معضلة تعدد الفتاوى في العالم الإسلامي معضلة لم تحل. فإمام كل مسجد هو مفتي الحي والموجه والمرشد لهم بغض النظر أكان عالما أو غير ذلك، مما أسهم في اختلاط الحابل بالنابل. وقرار وزارة الشؤون الإسلامية بمنع أئمة المساجد من الفتوى لن ينفع تماما لسبب بسيط وهو أن الكل يفتي من أصغر طالب في المدارس الابتدائية مرورا بشيوخ القنوات الفضائية حتى تحولت الفتوى إلى حق مشاع الكل يدعي ملكيته. ولأن حال أئمة المساجد مجذوب نحو مايطفو على السطح تجدهم ميالين لاتباع المشهور من الفتوى مع إهمال الاختلافات الفقهية في المسائل التي يتحدثون عنها وهم بهذا الانجذاب أصبحوا مرددين لما يدور من مساجلات فكرية أو إعلامية على صفحات الجرائد أو مواقع النت، وهنا تأتي خطورة ما يقال في المسجد، فمع كل اختلاف فكري بين تيارات المجتمع المتعددة نجد صداه يردد من خلال حناجر الأئمة والخطباء ليس لعرض ما يقال أو التقريب بين الأطياف المختلفة وإنما شحن المجتمع بعداء غير طبيعي ضد الكتاب والمثقفين وتصنيفهم من أعداء الإسلام والعاملين على محاربة الله ورسوله. هذا الشحن المتواصل من أجل التفريق بين فئات المجتمع وكما يقولون إن (لحوم العلماء مسمومة) فكذلك (لحوم المفكرين مسمومة) إن كان القصد هو خلق عصمة لهذه الفئة من ألسنة العامة، وبنفس القياس تكون للمفكرين عصمة من انقياد العامة لما يسمعونه من خطب ذم وقدح لهؤلاء المفكرين. وكان على وزارة الشؤون الإسلامية إصدار قرار يمنع تأليب المجتمع بعضه على بعض من خلال الانتصار لفئة على بقية فئات المجتمع. كما أنه وإلى الآن لم يتم التنبه أن من يحضر صلاة الجمعة فئات متعلمة مختلفة الثقافات (بعض المصلين أساتذة جامعات وباحثين وعلماء)،بينما يكون الإمام أقل علما من المأمومين وتجد خطبته متواضعة القيمة والفائدة، يشرق فيها ويغرب من غير أن يصل بخطبته إلى هدف يرضي من حضر تلك الخطبة. وهذا أيضا يجب أن يدخل في اهتمام وزارة الشؤون الإسلامية بحيث يتم تسخير أئمة أكفاء لبعض المساجد ذات الحضور المكثف. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة