نائب أمير الشرقية يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    أمانة الشرقية تختتم حملة "جود الإسكان" تحت شعار "الجود منا وفينا"    نواف بن سعد: الهلال أكبر داعم في تاريخ الرياضة السعودية    الأفواج الأمنية بعسير تُحبط تهريب (100) كيلو جرام من نبات القات المخدر    منتخب كوت ديفوار يستدعي فرانك كيسيه    الغاز يرتفع 25% في أوروبا    رابطة العالم الإسلامي ترحب بالبيان المشترك لاجتماع وزراء خارجية دول عربية وإسلامية بالرياض    الفتح يستأنف تدريباته في 25 مارس ويخوض وديتين خلال فترة التوقف    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 7 صواريخ باليستية و 15 طائرة مسيرة قادمة من إيران    «سلمان للإغاثة» يوزّع (260) سلة غذائية في منطقة ساغالو بمحافظة تجورة في جمهورية جيبوتي    مُحافظ الطائف يطّلع على خطط ومشاريع الأمانة واستعداداتها لعيد الفطر    رئيس وزراء جمهورية الصومال الفيدرالية يُغادر جدة    المملكة ترحب بالهدنة بين باكستان وأفغانستان بمناسبة عيد الفطر    تقدير عراقي لجهود المملكة في تسهيل سفر مواطنيه    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    وسط تصاعد النزاع مع حزب الله.. إسرائيل تقصف لبنان وتلوح بضرب جسور الليطاني    دعا للتحرك لوقف التصعيد.. عراقجي يحذر: تداعيات الحرب ستطال الجميع    تنوع اقتصادي يقود معارض أبريل    ضريبية فبراير    2.7 % ارتفاع إيرادات الأعمال    أمير الرياض يعزي أسرة الجميح    بركلات الحظ الترجيحية.. الهلال يقصي الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين    الهلال يسعى للتعاقد مع المدير الرياضي لليفربول    وطننا الآمن    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    إفطار جمعية رفاق    «وقف البنيان الخيري» يقيم الإفطار الرمضاني    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    ميار الببلاوي تكشف سبب خلافها مع وفاء عامر    12 مليون دولار لمسودة رواية على «لفافة»    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    «الشؤون الإسلامية» تكمل تجهيز الجوامع والمصليات للعيد    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    الرقص على صفيح المناسبات    نجوم الأمس    3632 مشروعًا حصيلة مبادرة «أجاويد 4» في عسير    العمر ليس مجرد رقم    الوسط الرياضي يودع (أباتشي النصر).. بعد صراع مع «التصلب الجانبي الضموري»    أثر وظائف رمضان    ثقة عالمية باقتصادنا رغم التوترات    صلاح يحقق إنجازاً استثنائياً ويقود ليفربول لدور الثمانية الأوروبي    جامعة الفنون.. آمال وطموح    «الحناء».. رمز الجمال وإرث الأمهات    حكمة القيادة السعودية تجنب الإقليم الانزلاق إلى صراعات واسعة    «الشؤون الإسلامية» بعسير تهيئ 2066 جامعًا ومصلى للعيد    ابن سلمان مجد الزمان    لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه    العربية هوية وطن ولسان حضارة    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    هي أشياء لا تشترى    محمد بن سلمان صمام الأمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة التمدن شرط لتطور المجتمعات البشرية
نشر في عكاظ يوم 02 - 02 - 2013

في مقال الأسبوع المنصرم تعرضت إلى أن ثقافة التمدن هي شرط لازم للديموقراطية الحقة. فما هي ثقافة التمدن؟ ولماذا هي شرط لازم؟ يجمع علماء الاجتماع على أن الإنسان بطبيعته يسعى نحو العيش الجماعي، والذي يعني التمدن والاستقرار، كما يتطلب قسطا كبيرا من التناغم الاجتماعي الناظم لهذا الاستقرار. وابتداء من ابن خلدون مؤسس علم العمران في القرن الرابع عشر وحتى ماكس فيبر وجورج سيمل وغيرهم من علماء الاجتماع في القرن الثامن عشر تمت دراسة ظاهرة التمدن وطرحت دراسات لفهم ميكانزمات تطور الجنس البشري. وثقافة التمدن هو المصطلح الذي صاغه عالما الاجتماع الأمريكيان بيكر وهوروفيتز (Becker and Horowitz) , عام 0197 لدراسة ما يتعلق بالأعراف الاجتماعية السائدة في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا.
