فيصل بن مشعل يرعى حفل خريجي وخريجات جامعة القصيم    محافظ الهيئة العليا للأمن الصناعي يزور جناح وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي 2026    الخزانة الأمريكية تصدر ترخيصًا عامًا لدعم تطوير قطاع النفط في فنزويلا    محافظ الطائف يستقبل مدير فرع وزارة التجارة بمنطقة مكة    «البيئة»: «حافظ» يرفع رصد مخالفات المياه بأكثر من 900% ويقفز بالتراخيص 1300% خلال 2025    القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذكرى اليوم الوطني لبلاده    مبادرات واتفاقيات في ملتقى 32 جمعية تعليمية بمكة    ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تحسين خدمة الطلبات القضائية عبر منصة معين    بين الأزقة والأسواق.. جدة التاريخية تستعيد هدوءها في الشتاء    أمير المنطقة الشرقية يرعى تدشين مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن الكريم ويستقبل نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل    تتويج يعكس تميّز الاستجابة: تجمع الرياض الصحي الأول يحصد جائزة نظام الرعاية العاجلة    الثقفي يدشن روايته فجر بجمعية أدبي الطائف    نسمو يواصل رحلة اكتشاف الموهوبين في مسار الرياضيات    النمر العربي.. رعايةٌ وحماية    بتمويل إماراتي.. معسكر سري في إثيوبيا لتدريب قوات «الدعم السريع»    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء يوم الخميس    أمير الرياض يستعرض إنجازات الموارد البشرية    ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    احتمالية التهدئة والتصعيد بين إيران وأميركا    سعود بن بندر ينوه بجهود العلماء    "ملكية الرياض" والإمارة تحتفيان بيوم التأسيس.. السبت    الخزامى تصافح الياسمين.. سورية ضيف شرف «كتاب الرياض»    الجهاز الفني للأخضر يجتمع مع لاعبي النصر    النظرة الشرعية.. القبول والارتياح    رونالدو خارج النص    بنك الدم الإقليمي بالقصيم يحصل على "AABB"    نقل آلاف من معتقلي «داعش» إلى العراق.. تصعيد إسرائيلي في جنوب سوريا    الجيش اللبناني يواصل حصر السلاح.. وسينتكوم: تفكيك أنفاق حزب الله خطوة محورية لاستقرار لبنان    أقر لجنة متابعة حظر مادة الأسبستوس.. مجلس الوزراء: الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز «الخط العربي»    سقف الطموح والأمنيات    لضمان الجاهزية التشغيلية بشهر رمضان.. البيئة: 1,475 مخالفة وإنذار لمخالفات أسواق النفع العام    أوروبا تصعد وماكرون يدعو ل«بنية أمنية» جديدة.. لافروف: طريق طويل أمام تسوية حرب أوكرانيا    السعودية.. رؤية تتجسد وإنجازات تعانق الآفاق    محافظ صندوق التنمية الوطني: نمو متسارع لفرص الاستثمار في القطاعات الواعدة    ولي عهد بريطانيا يغادر الرياض    الاتحاد يكتسح الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    «مجتمع ورث» ينطلق 14 فبراير لإثراء الفنون    «حلمنا عنان السماء».. فيلم جديد للممثلة روتانا عادل    عبدالله الفهيد يشارك في «علوم الأولين»    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال آسيا 2.. النصر في ضيافة أركاداغ التركماني    في الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي يستضيف فولهام.. وليفربول يواجه سندرلاند    60 فرصة تطوعية لتهيئة مساجد مكة    الأمير فيصل بن مشعل يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف خريج وخريجة من جامعة القصيم    البيان الختامي لمؤتمر العُلا: تمكين الاستثمارات ونمو الأسواق الناشئة    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    تسارع ذوبان جليد القيامة    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    الاتحاد يقسو على الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    %83 نمو دراسات العلاجات المتقدمة    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    برفقة وزير الرياضة.. الأمير ويليام يزور المسار الرياضي    مجلس الوزراء: الاستثمارات في سوريا ستدفع عجلة النمو الاقتصادي    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    «اللي اختشوا ماتوا»    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليبرالية مزيفة و"قليلة أدب"!

من هم الذين يُسبغون على أنفسهم لقب رموز الليبرالية السعودية؟ وما خلفياتهم الثقافية؟ وما مدى وعيهم بالفكر الليبرالي؟ وهل حققت تحركاتهم الحد الأدنى من النجاح ؟ وهل هم بالفعل رموز يمكنها الترويج بنجاعة لليبرالية سعودية متوازنة وناضجة؟
يُعد عمر الليبرالية قصيراً مقارنة بعمرها الحقيقي كنزعة إنسانية. وكظهور أولي شكلي لمصطلحها المشتق (من لِبِرَالِس liberalis اللاتينية وتعني حر)، وطدت المدرسة الليبرالية الحديثة أقدامها كثيراً على نحو ما مع الرغبة الإنسانية الجامحة للتحرر والجموح، تاركة التنظير والجدل حولها للكلمات اللسانية بمختلف لغات العالم، والأحداث الزمنية المكانية. لتمنح المفهوم فرصته العريضة في التأقلم مع المتغيرات شكلاً ومضموناً. ولتجعل من الحداثة مركبها العظيم الذي تحالفت معه على مر العصور، ودون أن تشترط التطبيق الكلي لمعنى حرفية مصطلحها واتساعه على معتنقيها وممارسيها. "بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد- الإنسان في أن يحيا حراً كامل الاختيار وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. والحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك. فبخصوص العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد ما دام محدودًا في دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار؛ فالليبرالية تتيح للشخص أن يمارس حرياته ويتبنى الأخلاق التي يراها مناسبة له، ولكن إن أصبحت ممارساته مؤذية للآخرين مثلاً فإنه يحاسب على تلك الممارسات قانونيًا. ومعارضو الليبرالية يغضون النظر عن تأكيدها على محاسبة الفرد حين يفعل ما من شأنه الإضرار بالآخر أو بالمجموعة الاجتماعية.
