استهداف الطاقة.. مقامرة إيرانية تدفع النفط ل 150 دولارا وتهدد بركود تضخمي عالمي    ساعات الحسم ترمب: الجحيم قادم.. وطهران: سنغلق هرمز للأبد    زلزال كابول يقتل 12 شخصا    زيلينسكي في دمشق.. حضور أوكراني وتراجع روسي    الاتفاق يتغلب على القادسية بثلاثية في ديربي الشرقية    اختتام فعاليات المؤتمر العشرون للجمعية السعودية لجراحة المخ والأعصاب    ديربي الشرقية للنواخذة    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية باكستان    الأخدود يتغلب على ضيفه الفتح دون رد في منافسات الدوري السعودي للمحترفين    مهرجان الزهور وجهة سياحية تنعش ينبع الصناعية    ترانزيت بلا ضمان بنكي لانسيابية المنافذ البرية والبحرية والجوية    الجامعة والبعد الإنساني    وصول 9 شاحنات إغاثية جديدة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى محافظة عدن    5 آلاف اتفاقية بمنتدى العمرة    محافظ الدرعية يستقبل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد    محافظ الطائف يطّلع على مبادرات تنموية بالسيل ويشيد بخدمة الحجاج والمعتمرين    لجنة أوبك+ الرقابية تدعو لحماية الممرات البحرية الدولية لضمان استمرار تدفق الطاقة    الأخضر ال41 موندياليا    الأباتشي يهيمن على الطائرة    أمانة الباحة تكثف أعمال الرقابة الصحية وترفع مستوى الامتثال في الأسواق والمنشات الغذائية    نائب أمير نجران يطَّلِع على مشروعات شركة المياه الوطنية بالمنطقة    أمير الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة ورئيس جامعة حفر الباطن    بين رؤية الهلال ورؤية 2030 محمد طالب    وزارة الصحة: اعتماد المركز الوطني الصحي للقيادة والتحكم مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية    السعودية في وجه الأزمات وطن لا تهزه افتراءات خونة الأوطان    بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم    حصاد دوري يلو – الجولة 27: موراتو الأكثر تمريرات حاسمة وسيلا سو وغايتان في صدارة الهدافين    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,292 شهيدًا    أمير الرياض يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    بلدية البيضاء تحقق نقلة نوعية في إدارة المنتزه البري وتعزز جودة الخدمات    إيران: تدمير عدة "طائرات معادية" خلال مهمة إنقاذ طيار أمريكي    ليدار للاستثمار تختتم مشاركتها في مكة بيلدكس 2026 بإقبال لافت على مشروع دار مكة    السعودية تسجل إنجازًا تاريخيًّا بإطلاق القمر الصناعي "شمس" ضمن مهمة "آرتميس 2" التاريخية    من قلب العواصف.. وُلدت قوة المملكة    ناصر بن جلوي يشيد بالإنجازات الدولية لجامعة جازان    خادم الحرمين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً في وزارة العدل    أمانة الباحة.. مستشعرات ذكية للطوارئ    إمام المسجد النبوي: الدعاء يُحقق الحاجات ويرفع الدرجات    خطيب المسجد الحرام: احذروا حبائل الشيطان    توافد عدد كبير من المعزين في وفاة معالي الدكتور رضا عبيد    «طبية مكة» تطلق عيادة متخصصة للموجات فوق الصوتية    ارتفاع زيارات مراكز تجمع «مكة الصحي»    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    انطلاق المؤتمر الدولي للفنون والتصاميم 10 الجاري    أكد أنها تعزز ارتباط الأجيال بكتاب الله.. سفير المملكة لدى تنزانيا: «الجائزة الدولية» تجسد دعم السعودية لحفظة القرآن بالعالم    مهرجان أفلام