البحرين تُدين الهجمات الإيرانية على سفارة أميركا في الرياض    الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 12 صاروخًا باليستيًا و123 طائرة مسيرة    النصر يعلن تفاصيل إصابة رونالدو    الهلال يستعيد رباعي الفريق أمام النجمة    الإصابة تبعد رودريغو عن كأس العالم    ردة فعل ترمب بعد رفض إسبانيا التعاون مع الجيش الأمريكي    إيران: 787 قتيلا بسبب الهجمات الأمريكية    صحفيو الطائف يقيمون السحور الرمضاني الإعلامي السنوي    الطاقة الذرية الإيرانية: لم نسجل أي تسرب إشعاعي في نطنز    راكان بن سلمان يستقبل رئيس شركة نادي الدرعية ويؤكد على إرث الدرعية في المشهد الرياضي محليًا وعالميًا    أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي لمديرية الدفاع المدني بالمنطقة    جمعية فتاة الخليج بالخبر تختتم "عيديتهم علينا"    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10565.74 نقطة    الذهب يتراجع عن مكاسبه وانخفاض حاد للأسهم    نائب أمير الشرقية يستقبل منسوبي الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم    رئيس جامعة الإمام عبدالرحمن يستقبل جمعية أصدقاء المرضى في مستشفى الملك فهد الجامعي    إطلاق مبادرة «إضاءات الساحل الشرقي» لتعزيز الهوية العمرانية بالظهران    الأمير فواز بن سلطان يشهد فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني بالطائف    برعاية وزير الثقافة.. ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ينطلق في الرياض أبريل المقبل    رابطة العالم الإسلامي تُعزِّي الكويت إثر استشهاد اثنين من منسوبي الجيش    أسس راع استراتيجي لمركاز البلد الأمين    جلوي بن عبدالعزيز: المملكة رسّخت دعائم الحق والعدل    تدمير مسيرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة    فيصل بن مشعل: تيسير أداء العمرة في رمضان من أعظم أبواب الخير    نائب أمير المدينة يطلع على برامج جامعة طيبة ومبادرات الموارد البشرية    ولي العهد يبحث مع بوتين ومودي وبارميلان التطورات في المنطقة    الاتحاد والرابطة يناقشان مستجدات البطولات الآسيوية مع الأندية    تذاكر مونديال 2026: طلب هائل وأسعار خيالية    أمير الرياض يُعزي مُحافظ هيئة الحكومة الرقمية في وفاة والده    "المملكة بين الماضي والحاضر".. ندوة ثقافية في رفحاء    نفحات رمضانية    في آداب الإفطار    جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    مقترحات قابلة للتنفيذ    «طبية» جامعة الملك سعود: شرب الماء والمشي يعززان صحة القلب    شراكة مجتمعية بين جمعية الصم ومستشفى تخصصي نجران    في أول تصريح رسمي لوزير الدفاع الأمريكي: إيران أصبحت مكشوفة ولن تمتلك النووي    في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يبحث عن معجزة أمام أتلتيكو مدريد    النصر والثقة بالحكم المحلي    141.3 مليار ريال إنفاق يناير    يعكس الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية الصحية بالمملكة.. السعودية تستضيف أكبر ملتقى للتقنية والتطوير الدوائي    التنظيم الانفعالي    مصطفى غريب ينهي تصوير«هي كيميا»    «وِرث» الرمضانية.. تجربة ثقافية بالمدينة المنورة    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    السعودية بيت الدبلوماسية والحلول السليمة.. استضافة الخليجيين العالقين.. وحدة المصير وروح التضامن    صدقة    عبر تطبيق خطط تشغيلية ومهارات متقدمة.. قوة التدريب بأمن العمرة تجسد احترافية إدارة الحشود    خلال الأيام العشر الأولى من شهر رمضان.. المنظومة الصحية تعالج 33 ألفاً من ضيوف الرحمن    وسط تصاعد التوتر الإقليمي.. الحكومة اللبنانية تحظر أنشطة حزب الله العسكرية    الحمض النووي يكشف جريمة بعد 30 عاماً    إنقاذ شاب ظل عالقاً بالوحل 10 أيام    أبرز الإخفاقات الطبية «2»    18% نمو بمبيعات السيارات في المملكة    الجيش الكويتي ينعى أحد منتسبي القوة البحرية    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصوت والصور.. العدم والتلاشي
