اعترف أنها التجربة الأولى التي ينجح زميل إعلامي من خلالها في إحراجي على الهواء مباشرة أثناء بث حلقة تناقش قضايا سعودية تناولتها الصحافة، وكان ذلك في تحليل مقالتي «مجتمعنا القاسي .. وبنات اليوم» ومداخلتي كانت للتحدث عن عمل الفتيات. عرج الزميل مقدم البرنامج «محمد الخميسي» وفي شكل مباغت إلى سؤال حول ما احتوته مقالة عضو مجلس الشورى الأديب والكاتب الكبير حمد القاضي في صحيفة الجزيرة ذلك اليوم والذي كان ضيفا في نفس الحلقة، وتناول فيها الزميل الخميسي محورا لم نتفق عليه طارحا سؤاله: إلى أي مدى تشعرين بالحرج أثناء شراء «المستلزمات النسائية الخاصة» من البائعين الرجال؟.. استجمعت شجاعتي وأجبته «إلى المدى الذي يجعلني أتبضع من خارج بلادي»، ولولا أن «حملة (كفاية إحراج) ضد بيع الرجال للملابس الداخلية النسائية» من أهم الحملات التي يهمني دعمها لما كتبت خجلا وإحراجا، ولأن التغيير يقوده المتضرر عندما يرفض الممارسات غير الإنسانية الموجهة ضده. كنت أعرف أن هذه الحملة ستولد يوما ما، وأتوقع أن تحدث الفرق وأتمنى على الجميع دعمها وعدم التفرج، احتاجت هذه المقالة مني شجاعة ودعما من المتحمسات للحملة ومن السيدة فاطمة قاروب «التي بادرت بتبنيها» ومن اللافت أن الداعمين من الرجال متساوون مع النساء في مطالبتهم بتأنيث هذا القطاع ما يؤكد بأن تيارا اجتماعيا ضد فكرة الرفض غير السوية للتأنيث. ولولا هذا الإحساس الجماعي بالغبن والرفض ربما خانتني الشجاعة، لم أتعامل مع محلات بيع المستلزمات النسائية (الخاصة) في شكل مباشر في بلادي. كان التبضع بالوكالة وأن ننتظر أكثر السيدات (من قريباتنا) جراءة وقدرة على تحمل الموقف حتى تتفرغ للذهاب إلى السوق ونوصيها بما نريد وهذا هو الدارج عند شريحة كبيرة من الفتيات .. ثم أصبح السفر متنفسا ويخفف من حدة الضغط النفسي، ومازلت حتى على مستوى أدوات أخرى أفضل عدم المناقشة أحصل على ما أبحث عنه وأدفع المقابل للبائع وأبتعد وغالبا لست راضية لأن الكثير من الأسئلة من حق المتبضع طرحها ويحول خجلنا من وجود الرجال البائعين بيننا وبين ممارسة هذا الحق.. والسؤال: هل كل سعودية قادرة على السفر لتتبضع مستلزماتها الخاصة من أنثى تجنبا للحرج؟ .. أصعب ما يمكن أن يحدث لأنثى أن تجبرها بعض الأنظمة على كسر حيائها عند شراء مستلزماتها الخاصة، وهو إحساس بالإذلال نشعر به ويصعب وصفه حتى وصلنا إلى مرحلة الانفجار بإطلاق حملة (كفاية: «إحراج»!)، وهو إحراج لايطاق بمعنى الكلمة. كتبت هذه المقالة متسلحة بأن الإعلامي يجب أن يخلق الفرق والاختلاف بإعلان رفضه وتسجيل موقفه. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 239 مسافة ثم الرسالة