الجانب المادي من مفهوم التمدن هو ما عبر عنه ابن خلدون في كتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» بقوله : «ولهذا نجد أن التمدن غاية البدوي يجري إليها، وينتهي بسعيه إلى مقترحه منها، ومتى حصل على الرياش الذي يحصل له به أحوال الترف وفوائده، عاج إلى الدعة وأمكن نفسه إلى ما بالمدينة وهذا شأن القبائل المتبدية كلهم، بينما الحضري لا يتشوق إلى أحوال البادية إلا لضرورة تدعوه إليها أو لتقصير من أحوال أهل مدينته».
غير أنه من المهم القول بأن التمدن لا يعنى فقط بالجانب المادي لحياة الأفراد، أو باستقرارهم المكاني وحده، بل يجب أن يواكبه الجانب الثقافي الذي به وحده يمكن أن تكتمل ظاهرة «ثقافة التمدن». إذ إن الجانب الثقافي هو ما يوفر العلاقة الناظمة للمجتمع المستقر ويحدد سلوك أفراده تجاه الآخرين. وبدون هذا الإطار الناظم يتراجع السلوك البشري نحو أصوله الغريزية المنفلتة. وما لم يكن هناك تناسب بين البنى الثقافية (الثقافة هنا بمعناها الواسع أي مجموعة القيم والسلوك والتصرف والتفكير ) والقيم المادية (طريقة العيش واستخدام منجزات الحضارة وأدواتها)، فلا يمكن أن تكتمل دورة التمدن بمعناه الاجتماعي والثقافي والحضاري وسيعاني المجتمع حتما من شرخ واسع وموجع في التعامل ما بين المعطى المادي للتمدن والمعطى الثقافي.
إن ثقافة التمدن كما أرى تستلزم شروطا أربعة هي:
1 تطور الوعي حول مفهوم الحقوق، وإدراك الأفراد لحقوقهم واعترافهم بحقوق الآخرين الذين يشاركونهم في المجتمع.
2 قبول واحترام التعددية والإقرار بأن البشر ليسوا سواء ولا يمكن أن يحملوا نفس الفكر والتوجهات (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين).
3 سيادة العقل والمنطق في التحليل والاستنباط والاستقراء والإنتاج الفكري والبعد عن العاطفة التي قد تؤدي إلى مغالبة الآخرين وسبهم وتجريحهم. فالمدنية هنا تعني التأدب ومن ثم ينظر لمفهوم المدنية كقيمة عامة يجب الالتزام بها لتجعل الحياة العملية أقل تشنجا.
4 وجود قانون مدني ناظم وقدرة المجتمع على تطوير ذلك القانون من خلال الارتقاء المستمر بمحددات التعامل فيما بين أفراده (أي في أمور الدنيا، فأنتم أعلم بأمور دنياكم) والقدرة على الالتزام العام بتلك القوانين بشكل طبيعي وتلقائي ابتداء من قوانين المرور، وصولا إلى قوانين حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من قوانين الحياة المدنية.
هناك حتما اختلاف في مراحل تطور المجتمعات البشرية. فالتمدن الذي يرفض ثقافة التعددية ويرفض الحوار مع الآخر حتى في داخل حقله المجتمعي لدواعٍ كثيرة لا يمكن أن يؤسس لثقافة التمدن. إن إيجاد البنى السياسية الديموقراطية الحديثة وما تتضمنه من قيم ثقافية إنسانية مثل القبول بالآخر واحترام الرأي والحوار والاختلاف يشكل نوعا من التحدي للأنماط التي اعتاد عليها الأفراد في المجتمعات السابقة لمرحلة التمدن الثقافي. لذا تواجه المجتمعات في سيرورة تطورها إشكالات التحول وإرهاصاته والتي قد تلازم التخوف الغريزي من التغيير، ولا تنفك المجتمعات من أسر ذلك التخوف إلا عبر رحلة شاقة ترافقها هزات عنيفة في البنى الاجتماعية والثقافية السائدة..
إن التأمل في هذه الشروط الأربعة في نظري هو مفتاح البحث عن تمدن المجتمع في أي بقعة من بقاع الأرض، فإن كانت موجودة ولو نسبيا فستجد مجتمعا يتمتع بثقافة التمدن، وإن لم تكن موجودة بشكل فاعل فإن الطريق نحو التمدن مازال بعيدا جدا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.