Al_robai@ أكدّ الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالعزيز السبيل ل«عكاظ» أن جائزة الملك فيصل مستقلة استقلالية كاملة وخالية من الأدلجة والتسييس؛ إذ لم تضع للفوز بها سوى شروط الاستحقاق العلمي والأكاديمي، ويقف وراء نجاحاتها قائد بحجم الأمير خالد الفيصل، لافتاً إلى أنها تمنح للعلماء والباحثين المستحقين بغض النظر عن المعتقد الديني والتوجه السياسي والانتماء المذهبي. مبدياً سعادته أن الجائزة، وهي على مشارف العقد الخامس، غدت مطمحاً ومطمعاً لكل الباحثين في العالم. موضحاً ل«عكاظ» أن إجراءات الترشيح والتحكيم والاختيار في الجائزة تتم بكثير من الحذر والسرية والتجرد من الأهواء، مشيرًا إلى أن الترشيح للجائزة لا يقبل من الأفراد والأحزاب السياسية، إنما من الجامعات والهيئات والمؤسسات العلمية، والمراكز البحثية. ولفت إلى أن الجائزة دشنت مرحلة مختلفة في تاريخها، تميزت بعقد علاقات ثقافية ومشاركات دولية للفائزين، شملت عدداً من العواصم العربية والعالمية. وكشف السبيل شروع أمانة الجائزة في إقامة علاقات ثقافية مع عدد من الجهات ذات العلاقة؛ منها التعاون مع المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية من خلال لقاء علمي تكريماً للأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب، الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب، حضرها عدد من العلماء والأدباء والأكاديميين والمثقفين، في شهر أبريل 2016. وتم التعاون مع جامعة محمد الخامس في الرباط بالمملكة المغربية، ممثلة في كلية الآداب في إقامة حفلة تكريمية للأستاذ الدكتور محمد مفتاح، الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب، في شهر نوفمبر 2016. إضافة إلى تعاون علمي بين أمانة الجائزة والجامعة القاسمية في إمارة الشارقة تمثل في محاضرة ألقاها الأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب في الجامعة القاسمية بعنوان «سطوة الشعر» في الخامس من ديسمبر 2016 في مقر الجامعة في مدينة الشارقة. ولفت السبيل إلى أن أمانة الجائزة نظمت بالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان لقاء علمياً لكل من الأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب، والأستاذ الدكتور محمد مفتاح، في مدينة عمان بالمملكة الأردنية في شهر نوفمبر 2016. إضافة إلى مشاركة الجائزة في الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي أقامته منظمة اليونسكو في مقرها في باريس في الخامس عشر من ديسمبر 2016، إذ شاركت الجائزة في إقامة ندوة علمية شارك فيها اثنان سبق أن فازا بالجائزة؛ وهما الأستاذ الدكتور رمزي بعلبكي، والأستاذ الدكتور محمد مفتاح، إضافة إلى الدكتور ماجد الحمد. مؤكداً التوجه نحو تبني أنشطة أخرى مستقبلية، منها خطة لإقامة لقاء علمي بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس. والتنسيق مع عدد من المؤسسات والمراكز العلمية لتنظيم محاضرات للفائزين بجائزة الطب وجائزة العلوم، في كل من مدينة براغ، وفي جنوب أفريقيا، وجامعة كمبريدج البريطانية، وجامعة هارفارد الأمريكية. وعزا السبيل إلى كون الجائزة تحمل اسم الملك فيصل تحتم على القائمين عليها والمسؤولين بها مسؤولية كبرى لمضاعفة الجهود وابتدار الأفكار وصياغة المشاريع والبرامج التي ترتقي بالجائزة لتقارب المكانة الكبرى التي حظي ويحظى بها الملك فيصل رحمه الله. ويرى السبيل أن كل من حصلوا على الجائزة يشعرون بالكثير من الزهو والفخر أنهم نالوا جائزة تحمل اسم ملك احتل مكانة في قلوب البشرية جمعاء؛ كون الملك فيصل شخصية عرفت بالانفتاح العام، وعرفت بحب العلم والتعليم وإكبار وإجلال العلماء. معرباً عن اعتزاز المؤسسة التي بناها وتبناها أبناء الفيصل بركائزها العلمية والمعرفية الموضوعية لإعلاء شأن المعرفة