المملكة تعلن طرح خمسة مشروعات جديدة لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة بقدرات إجمالية تبلغ 3300 ميجاواط    وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الباكستاني في نيويورك    المستشار الألماني يقول إنه يسعى لتعميق شراكة الطاقة مع السعودية    استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين بالضفة الغربية    الصين تطلق قمرين اصطناعيين    "الأرصاد": أمطار رعدية ورياح نشطة على الطائف والمراكز التابعة لها    "الصحة": تسجيل زيادة في نسبة المفحوصين والمفحوصات عن سرطان القولون والثدي    مجالات الشراكة في مباحثات ولي العهد ومستشار المانيا    الصحف السعودية    وزير التعليم يبحث مع مجموعة الأمريكية(MM) زيادة التعاون في توفير مناهج اللغة الإنجليزية    "التعليم" توجه المدارس بالاحتفال باليوم الوطني لمدة أسبوع دراسي كامل    صورة تاريخية للملك سلمان مع أخيه الملك فهد في ألمانيا قبل 43 عاماً    بالفيديو.. كواليس إطلاق الألعاب النارية باحتفالات اليوم الوطني.. وهذه معايير اختيار مواقعها    "الأمر بالمعروف" بمكة يشارك في فعاليات اليوم الوطني    "التعليم" تعلن جداول الحصص اليومية لجميع المراحل للأسبوع الخامس    كوريا الجنوبية تسجل أكثر من 25 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا    سفارة المملكة في الولايات المتحدة تقيم احتفالًا بمناسبة اليوم الوطني ال 92    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأحد    %41 تفوق الروايات النسائية    العباد يعتزل دولياً    الفالح: انخفاض تكلفة الاستثمار مميز لدينا    5 ملايين ريال عقوبة مخالفة نظام مكافحة الإرهاب    مختصان: %18 من متدربي «دورات تطوير الذات» زاروا الطبيب النفسي !    تعليم مكة يكرم الزبيدي    الهلال يواجه القادسية الكويتي في اعتزال الخالدي.. اليوم    61 % من ضحايا السرطان كان بإمكانهم النجاة لو تركوا هذا الأمر    ثلاثة أيام من الفخر والاعتزاز    في يوم الوطن.. أجمل 24 دقيقة    الداخلية تختتم فعاليات ومعرض (عِزّ الوطن) المقامة احتفالًا باليوم الوطني ال (92) للمملكة    شكوك التأثير.. ويقين الوطن    مواطن يرتقي بالقيم    كلهم أحبوا «الست»..!    هيئة تطوير جدة وعرّاب الرؤية    المشاركون في جلسات اليوم الأول لمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يناقشون أهمية الاجتهاد في الواقع المعاصر    حالة فرح عامة!    رياضتنا بعيدة عن رؤية السعودية 2030    المستشار الألماني يغادر جدة    مبادرة الكلية التقنية بسراة عبيدة بمناسبة اليوم الوطني92    منتخب البرتغال يكتسح مضيفه التشيك برباعية    الجيل يحتفل باليوم الوطني السعودي 92 تحت عنوان "جيل ورا جيل"    150% زيادة نطاق تصنيف المنشآت الصغيرة والمتوسطة    الفحوص تظهر إصابة الرئيس التنفيذي لفايزر بكورونا «مجدداً»    سفارة المملكة لدى مصر تقيم حفل استقبال خاص للمواطنين بمناسبة اليوم الوطني ال 92                                            زيلينسكي للروس: بوتين «يرسل مواطنيه إلى الموت»    وزير الشؤون الإسلامية يلتقي بوزير الأوقاف المصري    وزير الشؤون الإسلامية: محاربة الإرهاب والتطرف واجب شرعي    مستجدات "كورونا".. انخفاض الإصابات الجديدة والوفيات ونسب "التعافي"    وزير الشؤون الإسلامية يلتقي بمفتي مقدونيا الشمالية بالقاهرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حائل تودع جارالله الحميد
نشر في عكاظ يوم 19 - 08 - 2022

من حي «عفيرا» بالشمال الغارق في حكايات الماضي ومضارب القطين وعرضة الدحة: هلا هلا بك يا هلا لايا حليفي يا ولد.. من هذا الحي المختنق بالأحواش والأعمدة والسيارات حَدَّ الفوضى، والمكتنز ببياض أهله الطيبين.. من هذا الحي تحديدًا لمحت وميضًا يلوح في الأفق البعيد تجاه حائل، سألت عن ذلك الوميض، سألت العابرين والراحلين، سألت البدو الرُّحَّل، سألت كثيرًا حتى يئست من السؤال. لأكتشف متأخرًا أنه وميض وجه مريم عندما رسمها جارالله الحميد من بين وجوه كثيرة، ونفخ فيها الحياة، لتبدأ معه لعنة مريم تطارده أينما حَلَّ وأينما ارتحل، تلك اللعنة التي حلَّت بجارالله ولازَمَتْهُ سنين طويلة، كانت لعنة قاسية ومريرة، لم يَنْفَكَّ منها حتى القبر هذا.
