ماذا لو قرأ احدكم الخبر التالي: القاعدة تعلن مسؤوليتها عن انفجار بركان ايسلندا؟ لعلنا سنضحك من الخبر, او نستهجنه, لكن الغرب سيأخذ الأمر على محمل الجد. ولن تلبث ان ترى مجموعة من المحللين والكتاب والصحافيين الذين يعلقون على الخبر. وستبدأ قنوات التلفزيون والصحف والمجلات الغربية بنشر التقارير وترقب ما يقول الخبراء حو اكتشاف بصمات اصابع مجهولة تطابق بصمات بعض الارهابيين حول اطراف فوهة البركان. لست اقول ذلك من باب الدعابة, بل اقوله من باب ان الغرب بلغ حدا مزعجا في ربط كل سيء يحيق به بالقاعدة او بالجماعات الاسلامية او حتى برجل ملتح لا حول له ولا قوة. أنا مؤمن تماما بأن القاعدة تنظيم خطير وعنيف, لكني لست مع كل ما يقوله الغرب عن هذا التنظيم, لأنه بذلك ينتقص من ذكائنا ويزيد حجم الفجوة الآخذة بطبيعتها في الازدياد بيننا وبينه. أثارني حديث مع صحافي غربي حول ظاهرة ربط القاعدة او الجماعات الاسلامية بكل كارثة في اوروبا وأمريكا. قال إن من حق الغرب ان يأخذ أي تهديد محمل الجد مهما كانت هزلية التهديد. فالأمن بالنسبة للغرب قضية لا مساس فيها. ربما كان في رأي الصحافي بعض منطق, لكن هل الغرب وحده المعني بأمنه وسلامته فقط؟ هل أمن العيون الزرقاء اكثر أهمية من أمن بقية البشر على ظهر الأرض؟ في قناعتي ان الغرب, ورغم كل ما يقوله حتى الآن عن الحوار مع الآخر والرغبة في مد جسور السلام, ما يزال يتعمد المبالغة في تهويل كل ما هو اسلامي, سواء ربط ذلك بالقاعدة او حتى بمجرد القبض على رجل رصد وهو يصلي على قارعة طريق. الغرب ما يزال حتى اللحظة يعطي نفسه القدسية المنزهة عن الآخرين ويرى انه وحده من يستحق الحياة الكريمة الآمنة كجنس ابيض, ثم يأتي العالم من بعده في مرتبة أدنى. لو قتل رجل ظلما في امريكا لتعاطف العالم كله مع المرحوم, لكن ان يقتل عشرات المرحومين من نساء واطفال في قصف جوي فأمر لا يستحق حتى كلمة اعتذار. أنا اول المطالبين بفتح باب الحوار على مصراعيه مع الغرب والشرق, لكن ان بقي الغرب ينظر الينا كخصوم وأعداء نهدد أمنه الغالي فأي حوار يمكن ان ننقاد اليه؟ الغرب يريد ان يحاورنا من منطلق الكبير الذي لا يمس او يتنازل عن عظيم مكانته السامية, في الوقت الذي يصورنا فيه, ضمنا وعلنا, بأننا خصوم حضارته. إن كان لدينا اناس يعادون الغرب ويكرهونه ولا يريدون مجرد الحوار معه, ففي الغرب من هم كذلك ايضا. لكن الفرق أننا ننتفض فجأة ونخبو فجأة ضد هذا الغرب, في حين ان هذا الأخير يسير بوتيرة متصاعدة في ربط كل ما هو سيء بنا, ولو لم يعلن عن ذلك صراحة. بقي لي ان ابحث معكم عن جواب لسؤال من الصحافي الغربي ذاته وجهه لي في ختام حوارنا: هل باعتقادك ان القاعدة يمكن ان تفجر بركانا آخر؟ [email protected] للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة