أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    14.8 مليار ريال تسوق أسبوع    161 ترخيصًا و 1419 وظيفة.. 3.14 مليار ريال استثمارات صناعية جديدة    ارتفاع السوق    إيران تعلن استهداف حاملة طائرات أمريكية بالخليج    تفاقم مخاطر الانفجار الإقليمي.. تحذير أممي: ضربات المنشآت النووية تنذر ب«كارثة مطلقة»    في رسائل طمأنة وتحذير من طهران.. بقائي: خامنئي بصحة جيدة.. والدولة تعمل بكفاءة    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه السوري والمصري المستجدات    الأخضر (B) يواصل برنامج الإعداد المتزامن مع المنتخب الوطني الأول    في ملحق تصفيات أوروبا لكأس العالم.. إيطاليا تتشبث بالأمل في مواجهة أيرلندا الشمالية    بعد سحب قرعة الأدوار الإقصائية.. مواجهات قوية تنتظر الفرق السعودية في النخبة الآسيوية    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    "الأرصاد": أعاصير قمعية على المناطق المتأثرة بالأمطار    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    الأخضر يرفع وتيرة استعدادته لمواجهة مصر ودياً في جدة    ميتا وجوجل تخسران دعوى عن أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على القصر    السعودية ترحب بتبني مجلس حقوق الإنسان الأممي قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية    نائب أمير نجران يعايد منسوبي إمارة المنطقة    «البيئة» : 142 محطة ترصد أمطارًا غزيرة ومتفاوتة في 12 منطقة    فعالية "عيد وسعادة" تُبهج أهالي الجبيل في أجواء احتفالية مميزة    على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية    وزير الدفاع يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير دفاع المجر    نائب وزير الخارجية يناقش مع سفير الصين التطورات الإقليمية    «الرداء الأبيض» يكسو نفود وسهول الجوف    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    تمديد تأشيرات الزيارة والعمرة المنتهية وتمكين المغادرة دون غرامات    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    طهران ترفض المقترح الأمريكي وتعلن 5 شروط وواشنطن تحشد عسكرياً    أمير القصيم: النجاحات الصحية تعكس كفاءة الكوادر البشرية وتميز العمل المؤسسي    الشؤون الإسلامية تقيم حفل المعايدة السنوي لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر    الذهب يرتفع 2% مع تراجع سعر النفط وانحسار مخاوف التضخم    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    أمير حائل يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الفطر    زلزال صحي عابر للحدود.. نقص "الهيليوم" والغازات الحيوية يشل مراكز الأشعة والرنين    "التخصصي" ينجح بإجراء عملية سحب القولون بتقنية "سونسن" باستخدام الجراحة الروبوتية لطفل يبلغ من العمر عامين    إمارة جازان تقيم حفل معايدة لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    عقد قران الشاب وليد عولقي على ابنة الأستاذ محمد شعيبي    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    أمانة الشرقية تختتم فعاليات عيد الفطر    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل    استثناء مؤقت للسفن من شرط سريان الوثائق    بحثا تطورات الأوضاع وتداعياتها على مختلف الأصعدة.. وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يستعرضان التعاون الدفاعي    وطن القوة والسلام    أقول أنا: أمي (سالمة بنت حماد)    هل أصبح السلام خياراً أخطر من الحرب؟    الأمثال الشعبية على لسان غير الإنسان «2»    عاد الدفا عقب الشتا والبروده    الاتحاد الخليجي يعتمد نظام التجمع لنصف نهائي ونهائي دوري أبطال الخليج 2026    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    معايدة الأسر    بين قانون الجذب وحسن الظن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تدويل خليج العقبة ومضايق تيران!
نشر في عكاظ يوم 04 - 07 - 2017

من بين الاعتراضات التي واجهت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية، بإقرارها سيادة الرياض على جزيرتي تيران وصنافير، خاصةً بعد دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ، بمصادقة الرئيس المصري على قرار البرلمان بشأنها الأسبوع الماضي: أن هذه الاتفاقية ستقود إلى تدويل خليج العقبة بمضائقه، بعد أن تخلت بموجب الاتفاقية، مصر عن وجودها المؤقت في الجزيرتين!
من يثير مثل هذا الجدل، وهو يسود بعض الأوساط المصرية المعارضة للاتفاقية، ينطلق من فرضية خاطئة، بالزعم: أن الاتفاقية غيرت من الوضعية السياسية والقانونية لخليج العقبة ومضائق تيران حيث جاء خط الحدود البحرية بين المملكة ومصر في منتصف المياه العميقة لمضيق تيران الملاحي، بعد أن كان كامل المضيق تحت السيطرة المصرية! بالتالي، حسب زعم هذا الفريق: الاتفاقية حولت مضائق تيران، ومن ثم خليج العقبة إلى مياهٍ دولية! حتى يُضاف إلى هذا الجدل «سِبغة» قومية ممزوجة ب «نكهة» قُطْرِية زُعم: أن الاتفاقية ستسمح لإسرائيل بالاستفادة من الوضع الجديد بعد الاتفاقية، الأمر الذي لم يكن من قبل متاحاً لها! وذلك بالسماح لها شق قناة بن غريون، التي تربط إيلات على خليج العقبة وميناء أشدود على البحر المتوسط بطول يتجاوز 300 كيلو متر، بما يعنيه ذلك من منافسة خطيرة لقناة السويس، التي تربعت على خط الملاحة بين البحرين، منذ افتتاحها ما يقرب 150عاماً.