السعودية ينطلق في يونيو المقبل    «زاتكا»: 748 حالة تهريب ممنوعات بالمنافذ    120 ألف يورو غرامة تجاوز السرعة في فنلندا    إحالة 23815 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية.. ضبط 14.2 ألف مخالف وترحيل 6 آلاف    رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة    «إرشاد الحافلات» يستقطب الكفاءات لموسم الحج    استعرضا العلاقات الثنائية وناقشا تداعيات التصعيد العسكري.. ولي العهد ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان المستجدات الإقليمية    ضرب مجمعات بتروكيماوية.. واستهدف سفينة إسرائيلية.. غارات مكثفة بين طهران وتل أبيب تطال منشآت حيوية    «الحج»: مهلة لمغادرة المنتهية تأشيراتهم دون رسوم    حيلة بسيطة لخفض ضغط الدم    6375 يتلقون خدمات الرعاية في التأهيل الشامل    علامات التوحد عند البالغين    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المبتعثون: الدعاة أبعدونا عن الواقع
يقعون في أخطاء أخلاقية ونظامية بسبب ضعف التهيئة

«في أحد الأيام ، ومع إنهماكي في الدراسة، والأطفال لاحظت عددا من العلامات الغريبة، على زوجي الذي كان مبتعثا معي، وعند تحققي من الأمر، وجدت أن لديه بعض العلاقات المشبوهة»، هذه إحدى القصص التي يمر بها بعض أبنائنا المبتعثين في الخارج والتي تؤثر على تحصيلهم العلمي بل تسبب لهم فشل ابتعاثهم وعودتهم بخفي حنين.
وهي لاتمثل جانبا واحدا بل جوانب عديدة فمن مخالفات أخلاقية وتربوية إلى مخالفات تعليمية وأخرى نظامية تشكل في معظمها عائقا في طريقهم.
فبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث يمثل خطوة حضارية في تشكيل وعي وثقافة المجتمع السعودي القادم في ظل اختلاط المبتعثين مع حضاراث وثقافات أخرى تجعلهم أكثر وعيا وإدراكا لما يدور حولهم إضافة لما يمثله الابتعاث من قيمة علمية ستضاف لهم وتنعكس إيجابا على أدائهم العلمي في أي مجال يختارونه.
ورغم عدم وجود أرقام محددة حتى الآن لعدد العائدين من الابتعاث بسسبب مخالفات ارتكبوها أو بسبب فشل تأقلمهم مع الأجواء في البلدان التي ابتعثوا إليها إلا أن القصص التي نسمع بها هنا وهناك تشكل نسبة لا بأس بها.
وعندما نشير إلى أهم الأسباب حيال هذه القضية فإن أصابع الاتهام تشير مباشرة إلى البرامج الشرعية والتربوية المعدة للمبتعثين قبل وأثناء الابتعاث ومدى جدواها وفائدتها في ظل ميلها إلى الهشاشة والمنبرية والتقليدية والجفاف والبعد عن الهموم والواقع المعاش وفق رأي عدد كبير من المبتعثين مما يستوجب إعادة النظر في هذه البرامج ومدى ملاءمتها للواقع زمنا ومكانا وقدرتها على تهيئة الطالب المبتعث قبل الابتعاث حتى يستطيع الاستفادة من هذا البرنامج علميا وعمليا وينعكس ذلك على عودته إلى أرض الوطن ليساهم في مسيرة التنمية مستقبلا والتي يمثل المبتعثون فيها حجر الأساس.
( عكاظ ) فتحت ملف القضية وناقشتها مع المبتعثين والمبتعثات والشرعيين والتربويين والمختصين في سياق السطور التالية:
اختبار إلكتروني
بينت منسقة المبتعاث في بريطانيا المبتعثة لتحضير درجة الدكتوراه في الحاسب الآلي أمل السيف أن الدورات التي تقام جيدة ولكن ينقصها الكثير، بقولها: «هذه الدورات التي تقام جيدة، ولكنها ضعيفة وتحتاج للتكثيف بشكل أكبر، لأنها تعاني من التقليدية، ولا تأتي بشيء جديد»، واقترحت أن يكون هناك تواصل إلكتروني مع المبتعثين، إضافة لبرنامج يحدد ماهية استعداده من كافة النواحي للابتعاث.
