أصبحت الولاياتالمتحدة تتوعد بعض القادمين إليها بتجريدهم من ملابسهم، و تحذرهم من وضع اللحاف داخل الطائرة، ولا تسمح لهم بالذهاب إلى دورة المياه قبل ساعة من موعد الهبوط، يظن الأمريكان أن القنبلة يمكن أن تكون تحت الملابس الداخلية أو ملتصقة بالحذاء أو مزروعة داخل الجسد، لقد أصبحوا مثلنا: يتجاهلون الحقيقة التى لا يصح تجاهلها وهي أن القنبلة داخل العقل!. الآن بعد كل هذه الإجراءات الصارمة هل سيجرؤ الأمريكيون على القول بأنهم انتصروا في حربهم ضد الإرهاب؟، أسهل طريقة تعرف بها المنتصر من المهزوم هي أن تسأل نفسك: من الذي نجح في تغيير الآخر .. أمريكا أم الإرهاب؟!، من الذي أخذ صاحبه إلى المكان الذي يريد؟، وإذا كانت الولاياتالمتحدة بجيوشها العظيمة واستخباراتها وأقمارها الصناعية لا تستطيع حماية أمنها إلا عبر تجريد ركاب الطائرات من ملابسهم .. أفلا يعتبر لجوؤها إلى أكثر الطرق بدائية في حفظ الأمن: (تجريد الإنسان من ملابسه) بمثابة اعتراف صريح منها بأنها خسرت في حربها ضد الإرهابيين كانت خسارة مزدوجة .. حيث فقدت الشعور بالأمن كما فقدت الشعور بالحرية!. ألا تعد هذه الإجراءات عنصرية الطابع ما دامت تستهدف جنسيات محددة؟، لقد قرر الأمريكيون اليوم تجنيد سفاراتهم واستخباراتهم ومطاراتهم وكمبيوتراتهم لمراقبة وتفتيش (أوراق وسيرة وحقائب نوايا وملابس وجسد) كل شخص قادم إليهم، خصوصا إذا ما كان هذا القادم من بني جلدتنا أو أقارب بني جلدتنا، فهل يعتقدون أنهم سيكونون حقا بمأمن من الأعمال الإرهابية التي قد يقوم بها شخص من بني جلدتهم أو من أي جلدة أخرى؟!، القنبلة داخل العقل .. والأمريكيون اليوم يعبثون بعقولهم وعقولنا، وفي خضم هذا التفتيش الصاخب سوف يمر العقل المتفجر دون أن يسمع أحد رنين جهاز كشف المعادن!. أمريكا اليوم تبحث بجنون عن عدو لا تعرفه!، إنه قادم إليها لا محالة ولكنها لا تعرف اسمه ولا تعرف لون عينيه، ثمة احتمال كبير أن يأتي هذا الشخص من الشرق الأوسط، وثمة احتمال آخر بأنه سيأتي من شبه القارة الهندية، أو أفريقيا، أو أوروبا .. أو حتى من الولاياتالمتحدة، ولأن أمريكا اليوم لا تحمل صورة هذا الإرهابي المطلوب التي كتب أعلاها: (wanted )، فإنها أخذت صور جميع الناس وكتبت عليها: (wanted)!. هذه الإجراءات المبالغ فيها هي خدمة جديدة تقدمها الولاياتالمتحدة مجانا لقوى الإرهاب، المثير أنها لا تتوقف عن تقديم الهدايا الفاخرة لهم، ومع هذه الإجراءات يتم تدمير مبدأ لا يقل في ضخامته عن مبنى برج التجارة العالمي الذي دمره الإرهابيون قبل تسع سنوات، فأمريكا التي كانت تفخر دائما بأنها بلد الإنسان لذاته دون أدنى اكتراث بالمكان الذي جاء منه .. أصبحت تضع المكان قبل الإنسان، وهنا لا تكون أمريكا موجودة!. إنها اللحظة المثالية بالنسبة للإرهابيين كي يفخخوا العقول بينما أمريكا مشغولة بتفتيش الملابس الداخلية!.