نشر في عكاظ يوم 10 - 09 - 2013

في مدينة ضباء تلك التي تنام وادعة على ضفاف الساحل الشمالي الغربي على البحر الأحمر، تشكلت أدوات كاتب يعشق القصة القصيرة ويمضي إلى عوالم الفن بعيدا عن الضجيج والأجواء الأخرى.. هناك تشكلت ملامحه وانسابت من بين أصابعه أول قصة قصيرة في العام 1403ه، إنه القاص علي عبدالفتاح سعيد يرحمه الله أحد أبناء منطقة تبوك، والذي لم يمهله القدر كثيرا حتى رحل وهو شاب في مقتبل العمر، ليترك خلفه مجموعة قصصية عنوانها (الولوج من ثقب إبرة)، حيث كان يعيش تفاصيل الحلم آنذاك.. وفي أكثر من قصة للسعيد نعثر على حالات من التأمل في الوجود والحياة وفي الموت وفي الأشياء كل الأشياء وفي أكثر من قصة له، لكنها تتجسد في قصة (الصوت والصورة والانعدام)، ولم يكن القاص السعيد يقدم إنتاجا غزيرا، لكنه كان يكتب ربما يكتب قصة في العام الواحد، وربما كتب أكثر أيضا، لكن مجموعته القصصية احتوت على عشر قصص تتكئ على عناصر فنية مفعمة بالتلقائية، ومن بين تلك القصص عثرت على قصة مختلفة عن سياق قصصه إلى حد كبير، وهي القصة التي أشرت إليها بعنوان:
(الصوت والصورة والانعدام)، حيث جاءت في رثاء صديق له باغته الموت، كان رثاء مبللا بالأسئلة وبالدموع، فلم يرسم القاص مسارا لشكل كتابة تلك القصة، بل أن حدث الموت بفجائعيته فرض عليه شكلا للكتابة، ويمضي الكاتب إلى مشهد دفن صديقه وهو يوارى تحت التراب، وحيث نسيج القصة مزيج من الحزن وحالة من اختلاط المشاعر، حيث يتيه الحزن وسط رمل أسئلة الوجود والصديق يوارى جسد صديقه الحبيب هناك إلى عالم جديد وحياة أخرى، يقول: (اجتمع الأصحاب كنت معهم لتقديم ذاك الكرم، كان غريبا غريبا. خفيت بالتحرك حول اللحد كالنحلة، كان كرما غريبا. واصل الطوب والحجارة الصغيرة، وأحثو التراب.. وأدلي برأيي، تخيلت ما سيحدث وسط المقبرة بعدما كل شخص يذهب إلى شأنه.. ويقول: منذ تلك الليلة أدركت، أبعادا أخرى للإنسان ذي الصوت والصورة المهددين بالانعدام بكلمة صغيرة، كان الغريق بالنسبة لنا لا نعرفه، ولكن حسن نعرفه معرفة جيدة..)، وهو في هذه القصة يقف في دهشة وحزن من جهة، وفي أسئلة عريضة يزرعها من جهة أخرى حول صورة الإنسان وصوته وطغيان حضورهما في مشهد الحياة، ومن ثم يأتي التلاشي لتلك الصورة وينعدم الصوت وينطفئ تماما في لحظات ويصمت إلى الأبد، وهي سنة من سنن الحياة الدنيا. ولم يحبس القاص السعيد نفسه في إطار معين، مثلما يقول الدكتور محمود الحسيني عنه: «بل انفتح على كثير من الاتجاهات الفنية مسبوقا بتلقائيته الخاصة، فمرة يكتب في الواقعية التحليلية، ومرة في الواقعية الفكرية، وأحيانا يقترب من تيار الوعي، وتارة يختار الرمزية، وفي أحيان يحوم حول الرومانسية».
رحم الله القاص علي عبدالفتاح سعيد، ولعل نادي تبوك الأدبي يعيد طبع مجموعته القصصية السابقة من جديد، مع إضافة قصص قصيرة أخرى للراحل لم تنشر هي بحوزة صديقه الزميل محمد القصير، وآمل منه المبادرة لتقديمها للنادي الأدبي، فهو مبدع يستحق الاحتفاء.
ورقة أخيرة:
رياح الحياة تعلمنا مهارة المحو؛ المحو كتابة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.