وأضافت: «لو يتم عمل هذه الدورات على الانترنت، وبعد ذلك يوضع اختبار تقييمي للطالب أو الطالبة المبتعثة، ومن لم يستطع أن يتعداها يستمع له مرة أخرى، ويمكن أن يعاد للاستماع إليها في أي وقت عند الابتعاث».
وعاتبت الوزارة بعدم الاستفادة من التقنية الحديثة، بقولها : «لا أعلم لماذا؟ لا تقوم الوزارة بافتتاح موقع إلكتروني للرد على استفسارات المبتعثين من كلا الجنسين بحيث يكون مرجعية لهم في جميع أنحاء العالم، ويكون هناك رد على استفساراتهم، لأنهم يحتاجون كثيرا لمثل هذا الأمر».
اتفاق بسيط
بينما رأى سليمان التركي (مبتعث في بريطانيا)، أن الدورات التي حضرها كانت ملائمة ومناسبة، وقد لمس تفاعل المبتعثين معها، ووافقه في الرأي ممدوح الشرهان (مبتعث في أمريكا)، الذي بين أن تلك الدورات ممتازة ولكن ينقصها القليل من التكثيف، ولكنه بين أن هذه الدورات لا تركز على أنظمة البلد الذي سيذهب إليه المتعث، والواجبات والحقوق المناطة عليه، ورأى بأن أكثر من 90 في المائة من المبتعثين لأمريكا لا يعرفون شيئا عنه.
برامج منبرية
وأكد عادل خميس الزهراني (دكتوراه في الأدب من بريطانيا)، أن تلك الدورات التي تقام لم تخرج من إطار المنبرية التي عاشتها منذ بدايتها مع بداية الابتعاث، وقال: «ما زالت الدورات والبرامج في تقليديتها ومنبريتها الوعظية التي لا تتخلى عنها منذ وقت طويل، وبدون أي شيء جديد، والتي لا تميل إلى الدخول للمناطق الفارغة التي ينتمي إليها المبتعثون من الجنسين», وأضاف الزهراني: «على رغم كل ما تقوم به الملحقيات ولكنها ما زالت مقصرة فيما تقدم، ولم ترتق للمستوى المأمول، الذي نريده كشباب مبتعثين».
ووافقه في الرأي سعيد القرني (مبتعث في كندا )، بقوله: «نعم لم تبث لنا هذه الدورات والبرامج أي شيء جديد، يضاف لنا، كلها روتينية وغير ملائمة، وقديمة، وتعاني من التوجه الحقيقي للشباب المبتعثين، بحكم منبريتها وعلوها عن عقول الشباب.
وأشار خالد الغامدي (مبتعث في بريطانيا) إلى أن كل ما يلقى من قبل العلماء والشيوخ ليس بمقدار كاف، بقوله: «يوجد أكثر من 16 ألف مبتعث في بريطانيا، ولا نجد أن كل البرامج تصل لجميعهم، لأن ما يقدم لهم غير كاف وغير مناسب، ونجد أن الكثير من هؤلاء المبتعثين ارتكبوا بعض الأخطاء بسبب انصدامهم بثقافة أخرى».
خوف وذعر
وفسر المستشار العلمي في الجمعية العالمية للصحة النفسية في دول الخليج والشرق الأوسط الدكتور صالح بن سعد اللحيدان حالة الطلاب المبتعثين بأن أكثرهم يصاب بحالات من الخوف والذعر والتردد بسبب ضعف البرامج المقدمة لهم من النواحي النفسية والاجتماعية والتربوية وهو مايؤثر على تحصيلهم العلمي، داعيا وزير التعليم العالي ومراكز الإشراف على المبتعثين بتكثيف البرامج والدورات التي تقدم لهم، وأضاف: «أرى بأن تتجه الوزارة إلى عمل برنامج تدريبي مكثف يستمر لشهرين، يقدم من خلاله المعلومات التي يحتاجونها، من شرعية وأخلاقية ولغوية ومعلومات حول أنظمة المكان الذي سيتجه له المبتعث».
