ترهقنا مواقع التواصل ، نحني أكتافنا ، سماعات الأذن توترنا ، أصابعنا لابد أن تؤلمنا ، و عيوننا تتعب .. و أما نحن فلا مجيب ! . قررت ذات يوم استبدال عالمي الافتراضي بعالم واقعي مماثل له . حزمت حقائب الفضول و الدهشة و نزلت بها إلى أرض الحياة . . هذه واحدة ترسم في مقعد مُطل على أحد الشوارع الضيقة ، اقتربت ، و حييتها قائلة : هل يمكن أن أضيفك إلى قائمة أصدقائي ؟ نظرت إليّ بغرابة ولم ترد ، ثم مضيتُ ! . تابعت طريقي ، و إذا بأثنين يتحدثان بصوت مسموع عن موضوع أعرفه ، اقتربت ، و شاركت برأيي .. نظرا إليّ بغرابة ، ثم مضيتُ ! . صادفت مقهى مكتظاً بالرّواد ، قال أحدهم كلاماً أعجبني ، اخترقت الصفوف وصافحته .. نظروا إليّ بغرابة ، ثم مضيتُ ! . كثيرة هي مغريات التسوق في المتاجر . إحدى الأمهات تحاول اقناع ابنتها بلباس تقليدي ، قبلته الإبنة على مضض . طلبتُ من الفتاة أن نتحدث على انفراد لتسمع رأيي .. نظرت إليّ بغرابة ، ثم مضيتُ ! . لم أُبالي .. و ها أنا وسط إحدى الحدائق ، الناس جلوس ، تكلمت معهم عمّا حدث في يومي هذا ، أريتهم صوراً عدّة .. صورة قهوتي الصباحية ، و بعضاً من أفراد عائلتي ، و صور النادي الرياضي الذي اشتركت به مؤخرًا ، قلت لهم أيضا بيتاً من الشعر ، و طرفة ، و اسمعتهم أغنيتي المفضلة .. أخبرتهم أيضاً بماذا أشعر اليوم ، و ماذا أنوي أن أفعل ، و ما هي مخططاتي … . أعجبتني الحياة الأرضية ، و أصبح لي عدد من المتابعين ، حتى الآن هم .. عشرة أطفال و شرطي و طبيب نفسي .