كلوب: الحذاء الذهبي مهم لصلاح وماني    المولد يرد على بيان الاتحاد    3 شعراء ومنشد يحيون “ثاني” أمسيات صيف #أحد_رفيدة    "التحالف": إطلاق الميليشيا الحوثية صاروخًا باليستيًّا استهدف مدنيين ب"مأرب اليمنية"    تعرّف على آخر استعدادات وزارة الحج لاستقبال ضيوف الرحمن    حساب المواطن يوضح سبب انخفاض الدعم لبعض المستفيدين.. وهكذا يتم تعويض «القيمة المضافة»    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    «مدني عسير» ينتشل جثة مواطن سقط من مرتفعات «السودة».. وتنبيه مهم للمتنزهين    رابط نظام فارس لاستعراض الحالة الوظيفية والرتبة والعلاوة والراتب    خالد السليمان يسرد قصته: لهذا السبب تأمين السيارة راحة البال    وزير العدل يشدد على رؤساء محاكم الاستئناف أهمية التسبيب في الأحكام القضائية    أمير المدينة المنورة يدشِّن مستشفى متكاملاً تم تنفيذه خلال 59 يومًا    مدير الأمن العام يترأس اجتماع "لجنة الحج المشتركة"    رئاسة المملكة لمجموعة العشرين ومنتدى باريس يختتمان مؤتمراً رفيعاً    "الغذاء والدواء" تُصدر إنذار سلامة بسبب خلل بجهاز قياس الحرارة من طراز IM-9001    اهتمامات الصحف الليبية    بومبيو يجدد الدعوة لمجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة على إيران    خالد بن سلمان يبحث الشراكة الدفاعية مع وزير الدفاع البريطاني    نصر الله ذليل صاغر من الشيطان الأكبر.. إلى التسول    تعديلات نظامي مكافحة التحرش والعنوسة أمام «الشورى»    استعادة 200 ألف م2 من التعديات ب«الشعف»    السعودية تستحوذ على 17 % من إنتاج العالم للتمور    تشكيل مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة    التويجري .. مرشحا لإدارة «التجارة العالمية»    العيسى: السعادة تهتم بتوفير جودة الحياة للناس.. والرؤية المستنيرة تقود إلى تحقيقها    الأفضل في تاريخ كأس العالم... ثلثا أصوات آسيا للدعيع    بغداد تنتفض: خامنئي قاتل    «كورونا»: 3211 حالة تعافٍ جديدة و3036 إصابة    ولادة قيصرية ناجحة لمصابة كورونا في جازان    المبادرات الداعمة    بموافقة الملك.. ترشيح المقبل ممثلاً للمملكة في عضوية «الإلسكو»    «الترفيه».. تعيد جورج وسوف    السفير الياباني يعزي في وفاة فهد العبدالكريم    عريقات يدعو لتدابير دولية للرد على «مخطط الضم»    «الجزيرة».. أكاذيب تبث وسموماً تنفث    اعتماد تشكيل مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة الصحية    12 مليون ريال لمشروع «تعاطف» في الباحة    أمانة القصيم ترفع (550) سيارة تالفة    أمير القصيم يدشن مركز الفحص الموسع بمدينة بريدة    بلدية #صبيا تغلق “38” محلاً مخالفاً للأنظمة والاشتراطات الصحية    كيف تقضي وقتاً نوعياً ممتلئاً مع طفلك ؟    طه حسين.. العقل العربي المؤجل    اللقاء الأول بوزير الإعلام    الأهلي يواصل التحضيرات.. وسوزا يعود خلال أيام    8 ملايين ريال غرامات ضد مخالفي نظام الاتصالات    عظيم ثواب الابتلاء    صديقي البارُّ بأمه...    الرابطة #السعودية للتزلج والرياضات المغامرة تطلق دورات تدريبية عن بعد    في الأهلي والاتحاد «غل» !    نادي الحقنة    حسابات أَنديتنا كنوز مدفونة!    حتى تصبح جامعاتنا عالمية    الأرشيف الرقمي بهيئة الإذاعة والتلفزيون ينضم ل(ICA)    أمير الباحة يعزي أحد منسوبي "واس" بالمنطقة في وفاة والده    خدمات للغذاء والدواء بجازان    وقف خيري ب12 مليونا    الجوازات توضح إمكانية سفر القاصر دون تصريح    رئيس جامعة الجوف يلتقي وكلاء الجامعة ومديري الإدارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفعة واشنطن: انتصار الأرمن وهزيمة أنقرة دبلوماسياً
