساءلت "جميلة": "هل سيتيتّم أطفالي؟ وهل سأستطيع رؤيتهم قبل وفاتي؟".

وقالت موضحة: "الطريق المؤدي لمدرسة المجازة وعر، ولا يتسع سوى لمركبة واحدة، ويسلكه بشكل مستمر الصهاريج ومركبات النقل الثقيل التي تهدد بوقوع حوادث مميتة في ظل غياب الوجود الأمني لإيقافها أثناء فترات الدوام".

وطالبت المعلمات وزارة التربية والتعليم بصرف "بدل ناء" لهن؛ حيث لم تصرف لهن منذ بداية العام، وصرف بدل التعيين. كما طالبن باستحداث "بدل منطقة جبلية" أسوة بمعلمي مدرسة البنين التي لا تبعد عن مدرستهن إلا 800 متر، وتصرف لهم.

وأكدن أنهن يصرفن 90% من رواتبهن في النقل والإيجار ورواتب الخادمات وغيرها من متطلبات حياة "الغربة" التي فُرضت عليهن منذ سنوات، في ظل تجاهل نقلهن من قبل الوزارة.

وناشدت المعلمات الجهات المعنية، ومنها وزارة التربية والتعليم، منحهن فرصاً أكبر في النقل الخارجي، خاصة أنهن في مدرسة نائية، ويتكبدن معاناة يومية.

وقلن: لو كل عام يتم نقل المعلمات في المدرسة، واستبدال معلمات أخريات جديدات بهن لكان الوضع أفضل مما عليه، ولن تتغرب معلمة أكثر من عام.

وناشدن إدارة المواصلات والأمانة بمنطقة عسير إعادة سلفتة الطريق المؤدي لقرية "المجازة" الحدودية من جديد، وتوسعته تفادياً لوقوع الحوادث المميتة.

وطالبن الجهات الأمنية بتكثيف الدوريات خاصة في منطقة وادي "المجازة"؛ حتى لا يتعرضن لمكروه، خاصة أنها منطقة مهجورة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.