بدايةً، من الناحية السياسية، لم يعد خليج العقبة بحيرة مغلقة، بعد الحرب العالمية الأولى، كما كان الأمر زمن الخلافة العثمانية. حتى مع افتراض أن إسرائيل لا تطل على خليج العقبة، وهو أمر تطور بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بثلاثين سنة، عندما احتلت إسرائيل قرية أم الرشراش المصرية في 10 مارس 1949. حقيقة وجود ثلاث دولٍ (عربية) مطلة على الخليج (الأردن المملكة العربية السعودية مصر) يُسبغ على الخليج الصفة الدولية، بغض النظر عن أية اعتبارات قومية. تتضح أكثر هذه الوضعية الدولية لخليج العقبة، عند مقارنته بخليج السويس في الجهة المقابلة من البحر الأحمر، الذي يقع بأكمله ضمن الأراضي المصرية، بوصفه بحيرة مصرية خالصة تُمارس مصر السيادة عليه بصورة حصرية مطلقة.
بالتبعية، من الناحية القانونية: مجرد وجود دولٍ مطلة على خليج العقبة، يجعل من خليج العقبة، وكذا الممرات والمضايق، التي تشكل مداخله ومخارجه من وإلى المياه الدولية في أعالي البحار، مياها دولية.. ومن ثَمّ: لا يحق لأي دولة أن تمنع حرية الملاحة فيه ليُحال بين السفن التجارية والعسكرية الوصول إلى موانئ الدول المطلة على الخليج. بل إن أية إعاقة لحرية الملاحة في خليج العقبة ومضائق تيران، من قبل أية دولة مطلة يُعد مخالفاً لقانون البحار مما يخول الطرف أو الأطراف المتضررة في المنطقة اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها الإبقاء على خطوط اتصالاتها البحرية عبر الخليج ومضائقه مفتوحة، بما في ذلك اللجوء للحرب.
هذا تطورَ، بل حدثَ في مناسبتين اثنتين. الأولى: عقب حرب 1956، حيث كانت من أهم شروط إنهاء العدوان الثلاثي انسحاب القوات المعتدية للدول الثلاث وتمركز وحدات حفظ سلام دولية في سيناء، خاصة في منطقة مضايق تيران من ناحية الأراضي المصرية في شرم الشيخ، لضمان حرية مرور السفن الإسرائيلية وكذا السفن الأجنبية المتجهة لميناء إيلات الإسرائيلي. ثانياً: هذا التطور القانوني النوعي باعتبار مضايق تيران ممرات مائية دولية، اتخذته إسرائيل ذريعة لعدوانها بعد عشر سنوات، عندما أعلنت مصر عشية حرب يونيه 1967 غلق مضايق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، وما تبع ذلك من انسحاب قوات الطوارئ الدولية من سيناء، بما فيها حامية شرم الشيخ.
إذن: لا من الناحية العسكرية، ولا من الناحية القانونية، استطاعت مصر أن تفرض سيطرتها على مضائق تيران، ولا أن تقنع العالم بذلك.. ومن ثَمّ التحكم في المرور بخليج العقبة، رغم تواجدها العسكري على ضفتي خليج العقبة وتمركزها في جزيرتي تيران وصنافير، منذ استئجار الجزيرتين المشرفتين على مضائق تيران من المملكة العربية السعودية عام 1950. كما أن مصر لم تنجح في حماية الجزيرتين، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من التمركز فيهما، لفترة وجيزة في حرب 1956.. وعقب حرب 1967، وحتى استعادة سيناء عام 1981 بموجب اتفاقية السلام مع إسرائيل 1979، حيث وقعت الجزيرتان بموجب تلك الاتفاقية في المنطقة ( ج ) المنزوعة السلاح في سيناء، إلى أن تم تسليمهما الأسبوع الماضي للمملكة العربية السعودية، تنفيذاً لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة ( 8 إبريل 2016 ).
القول، إذن: أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين المملكة ومصر حولت خليج العقبة ومضايق تيران إلى مياهٍ دولية، وربط ذلك بمصير مشروع قناة بن غوريون الإسرائيلية، جدل يفتقر إلى حقائق التاريخ.. وقوة القانون، وحقيقة وجود أربع دول مطلة على خليج العقبة. دولية خليج العقبة، إذن: سابقة على تدويل مضائق تيران.. وكلا الحالتين، ليستا نتيجة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين المملكة ومصر، التي قضت باستعادة الرياض لسيادتها على جزيرتي تيران وصنافير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.