العواد يطلق 3 مبادرات لإبراز إصلاحات السعودية في حقوق الإنسان    شكوى 3 أندية في فيفا بسبب خصم ال50%    ضبط مواطن وثق تعاطيه المخدرات بمقطع فيديو في سكاكا    القبض على شخص وثق بالفيديو تعاطيه مواد مخدرة في سكاكا    "الشورى" يقترح تعديل يسمح لأبناء المواطنات بالإقامة الدائمة بلا رسوم    رئيس الهيئات لمنسوبي فرع عسير: أخلصوا النية والتزموا بالأنظمة والتعليمات    الصحة توضح الإجراءات الإحترازية للعمالة المنزلية المختصة برعاية كبار السن    #أمانة_الشرقية تنفذ (1054) جولة رقابية وتعقم وتطهر (980) موقعا يوم أمس الثلاثاء    خالد عبدالرحمن يطرب بأجمل أغنياته على شاهد VIP    ما هي توقعات سوق النفط العالمي من اجتماع أوبك اليوم؟    أمانة الشرقية تُنفذ 1054 جولة على الأسواق التجارية بالمنطقة    تنفيذ أول حالة إعدام فيدرالي في أمريكا منذ 17 عامًا    محمود صباغ يغادر مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي    سلطنة عمان تسجل 8 وفيات و1679 إصابة جديدة بفيروس كورونا    "الأرصاد": أمطار رعدية ورياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة جازان    أمير تبوك يستعرض موضوعات المنطقة    "المالية" تدشن 12 منتجاً جديداً على منصة "اعتماد"    دعوي الحرث ينظم عدداً من الكلمات التوعوية حول جائحة #فايروس_كورونا    الفيصل يشدد على رسالة الجامعات في بناء الإنسان    مرشح المملكة لرئاسة "التجارة العالمية" يصل إلى جنيف    20 مليونا غرامة مخالفة نظام البيئة    طالب بمعالجة فاتورة المياه للمنشآت متعددة الوحدات    روسيا تسجل 6422 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    الغذاء والدواء تغرّم منشأتين مليون ريال لتحايلهما على قرار حظر استيراد أسماك من دولتين    المرور يوضح شروط تجديد استمارة المركبة عبر «أبشر» والرسوم المطلوبة    الدوري الإنجليزي: تشلسي يستعيد توازنه ويعزز مركزه الثالث    إعداد خطة حكومية عراقية متكاملة لمسك جميع المنافذ الحدودية لمنع التهريب والفساد    الإدارة الأمريكية تتراجع عن قرار إلغاء التأشيرات للطلاب الأجانب    "القيادة" تهنئ رئيس بولندا بمناسبة إعادة انتخابه لفترة جديدة    تفاصيل جديدة لأزمة المولد مع الاتحاد    تاوامبا يرفض البقاء في التعاون    العرفج: لا أخشى من الأمي بل المتعلم المغرور    الظاهري: أردوغان اتفق مع إسرائيل لتحويل آيا صوفيا إلى مسجد والأقصى إلى هيكل    طالبة سعودية تتأهل لنهائيات بطولة "فيفا 20" لجامعات العالم    بوادر حرب بين أميركا والصين    خلال 24 ساعة: أكثر من 63 ألف إصابة جديدة ب #كورونا في أمريكا    جراحة نادرة.. فريق طبي يغلق فتحة بين الجهاز الهضمي والتنفسي لمريضة في بريدة    اهتمامات الصحف الليبية    "الزياني" في قائمة أفضل المدربين بتاريخ كأس آسيا    ما حُكم تفتيش أغراض الخادمة دون علمها قبل سفرها؟.. الشيخ المصلح يجيب (فيديو)    المبولحي ينظم إلى تدريبات الاتفاق    فيصل بن سلمان: الاستثمار يطور القوى الوطنية    رئيس هيئة الملكية الفكرية ل عكاظ: لجان شبه قضائية لشكاوى الصحفيين    إلغاء تراخيصها.. وإلزامها برد جميع المكاسب    ضربة مجهولة تستهدف تركيا وروسيا في إدلب    «فأولئك لهم الدرجات العلى».. تلاوة خاشعة ل«المعيقلي» من صلاة العشاء بالمسجد الحرام    محافظ محايل يلتقي رئيس خلية العناية بأسر الشهداء والمصابين بالمنطقة الجنوبية    أمير تبوك يدشن المركز الموسع لفحص «كورونا»    افتتاح كلية البترجي الطبية ومركز الأطباء السعوديين بخميس مشيط    هل كانت النفوس بحاجة لتربية الفيروس؟!    لماذا يعيش البشر في صالة معيشة واحدة؟    استعراض خطط الحج ورفع الجاهزية ومواجهة «كورونا»    المجلي: زيارة أمير القصيم للمتنزه الشرقي ووضعه حجر الأساس لتطوير البلد القديم دلالة حرصه على مشروعات التنمية والتطوير    13 سنة سجناً لممثل «حريم السلطان» التركي.. حاول قتل خطيبته    مجلس الوزراء يعقد جلسته عبر الاتصال المرئي برئاسة خادم الحرمين الشريفين    تسليم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة لذوي شهداء محايل    أمانة الشرقية تنجز 89% من أعمال التطوير والصيانة في طريق الملك فهد وطريق الأمير نايف    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





موت الذوق !!
