كلما أردتُ إرسال بريد الكتروني يبدأ بحرف (الهَاء).. يُؤلمني الظُهور المباغت لاسم الصديقة الراحلة (هديل الحضيف). عندما يُغَادرنا أحد الأصدقاء أو الأحبَّة، لا يمكن لكثير منَّا أن يتجرَّأ على حَذف اسمه من الهاتف النقَّال مثلاً، لأنَّنا بذلك سنقِرُّ لا شعورياً بغيابه عنَّا.. وإلى الأبد. تذكُّر الإنسان الغائب يُصيبُ أحبَّاءه بالحَسرة، كما أنَّ نِسيانه ليسَ من الأمور التي تتناسب مع طبيعتنا الانسانية، حيث إننا نرغب في أن يكون لنا ذلك الأثر دائماً بعد أن نرحل، إنَّما المهم أن يكون ذلك الأثر نبيلاً ويستحق الذكرى. ولأننا لم نُنتج هذه الأجهزة فنحن لا نُفكِّر فيما يُمكن أن يَتراكم فيها من خبراتٍ ومعلوماتٍ شخصيَّة، وبمجرد أن نسمع عن فضاء الكتروني جديد نُسارع بالتَّسجيل وفتح حساب في (تويتر، انتستجرام، كيك، فايبر، واتس آب..إلخ)، وبالتالي لا نضعُ في اعتبارنا ما يُمكن أن يحدث لكل ذلك بعد رحيلنا عن هذا العالم. مفاتيحُ هذه الحسابات تُعتبر بمثابةِ الصُّندوق الأسود الذي لا يستطيع إدارته إلا صاحب الحِساب فقط. إنَّما شركة «جوجل» العبقرية حاولت أن تفكَّر بدلا عنّا واقترحت خاصيةً تبدو للوهلة الأولى صَادمة وحزينة، ولكنَّها عمليَّة في نفس الوقت. هذه الخاصيَّة تعمل بمثابة خطَّة لحِساباتنا بعد الوفاة، فأصبحَ بامكاننا أن نُخبرهم عندما نَمُوت ماذا نُريدُ أن نفعَل ببياناتنا وصورنا وببريدنا الإلكتروني وبخدمات جوجل الأخرى كالبلوجر و اليُوتيوب!. نعم إنَّها خدمة غريبة اسمها inactive Account Manager تُعطينا عدَّة خيَارات، فيُمكننا أن نطلُب منهم في حالة عدم استخدامنا للحساب لمدة نقوم بتحديدها بأن يتَّخذوا الاجراء اللازم الذي اخترناه، وذلكَ بأن يَحْذفوا معلُوماتنا فقط، أو يشاركوها مع أحد أفراد عائلتنا، أو إلغاء حسابنا بأكمله. اختتمت «جوجل» خبر هذه الخدمة الجديدة بقولها: نحنُ نتمنَّى أن تكون سعيداً بهذه الاضافة، وأن تُخطط بدقة لما بعد الموت.. كي تحمي بياناتك وأحبَّاءك، وأن تجعل كذلك حياة من يحبُّونك أسهل بعد الرحيل. قبل أيام.. وقفتُ أمَام تحدٍ أو سؤال لا أعرف له إجابة حتى الآن، فهل أضع بالفعل تاريخ انتهاء صلاحية لحِسابي بحيثُ ينتفي وجُودي نهائياً كما يقترحه الموقع كخَيَار، أم أجعل من حسابي مزَاراً وألبوماً للذكرى؟!!. كِلا الأمرين يضعان المرء في حيرة، فتذكُّر الانسان الغائب يُصيبُ أحبَّاءه بالحَسرة، كما أنَّ نِسيانه ليسَ من الأمور التي تتناسب مع طبيعتنا الانسانية، حيث إننا نرغب في أن يكون لنا ذلك الأثر دائماً بعد أن نرحل، إنَّما المهم أن يكون ذلك الأثر نبيلاً ويستحق الذكرى. Follow me: @hildaismail