يطلّ علينا بعد أيام شهر كريم وموسم عظيم، لطالما انتظرناه بكل شوق إنه شهر رمضان شهر الإيمان والغفران، شهر التسابق الى الجنان فكيف نستقبل هذا الشهر؟؟؟ هل نستقبله بما يليق به أم بماذا؟؟؟ للأسف إننا نستقبله بالإعداد الكبير للبطون، نستقبله بالزحام في الأسواق، والبحث عما لذ وطاب من المشروبات والأطعمة التي أرهقتنا وأتعبت بطوننا بالاكثار من أكلها وشربها. تستغرب التكالب على الأسواق لشراء الطعام وانواع الشراب وكأن بيوتنا خالية منها، وكأن مخازننا لا تمتلئ بها!!! إنّ أحوالنا غريبة وعجيبة، كأننا في حاجة الى طبيب ينبهنا ويحذرنا من البطنة في الأكل والشرب. هذا رمضان طبيب قلوبنا وأبداننا، في تعاليمه الخير كلّه لو فقهنا، أو أدركنا لماذا شرع الصيام؟؟ ولنتساءل عن الحكم في الصيام؟؟ ولنجب عليها. إنّ في الصيام حكما كثيرة منها أن يشعر الصائم بالجوع فيكون أدعى لشعوره بآلام الجوعى، وما أدراك ما الجوعى؟؟؟ وما الفقراء وما المحرومون؟؟؟ إنهم في أمتنا كثير في فلسطين وفي سوريا في العراق وفي بلاد كثيرة من بلاد المسلمين، ينتظرون هذا الشهر بأمل أن يحنّ عليهم اخوانهم المسلمون المترفون، الذين لا يعرفون ما يأكلون من كثرة ما يأكلون!!! إنها مفارقة عجيبة وحال غريب، أيكون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذا؟ وإذا عرفنا حالنا في استقبال الشهر الكريم فكيف كان السلف الصالح يستقبله؟ كانوا يستقبلونه بالفرح به، لأنهم ينتظرونه من العام الى العام. كانوا يستعدون له بالتوبة النصوح ورد الاموال الى أصحابها ؛ لعلمهم أنه موسم عظيم من مواسم العبادة فيتهيؤون له بالتوبة وتطهير القلوب. كانوا يتدربون على العبادة حتى لا يأتي الا وقد تعودوا على كثرة الصلاة وكثرة الصيام، وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان في شعبان يكثر من الصيام. كانوا يستعدون له بالبحث عن الفقراء والمحتاجين كي يواسوهم في الشهر الكريم. لقد كانوا وكانوا، كثيرا ما نسمع اخبارهم وسيرهم، لكن سماعنا للتسلية لا للقدوة والاقتداء بهم. فما أحوجنا الى الاقتداء بهم في استقبالنا لشهرنا وفي جميع أحوالهم.