نشر في عكاظ يوم 25 - 01 - 2014

تحوي بعض كتب التراث العربي؛ كالعقد الفريد وعيون الأخبار والأمالي والمستظرف وغيرها من إصدارات العصر العباسي، أشعارا في الغزل والهجاء والطرائف والنوادر، التي تفيض بعبارات بالغة الفحش، وألفاظ نابية يمجها الذوق المهذب، لكن واضعي تلك الكتب كانوا يوردون مروياتهم تلك بلا حرج أو حياء، كما أن المتلقين كانوا هم بدورهم يتلقونها بابتهاج، ويتفاعلون معها بانبساط ورضا، لم يكن أحد يرى بأسا فيما كانت تحويه تلك المرويات من القول البذيء الفاحش.
يعلل البعض ذلك بأن الأدب مرآة عصره، تنعكس فيه الحياة السائدة في المجتمع، وأن تلك الكتابات التي كانت تموج فيها عبارات الفسق ما هي إلا انعكاس لما كانت عليه حياة الناس آنذاك من الانحطاط الأخلاقي وشيوع الفساد شيوعا نجم عنه التآلف معه وعدم الإحساس بالاشمئزاز منه، فصارت الطرائف البذيئة والغزل الفاحش شيئا معتادا مقبولا لا يبعث على إنكار ولا يدعو إلى نفور.
إلا أني أجدني لا أميل إلى ذلك التعليل، فإطلاق صفة شيوع الفسق والفجور في المجتمع في العصر العباسي، فيها كثير من التعميم والمبالغة، فما يقال عن الانحطاط الأخلاقي في المجتمع العباسي إن صح لا يمكن تعميمه على عامة الناس، فهو في أغلبه كان محصورا في القصور، التي كانت تعج بالجواري والغلمان والخمر والغناء، وما يصحب ذلك غالبا من ابتذال وتهتك وفجور.
كما أن الربط بين الاستقامة الأخلاقية وكراهة قول الفحش والنفور من نبو اللفظ ليس بالأمر المؤكد، ففي بعض الأحيان قد يكون الإنسان حريصا في ظاهر سلوكه على تهذيب لفظه ومراعاة الذوق العام فيما يقول، لكنه في الخفاء تجده من أشد الناس بذاءة وفجورا.
وما أظنه هو أن الأمر لا يعدو أن يكون مرتبطا بالقدرة على تذوق الجمال في أشكاله المختلفة، ومنها جمال المعاني، وحين تنخفض القدرة على تذوق الجمال المعنوي يضعف الشعور بالقبح، ويتعايش الناس معه كما لو أنه جزء ثابت في طبيعة الحياة. فكلما ارتقى الناس في سلم الحضارة والمدنية، ونمت قدرتهم على تذوق الجمال المعنوي، انعكس ذلك على حياتهم في صورة رقي فني يدفع بهم إلى الإقبال على الألفاظ الجميلة والنفور من السافل والمبتذل منها، وتصير أسماعهم شديدة الحساسية للنابي من القول، فيكرهونه ويردونه غير راضين.
إن هذا يجعلني أعيد التفكير، مرة أخرى، لأسأل إن كان الأدب يصلح لأن يكون دليلا على مدى تقدم الأمة وتحضرها، ليس من حيث تطوره وتعدد فنونه، وإنما من حيث نوع عباراته وألفاظه التي يستخدمها؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.