بعثة الهلال من غير المصابين والمتعافين من كورونا تصل الرياض    السديس يوجه بإعادة فتح برامج الزيارة للمرافق الخارجية التابعة للرئاسة    مركز الملك فهد الثقافي في سراييفو يقيم معرضاً بمناسبة اليوم الوطني ال 90    الأمر بالمعروف بجازان توفّر مصليات متنقلة بالواجهة البحرية    مجلة ال «ساينس» العلمية العريقة تنشر دراسة عن الأسباب الوراثية لحالات كورونا الخطرة    جمعية مراكز الأحياء بمحافظة جدة تطلق 90 مبادرة تطوعية بمناسبة اليوم الوطني    "توكلنا": لوحة البيانات الشخصية للأحوال والجوازات والمرور في مكان واحد    سمو نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لأسرة وذوي الشهيد" ازيبي"...    الأهلي وشباب أهلي دبي يلجآن لشوطين إضافيين    وفاة الفنان المصري المنتصر بالله بعد صراع مع المرض....    «توكلنا» يطلق منظومته المطورة بقواعد بيانات شاملة للمستخدمين    ماكرون: أحزاب لبنان «خائنة».. والحريري : ستعضون أصابعكم ندما    المتهم بتنفيذ عملية الطعن أمام «شارلي إبدو» يقر بالفعل ويكشف الدوافع    يونايتد يتعافى بثلاثية في برايتون    تركيا أم اليونان.. من يطلق الرصاصة الأولى؟    وزير الخارجية السوداني يلتقي بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان    تمكين قاصدي الحرمين الشريفين من أداء عبادتهم ومناسكهم بكل يسر وسهولة في الحرمين    توفيق السديري: المؤسس ظاهرة تاريخية في العصر الحديث جديرة بالتأمُّل والدراسة    النقل تنفذ 39 مشروعًا للطرق في عسير بتكلفة 3 مليارات ريال    لجنة الاقتصاد والطاقة تناقش التقرير السنوي للمركز السعودي لكفاءة الطاقة    أمانة عسير: ضبط 3500 كجم من المواد الغذائية الفاسدة تبيعها عمالة مخالفة    حقوق ولاة الأمر محاضرة .. بدعوي تبوك غداً    مجلس جمعية المسئولية الاجتماعية يهنئون القيادة باليوم الوطني    ياسر آل عباس يحقق لقب الإسكواش    الجوازات تعلن ضوابط وشروط إصدار تصاريح السفر للفئات المستثناة    الصحة: تسجيل 461 حالة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا..و769 حالة تعافٍ    وفاة الفنان المصري المنتصر بالله    في قبضة رجال الأمن.. عصابات سرقة حقائب النساء وسلب المارة وتزييف العملات    مركز الملك سلمان للإغاثة يقدم 1,350 مشروعًا إنسانيًا ل 53 دولة حول العالم حتى شهر أغسطس الماضي    الصالح: رؤية القيادة أوجدت التنمية الاقتصادية المستدامة    الموافقة على تعديل المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها    بر الشرقية يكرم 90 رائد عمل من المستفيدين بمناسبة اليوم الوطني    مصرع 22 طالباً جراء تحطم طائرة عسكرية شرق أوكرانيا    إحدى مدن المملكة تسجل ثاني أعلى درجة حرارة على مستوى العالم    الإمارات تسجل 1,078 إصابة جديدة بفيروس كورونا    النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية    مؤتمر سوداني لتصحيح المسار الاقتصادي    "البيئة" تحتفي بالتنمية الريفية في يوم الزراعة العربي    مركز الحوار الوطني بينبع يقيم أمسيات شعرية وأدبية    «الملكية الفكرية» توافق على تسجيل الأسماء العائلية «علامات تجارية» في السعودية بضوابط    الشورى يبحث مشروع توجهات ومبادئ ترشيد الطاقة المستدامة    خامات النفط تتكبد خسائر أسبوعية بنحو 2٪    جسفت #عسير تحتفل باليوم الوطني في خميس مشيط    "العودة" لقاءٌ ثقافيٌ بأدبي جدة الأحد المقبل    العراق وتصحيح المسار    الباطن يتعاقد مع خيري وزكريا سامي    «الداخلية» بقطاعاتها كافة تحتفي باليوم الوطني    شباب حائل يحتفي باليوم الوطني    المغربي اوزارو يوافق على شروط العودة للاتفاق    صندوق الاستثمارات العامة يفتتح مقرين في نيويورك ولندن العام المقبل    "التجارة" ترخص لأكثر من 1,7 مليون منتج في تخفيضات اليوم الوطني    يوم الولاء للوطن    كلمة البلاد    وطنية السعوديين فاخرة    الصحة وجه ساطع في مسيرة التنمية    القيادة تهنئ الرئيس اليمني بذكرى 26 سبتمبر    وزير الخارجية يبحث مع عدد من نظرائه تعزيز العلاقات    ⁧‫الصحة⁩: تسجيل 472 إصابة جديدة بفيروس ⁧‫كورونا⁩ و 843 حالة تعافي و 26 حالة وفاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لقاح ضد الفساد !