وبعد سنوات طويلة قُدِّر لي أن أزور هذه الأماكن المسكونة بمريم والحميد، هذه الأماكن التي شهدت مخاض ولادة مريم، كان المكان يفوح بتلك الذكريات والحكايات البعيدة، التي شهدت أيضًا جولاته وصولاته، التي بدأ منها معاركه الخاسرة، التي تَجَرَّع وتَكَبَّد مراراتها. تَجَوَّلتُ في هذه الأماكن فرأيت الجارالله جالسًا على صخرة يَهْذِي مع نفسه، وسمعت صدى لصوت فهد العريفي بلهجته الحائلية: وشنوحو، هيه، قلتلو مار ما طاعن، بكيفو، يختفي الصوت، ويختفي الجارالله، ويختفي طيف مريم، وأبقى وحدي في المكان أسترجع ذكرى لقاءاتي بالحميد، والأيام الخوالي من معرفتي به، والأماكن التي التقيته فيها، وآخر لقاء بيننا، كانت لقاءات عابرة عاصفة، لكنها حفرت داخلي وجعًا لازمني طوال حياتي. مَنْ يعرف جارالله يعرف طعم هذا الوجع؛ لأنه مختلف في كل شيء، في حزنه وفرحه، عندما تقابله ربما ينطق بكلمة واحدة، وربما لا ينطق بشيء، يبقى صامتًا يسرح كثيرًا، ويعود إليك لكنك تغادره وأنت أكثر حلمًا وتصميمًا. عاش منطويًا ومُهَمَّشًا في عُزْلَته التي اختارها لنفسه. تَنكَّر له الكثيرون من رِفاق الدرب. زَامَنَ الثورات العربية، وارتفاع سقف طموحاتها الكاذبة. انبهر بالبيان رقم واحد الصادر من الإذاعات العربية وهي تبشر بالزعيم الأوحد والقائد الأوحد والمخلص الأوحد، تلك الثورات التي قمعت المواطن العربي حتى الموت، وكرَّست الفقر والتخلف. حفظ قصائد محمود درويش ونزار قباني. وقف على أرصفة المدن العربية يسألها عن حلم سحيق، حلم مَرَّ من هنا، حلم تغنينا به طويلًا، وراهنا عليه طويلًا قبل أن يهوي إلى السحيق. انتشى بالحلم العربي، وانكسر بانكساراته، تلك لقطة بالأسود والأبيض عن معرفتي بالحميد. أما لقائي الأخير به فكان في النادي الأدبي بالرياض، التقيته وكان جسده متهالكًا، يتحرك بصعوبة بالغة بعد أن نال منه المرض، لقد جَفَّ عُودُهُ، وثقلت خطاه، ورغم ذلك كان شامخًا كالجبل. خرجت لوداعه في ساحة النادي، وكان الوداع الأخير، صَعِد إلى السيارة والتفت نحوي ووجَّه لي كلمات أشبه بطلقات رصاص ثم غادر، ومن ذلك الحين لم أَرَهُ لأُفَاجأ بخبر رحيله، كان خبرًا ثقيلًا أشبه بالصاعقة؛ لأن أمثال جارالله لن يجود بمثلهم الزمان، حزنت لرحيله، وحزن كل مَن يعرفه، وبكت حائل على فراقه، بكت من أقصاها إلى أقصاها، حتى جدران بيوتها خرجت من جمودها وصمتها الأزلي لتبكي بدموع غابرة سحيقة.. رحل جارالله الحميد، لكنه باقٍ في قلوبنا وموائدنا وحكاياتنا.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.