وقد حاول البعض أمثال (ايمانويل كانط وجان جاك روسو) في فترة تاريخية تقديم نظريات تعرف بعض جوانب الليبرالية السياسية للفرد سميت ب(نظرية العقد الاجتماعي) على أنها عقد تراضٍ بين الحاكم والمحكوم يكون هو المبرر لسلطة الحاكم.
وعلى الرغم من اختلاف بعض المنظرين ك(جون لوك وجاك روسو) من حيث الآلية، إلا أن محصلتها النهاية كانت واحدة تماماً. والحقيقة أن هذا الأمر هو ما يُقره ويعتمده الإسلام واقعاً في الأساس. لكن بعض العرب المنادين بالفلسفة والمبادئ الليبرالية يعجزون في الوصول إلى روحها بامتياز، ويسقطون كأوراق الخريف مع أول اختبار حقيقي لما يؤمنون به من الأخلاقيات الجميلة كما يزعمون. ويتنكرون لأبسط قواعد الفكرة الليبرالية التي تشترط عدم الإضرار بالآخر، وتؤكد على أهمية حفظ حقوقه بكافة أشكالها. بل يفشلون حتى على المستوى الأخلاقي البدائي البسيط، وهم بذلك إنما يقدمون أنفسهم للعالم كأسوأ النماذج والأمثلة وأقبحها كأفراد أو جماعات. لتعكس هذه المفارقات المترنحة في واقعها حقيقة ضعف خلفيتهم عن الفكر الليبرالي وهمومه، وهشاشة قواعدهم المعرفية والأدبية التي ينطلقون منها كمستوعبين ومهتمين متحمسين. لترتسم في النهاية صورة مخجلة ومحرجة لا تمت بصلة للضمير والمعنى الإنساني النبيل. ويمثل الموقف الصامت المخجل لبعض الليبراليين اليساريين العرب ك(أدونيس) إزاء ما يحدث في سورية، نقطة سوداء تنفجر في وجهه كالحقيقة. ومشهد الليبراليين السعوديين لا يخلو قطعاً من أمثال هؤلاء المزيفين بليبرالية فجة، تعكسها أفعالهم وحواراتهم مع الآخر، وهي أبعد ما تكون عن الحد الأدنى الذي يحقق النهج الليبرالي في أدنى مراتبه. فتجدهم يتراشقون بما يُخجل من الكلمات البذيئة، ويتصرفون فعلياً وعن عمدٍ في الغالب بما يتضايق منه الآخر ويخدش حياءه. غير عابئين بما سيمثله ذلك من ردود أفعال مختلفة يتبناها الطرف الآخر للدفاع عن فكره ومبادئه.
وهنا تسقط مفاهيم كثيرة تتبناها الفكرة الليبرالية بشكل قسري ومُبرر، نتيجة انعدام أو شح الوعي الليبرالي، الذي يمكن له أن يشكل نقاط التقاء جيدة وممكنة جداً مع المعتقدات الفكرية والدينية المختلفة في المجتمع بأسره. فمن هم أولئك الذين يُسبغون على أنفسهم لقب رموز الليبرالية السعودية؟ وما خلفياتهم الثقافية؟ وما مدى وعيهم بالفكر الليبرالي؟ وهل حققت تحركاتهم الحد الأدنى من النجاح والتأثير؟ وهل هم بالفعل رموز يمكنها الترويج بنجاعة لليبرالية سعودية متوازنة وناضجة؟ وهل نستطيع القول بأن الليبراليين السعوديين قد تخلصوا من مرحلة المراهقة؟
أعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك) وبعض المدونات يمكنها قول الكثير عن حقيقة الهم والمد الليبرالي وأُطروحات القائلين به بشكلٍ ما. فمكونات المجتمع السعودي المختلفة لا تزال برأيي غير مؤهلة لتقبل اللغة الليبرالية أو التواصل مع أبجدياتها الأولى. لكنني أجزم أن الزمن على امتداده كفيل بتهيئة نقاط التقاء صريحة وليس مجرد نقطة التقاء واحدة. وكل ما ينقصنا هو وعي الحوار والحوار المؤصل والمؤدب فقط لاغير، حتى لا نقع في فخ ليبرالية مزيفة وقليلة أدب، تثير الغبار ولا تزيل منه شيئاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.