نشر في عكاظ يوم 02 - 11 - 2019

لم يكن قرار الكونغرس أمس الأول بالاعتراف بمذابح الأرمن التي ارتكبت من قبل الدولة العثمانية في 1915 أمراً هيناً، هو ضربة موجعة لحكومة العدالة والتنمية التي تريد أن تستبدل الإرث الأتاتوركي بالإرث العثماني، وتشجع الشعب على استحضار كل صور الدولة العثمانية في كل تصرفاتها السياسية والاجتماعية والثقافية تحت عنوان عريض وهو العثمانية الجديدة، وعلى الرغم من متانة العلاقات الأمريكية - التركية ورغم أنهما حلفاء في الناتو وقاعدة انجيرليك الإستراتيجية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقرر أن تعترف بالمذابح في ظل تركيا الضعيفة أسيرة الانقلابات العسكرية وحكومات الأقلية في الثمانينات والتسعينات في القرن الماضي، وكان زخم قمع الترك الأكراد أقوى من الآن، ولكن اعترفت بها في ظل حكومة قومية أغلبية قوية ومستقرة ولديها نفوذ في محيطها تتباهي به أمام العالم وتتأرجح بين الروس تارة والأمريكان تارة والأوربيين تاره أخرى وطالما سخر أردوغان من حكام تركيا السابقين باعتبارهم كانوا ألعوبة في يد واشنطن واليوم يتفاخر بالاستقلال الوطني خاصة أن التوقيت يتزامن مع الذكرى 96 لإعلان الجمهورية التركية.
وبعد رسالة الرئيس الأمريكي ترمب إلى أردوغان في 9 أكتوبر التي وصفها كثيرون بالمهينة عندما قال فيها: «لا تكن أحمق وتقتل الآلاف من الأكراد»، خاصة أن واشنطن ما زالت غاضبة من شراء تركيا لمنظومة S400 الروسية، ورغبتها في شراء أسلحة صينية مستقبلاً، والتطبيع مع إيران على غير رغبة واشنطن، والاشتباك مع اليونان - قبرص في ملف الغاز، والرغبة في سحق الأكراد حلفاء واشنطن في الشمال السوري، وهذا ما لا تقبله الولايات المتحدة؛ لذلك عندما جاءت الفرصة لواشنطن ردت الصاع صاعين واعترفت بمذابح الأرمن في خطوة رمزية من قبل مجلس النواب الأمريكي، استفزت أنقرة التي استدعت السفير الأمريكي لديها ووبخته.
هذه الفرصة للرد على كل ذلك وأيضاً فرض عقوبات على تركيا بسبب عملية (نبع السلام) التي تستهدف المكون الكردي وهذا يخالف قيم حقوق الإنسان التي تحترم التنوع وهو ما طالب به الرئيس الأمريكي ترمب مخاطباً الرئيسي التركي.
إحراج تركيا دولة ونظاماً:
لطالما خلط أردوغان بين الدولة التركية كدولة وشخص الرئيس المتمثل فيه، وهذا الخلط جلب له المشكلات في خلافه مع روسيا في إسقاط الطائرة في سوريا، وفي العلاقات مع إسرائيل في ملف سفينة مرمرة، وأيضا في الخلاف مع القاهرة بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين، وأيضا خلافه مع نظام الأسد، وأيضاً مقاطعة قطر والخلاف مع الرياض وأبوظبي في دعم الثوار أو بالأحرى تركيا المتهورة التي نسفت سياسة صفر مشاكل بالكامل، وخصم من رصيد تركيا في الإقليم بسبب التدخلات الخارجية غير المحسوبة العواقب.
أما أمام واشنطن فوجد السلطان أردوغان نفسه أمام غطرسة ترمب الذي يرفع شعار أمريكا أولاً، والذي ابتزه صراحة في قضية القس برنسون العام الماضي، وقال صراحة سأدمر اقتصاد تركيا عبر تغريدة وهو ما حدث بالفعل عبر فرض رسوم على الواردات التركية للولايات المتحدة، وأيضاً اصابه الصمت عندما تحدثت دوائر الكونغرس أنها ستكشف حجم ثروة الرئيس التركي وعائلته وهو ما سيعيد للواجهة فساد حكومة أردوغان بالكامل التي فضحت في عام 2014، واتهمت وقتها حركة الخدمة (فتح الله غولن) وراء ما حدث من تسريبات، وهو ما تراه المعارضة (الشعب الجمهوري) إهانة كبيرة للجمهورية التركية.