كما ركز اللحيدان على الحالة النفسية للمبتعثين وقال: «يجب التركيز بشكل كبير على الحالة النفسية للمبتعثين، التي نجد انعكاسها عن الاصطدام بثقافة أخرى، لكي نستطيع أن نبني لهم أرضا خصبة لمواجهة التغير، بروح واثقة ونفس سامية، وبعلو همة».
دورات سابقة
وطالب الأستاذ المشارك في جامعة أم القرى الدكتور إحسان المعتاز بأن تعاد الدورات المكثفة التي كانت تعقد في بداية الابتعاث الخارجي، والتي تمتد لمدة شهر كامل لأننا الآن نحتاج لها أكثر من ذي قبل وكذلك لأن المبتعث يقوم بتمثيل بلده ولا يمثل نفسه فقط، ويحتاج لمثل هذه الدورات التي تهيؤه من جميع النواحي، موضحا أن المبتعثين في السابق كانوا من المعيدين في الجامعات، أما الآن فقد أصبح الابتعاث للجميع, وعارض المعتاز ابتعاث أصحاب المستويات العلمية المنخفضة، وقال: «يجب أن نبتعث أصحاب المستويات العلمية العالية فقط».
ابتعاث مشروط
ووافقه الرأي رئيس لجنة الشباب والأسرة في مجلس الشورى الدكتور طلال بكري بقوله : «يجب عدم ابتعاث الطلاب والطالبات بعد الثانوية لأنه يجب أن نكون منصفين مع المبتعثين من كلا الجنسين بحيث يكون الابتعاث بعد حصولهم على درجة البكالوريوس حتى يكونوا على درجة عالية من النضج والفهم»، وأضاف: «لا أرى أي تجديد في البرامج المقدمة للمبتعثين، والتي يجب أن تساير العصر وتتنوع بين الاجتماعية، والدينية، والشرعية، والنفسية، وهذا مهم جدا، لكي نعده جيدا للابتعاث».
تقسيم البرامج
واقترحت الأكاديمية والكاتبة الدكتورة أميرة كشغري أن تقسم الوزارة البرامج التي يتم إعطاؤها للمبتعثين إلى ثلاث فئات حتى تلبي رغباتهم، موضحة أن تكون الأولى لتقديم الدورات والبرامج للطلاب الخريجين، بحكم أن لديهم صورة واضحة عند بلد الابتعاث، وثانيا: أن يكون ضمن هؤلاء من يقدم تلك البرامج والدورات طلاب ما زالوا يدرسون، وثالثا: الاهتمام بنوعية البرامج المقدمة.
وبينت ضرورة تقسيمها بحسب النوعية إلى ثلاثة أقسام الأول منها برامج تتعلق بالتعريف بالبلدان التي يذهب إليها المبتعث أو المبتعثة، بإعطائه معلومات عن الأنظمة والقوانين. وثانيا: تهيئة الطالب لذلك البلد بإعطائه معلومات شخصية كالتعريف بحقوقه في تلك البلاد والواجبات التي عليه، وثالثا: الجانب الثقافي ويأتي هنا دور الملحقيات».
وأضافت: «البرامج التي تقدم الآن غير مجديه، وغير واقعية، (ووجودها كعدمها)، ويجب أن تقوم الملحقيات بدورها بشكل أفضل، وأن تكون نقطة وصل مع المبتعثين من كلا الجنسين».
وحاولنا التواصل مع الدكتور عبد الله الموسى بإجراء عدد من الاتصالات على هاتفه المحول للاستفسار عن البرامج المقدمة إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل الذريع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.