والبحث العلمي لخدمة الإنسانية جمعاء. وبين أن مؤسسة الملك فيصل الخيرية تقوم على منهجية تعتني بالعلم بدءاً من الجائزة مروراً بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومدارس الفيصل، وجامعة الفيصل، وجامعة عفت. فكل هذه المؤسسات اختارت أن تكون رسالتها الأولى خدمة العلم والعلماء وتكريم البحث العلمي وتأهيل الباحثين والعلماء لخدمة أمتهم العربية والإسلامية والبشرية في كل أرجاء الأرض. وذهب السبيل إلى أن الجائزة تحظى بتقدير عالمي ما دفع جامعات ومراكز أبحاث علمية إلى التسابق لنيل الجائزة من خلال باحثين مرموقين، ولها براءات اختراع وابتكارات سواء في العالم العربي أو في الغرب، خصوصا في الطب والعلوم. مجدداً التأكيد على أن إجراءات الترشيح والتحكيم والاختيار، على بساطتها، تنطوي على كثير من الحذر والسرية والتجرد من الأهواء، مشيراً إلى أن تطبيق المعايير لا يتحقق إلا باليقظة الدائمة والعمل الصامت، والاعتماد على الثقات من الرجال. وزاد: لمزيد من الإيضاح يمكن أن أعرض لكم المراحل التي تمر بها الترشيحات، إذ تمر عملية الاختيار بأربع مراحل: أولًا- الترشيح: الترشيح للجائزة لا يقبل من الأفراد والأحزاب السياسية، إنما لا بد أن يكون الترشيح من الجامعات والهيئات والمؤسسات العلمية، والمراكز البحثية، وهذا يعني أن هذه الجهات العلمية قد أخضعت مرشحيها للفحص العلمي، واقتنعت باستحقاقهم الترشيح للجائزة. ثانيًا- الخبراء: عند انتهاء المدة الزمنية المحددة للترشح، تقوم الأمانة العامة للجائزة بتعيين ثلاثة خبراء من ذوي الكفاءات العالية في تخصصهم، وذلك لدراسة الترشيحات، والتأكد من ارتباطها بموضوع الجائزة. ويتولى الخبراء اختيار أفضل المرشحين، بحيث يمثل هؤلاء القائمة القصيرة للمرشحين. ثالثًا- الحكام: تتواصل الأمانة العامة مع الجامعات والمؤسسات العلمية من أجل ترشيح محكمين حسب موضوع الجائزة. وبعد التشاور مع الخبراء والمستشارين يتم اختيار ثلاثة محكمين، يقوم كل منهم بدراسة أعمال المرشحين في القائمة القصيرة، وتقويمها وإعداد تقرير عن كل مرشح. ويتضمن التقرير ترتيب أسماء المرشحين في ضوء استحقاقهم الجائزة، ويراعى في المحكمين تنوع جنسياتهم ومؤسساتهم الأكاديمية. وتكون درجتهم العلمية بمرتبة أستاذ. رابعًا- لجان الاختيار: باستثناء جائزة خدمة الإسلام، يتم اختيار أعضاء لجان الاختيار من ذوي الاختصاص، يختارون لأشخاصهم بناء على ترشيح من الجامعات والمؤسسات العلمية ذات العلاقة. ويراعى في ذلك تنوع اختصاصاتهم وتوازنها، ولا تقل درجتهم العلمية عن مرتبة أستاذ. وتتمثل مهمات لجان الاختيار في القيام بالاطلاع على أعمال المرشحين، والتقارير التي أعدها المحكمون عنهم، إذ تدرس اللجنة كل ذلك دراسة مستفيضة، وبعدها تقرر اختيار فائز أو أكثر بالجائزة، أو حجبها. وهذه اللجان تعمل بشكل مستقل ورأيها نهائي. ويؤكد السبيل أن الجائزة نجحت بشكل كبير في بث روح الإبداع في جيلنا الجديد، موضحاً أن الجميع سيشهد في مناسبات قريبة بعضًا من مواهب الموهوبين من أبناء المملكة وسيحضرون حفلة الجائزة بتوجيه من رئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية لكي يتطلعوا في المستقبل إلى الفوز بها، إضافة إلى الحضور العالمي بما يتركه من أثر في الحضور بأن المملكة مصدر إشعاع، ومحضن تقدير للعلم والعلماء أينما كانوا، وهذا يتمثل في كون الفائزين بجائزة الطب والعلوم في غالب الأحيان من دول غربية. وعدّ السبيل عالمية الجائزة مكسباً كبيراً لم يأت من فراغ بل من احترام وتقدير كبيرين دفع الأمريكيين إلى أن يرشحوا أساتذتهم للفوز بجائزة الملك فيصل. كما أن أوروبا بكاملها يأتي منها ترشيح، وكذلك من الصين، ومن اليابان، ما يدل على أن هذه المراكز العلمية والبحثية تنظر إلى جائزة الملك فيصل على أنَّها ذات قيمة علمية كبرى ولذلك يتجهون إليها.