نشر في عكاظ يوم 07 - 08 - 2020

في إطار الجهود العالمية لمكافحة الفساد الذي يتخذ صوراً وأشكالاً متعددة، تظل قضايا غسل الأموال أحد أهم عناصر منظومة مكافحة الفساد على المستوى الدولي أو الإقليمي، فبعكس الكثير من مظاهر الفساد الأخرى يتخذ غسل الأموال صوراً متنوعة ومعقدة، ويمر بمراحل كثيرة ومتغيرة، غير أن أخطر ما يميزها هو أنها ترتبط في الكثير من الأحيان بالشخصيات المشهورة البعيدة عن الشبهات، وهو ما يُعقد من عملية تتبع غسل الأموال نفسها ولا سيما في بداية الأمر.
بعيداً عن الصياغة الأكاديمية فإن غسل الأموال يمثل دمجاً للأموال الفاسدة في أنشطة مشروعة مسموح بها قانوناً، وذلك بهدف إبعاد تهمة الفساد عن القائمين بها، وللابتعاد عن المساءلة القانونية المتعلقة بضرورة معرفة مصدر الأموال وتتبع عملية إنفاقها، ويقوم غالباً القائمون على عمليات غسل الأموال بإجراء عدد كبير من العمليات الوهمية المتشابكة والمعقدة التي يصعب تتبعها لإخفاء مصدر الأموال المشبوهة، والتي تؤدي جميعها لإضفاء صورة مقبولة على تلك الأموال من خلال الانخراط في أنشطة شرعية يصعب الشك فيها، ولا سيما لو كان أصحابها من الشخصيات المعروفة التي قد تنخرط في هذه العملية بحسن أو بسوء نية.
غسل الأموال كثيراً ما يتم من خلال دوائر متشابكة ومتتالية، وعندما يتم إخفاء مصدر الأموال للمرة الأولى يسهل إعادة استخدامها مرة أخرى كمصدر ملوث لأنشطة جديدة غير مشروعة، ثم تدخل في دورة جديدة من الغسل بل والتعقيم «إن صح التعبير»، ويظل الأمر يتكرر على نحو مستمر بلا نهاية طالما لم تسقط شبكة غسل الأموال تحت طائلة القانون، ولذلك فالتركيز على رؤوس الفساد لا يعني إنهاء شبكة غسل الأموال بالكامل، بل يعني ضرورة بذل المزيد من الجهد للقبض على جميع العناصر المتورطة في تلك العمليات المشبوهة، والتي تشبه ذيل الأفعى الذي يكافح ليظل حياً حتى بعد القضاء على رأس الأفعى نفسه.
قد يعتقد البعض أن الفساد المالي يقتصر على إهدار المال العام أو إعطاء الرشاوى وغيرها من مظاهر الفساد التقليدية، ولكن الفساد المالي هو مظلة واسعة تضم أطيافاً متنوعة من الفساد المتعلق بالأنشطة الاقتصادية والمالية للدولة ككل، فعلى سبيل المثال -لا الحصر- قد يكون غسل الأموال هو نتاج الكثير من الأنشطة غير المشروعة كالسرقة وتجارة المخدرات والاتجار في الخمور وبيع وشراء الأسلحة غير المرخصة وغيرها، وهذه الأنشطة تستخدم جميعها لتوليد كميات ضخمة من الأموال القذرة التي يعاد استثمارها وضخها في شرايين الاقتصاد المحلي، ومن المؤكد أنه كلما تعذر حصر تلك الشبكات المشبوهة توسعت الأنشطة غير المشروعة، وذلك بالطبع بخلاف إمكانية استخدام تلك الأموال بعد «تعقيمها» في تمويل العمليات الإرهابية الخطيرة والإضرار بالأمن القومي للدولة ككل.
في واقع الأمر يعتبر غسل الأموال أحد مظاهر الفساد المالي الحديثة التي ارتبطت بظهور التكنولوجيا، وساعدت المجتمعات الرقمية الجديدة في تطويرها على النحو المعروف الآن، ومن المؤسف أن توجد اقتصادات لبعض الدول -وخاصة الفقيرة- معتمدة بصورة شبه كلية على الأموال المغسولة، وهو الأمر الذي يُصعب من عملية إيقافها، وفي واقع الأمر كلما ازدادت الجهود الدولية في محاربة عمليات غسل الأموال تفنن الخارجون على القانون في ابتكار المزيد من الطرق المعقدة لتضليل العدالة، وبظهور قضية مشاهير السوشيال ميديا الأخيرة تم تدشين فصل جديد في طرق وأساليب غسل الأموال المشبوهة بصورة غير مسبوقة.
من المؤكد أن قضية غسل الأموال لا تتضمن جميع المشاهير، بل ترتبط بفئة محدودة منهم، وقد تكون شهرتهم سبباً في إبعاد الشبهات عنهم في بداية الأمر، غير أن التحقق من تورطهم في هذه القضايا يطرح تساؤلات حول مدى استغلالهم لشهرتهم في نشاط غسل الأموال، كما يطرح تساؤلات تتعلق بضرورة تبريرهم للتضخم المبالغ فيه لثرواتهم وضرورة إثبات مصدر هذا التضخم غير المبرر، كما يعني أيضاً ضرورة إفصاحهم عن القنوات التي سيتم إنفاق هذه الثروات خلالها، وتحديد المستفيدين منها، وكلها أسئلة تتعلق بحق الدولة في تحديد مصادر الأموال الداخلة إليها ومعرفة مدى مشروعيتها، وما أحوجنا في ظل هذه الظروف التي يعاني منها العالم من جائحة كورونا إلى لقاح أيضاً ولكن ضد الفساد هذه المرة، ليحمي مجتمعاتنا منه، ليس حالياً فقط، ولكن لحماية الأجيال القادمة أيضاً.
كاتب سعودي
[email protected]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.