وسقط أردوغان أيضاً في فخ تناقض كبير عندما صرح أنه لن يلتقي مايك بنس وعليه أن يلتقي بنائب الرئيس فؤاد اكتاي وفي النهاية التقاه لأن أمريكا كانت غاضبة للغاية من عملية نبع السلام.
وأيضا إعلان البنتاغون أنهم تعمدوا عدم إخبار تركيا بتوقيت عملية قتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي الذي كان يعيش بالقرب من الحدود التركية في دلالة واضحة بمدى الدور التركي في دعم الإرهاب واستخدام الدواعش والنصرة ورقةً سياسيةً في يد مخابرات أنقرة لاستخدامها ضد خصومها في الإقليم.
فشل سياسات أنقرة في الداخل الأمريكي:
إن إدانة مذابح الأرمن من قبل مجلس النواب خطوة تؤكد فشل سياسات تركيا نحو واشنطن، وذهابها في اتجاه معاكس لا تشتهي به السفن التركية خاصة أن اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة الأمريكية من أقوى اللوبيات هناك يضاهي قوة اللوبي الإسرائيلي في الداخل الأمريكي ولطالما كانت النداءات كثيرة في هذا الأمر حتى أتت الاستجابة لمطالبهم.
أنقرة التي تفاءلت بقدوم الرئيس ترمب بدلاً من المرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون التي اعتبرها أردوغان هي وأوباما داعمين لحركة الانقلاب الفاشل، وها هو أتى ترمب مهدداً أنقرة رغم ولعه بالأنظمة السلطوية وغير الديمقراطية والتغزل الترامبي بهم، لكن في ظل عهده عجزت تركيا عن اعتقال الشيخ فتح الله غولن أو تقليل نفوذ الحركة في الداخل الأمريكي، بل طلبت واشنطن من أنقرة الإفراج عن رضا ضراب رجل الأعمال التركي الإيراني الذي كان رئة طهران في الهروب من العقوبات مثله مثل محمد اتلان عضو بنك خلق التركي الذي ساعد طهران في العقوبات الدولية، وفشلت أنقرة في فرض رؤيتها في حريتها في إقامة علاقات مع إيران وفنزويلا وأنظمة دولية تعتبرها الولايات المتحدة معادية لها وسياساتها ولا يجوز لحلفاء واشنطن إقامة علاقات من مثل هذا النوع.
وعلى الرغم من أن ترمب أوقف العقوبات الاقتصادية التي كان ينوى فرضها على أنقرة لأنها أوقفت عملية نبع السلام، ولكن مازال مجلس النواب الأمريكي يري أن تركيا لا تسير في الطريق الصحيح، وأيضا استضافة الكونغرس السيدة إلهام أحمد رئيس مجلس سوريا الديمقراطية وصلت الكونغرس بسبب سياسات أنقرة الخاطئة التي أدت لتدويل الكرد وتعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي وقواته حركة إرهابية على غرار حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولكن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري غير ذلك، وهو ما لم تدركه أنقرة وترغب في رؤيتها السياسية على أغلب الدول.
الخلاصة: تركيا حالياً في حاجة ماسة جدّاً للولايات المتحدة باستثماراتها وخبرائها وثقلها الاستراتيجى؛ لإنقاذ الاقتصاد التركي المتداعي منذ عام على يد سياسات براء البيرق صهر أردوغان، إن الفشل الاقتصادي قد ينهي حكم العدالة والتنمية الممتد منذ أكثر من 17 عاماً، وكانت نتائج انتخابات المحليات في تركيا بروفة صغيرة لما يمكن أن يحدث في أي انتخابات برلمانية أو رئاسية قادمة إذا لم يقدم أردوغان على الهروب مرة أخرى للأمام وأن يدعو لانتخابات رئاسية وبرلمانية قبل موعدها في عام 2023.
* كاتب وباحث في العلاقات الدولية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.